وهذه المواضع التي ذكرناها وغيرها دفعت بعض فرق النصارى وبعض مقدميهم وغيرهم من المحققين لإنكار إلهامية الأناجيل والرسائل.
ويقول مؤلفو الترجمة المسكونية: " جمع المبشرون، وحرروا، كل حسب وجهة نظره الخاصة ما أعطاهم إياه التراث الشفهي " فليس ثمة إلهام إذن.
ويقول لوثر مؤسس مذهب البرتستانت عن رسالة يعقوب: "إنها كلّاء .. هذه الرسالة وإن كانت ليعقوب .. إن الحواري ليس له أن يعين حكمًا شرعيًا من جانب نفسه، لأن هذا المنصب كان لعيسى ﵇ فقط "، فقول لوثر هذا، يفهم منه عدم اعتباره ليعقوب الحواري ملهمًا.
ويقول ريس في دائرة معارفه: " والكتب التي كتبها تلاميذ الحواريين - مثل
_________________
(١) انظر: هل الكتاب المقدس كلام الله، أحمد ديدات، ص (٢٦ - ٢٩).
[ ٣٠ ]
إنجيل مرقس ولوقا وكتاب الأعمال - توقف ميكايلس في كونها إلهامية ".
ويتحدث حبيب سعيد عن تشابه رسائل بولس بالرسائل التي كان يكتبها اليونان حينذاك من حيث ديباجتها ةخاتمتها وصياغتها منبهًا إلى حقيقة هامة وصحيحة عن بولس: " لم يدر بخلده عند كتابتها - أو على الأصح عند إملائها - أنه يسطر ألفاظًا ستبقى ذخرًا ثمينًا تعتز به الأجيال القادمة .. وقد كتب رسائله بموحيات الساعة الناشئة عن حاجات عاجلة حاتمة" (١)، ويا للعجب، بولس لا يعلم بقدسية كلماته، بينما النصارى عنه يناضلون، وينسبون إليه ما لم ينسبه هو إلى نفسه.
وفي الفاتيكان شكل البابا جون لجنة لدراسة الإنجيل برئاسة العلامة الشاب هانز كونج، وبعد دراسة متأنية، قررت اللجنة: " أن الإنجيل كلام بشر، وأنه لا يوجد دليل على أن الإنجيل ينحدر مباشرة عن الله ". (٢)