ويتحدث سفر الرؤيا عن الأرض وقد رآها يوحنا مسطحة لها أربع زوايا، ويقف ملَك عند كل زاوية من الزوايا الأربع، يقول يوحنا: "وبعد هذا رأيت أربعة ملائكة واقفين على أربع زوايا الأرض، ممسكين أربع رياح الأرض، لكي لا تهب ريح على الأرض ولا على البحر ولا على شجرة ما" (الرؤيا ٧/ ١)، وقد أعاد يوحنا ذكر زوايا الأرض الأربعة ثانية في قوله: "ثم متى تمت الألف السنة يُحَل الشيطان من سجنه، ويخرج ليضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض" (الرؤيا ٢٠/ ٧).
وأكد متى هذا التصور للأرض حين تحدث عن تجربة إبليس للمسيح، فعندما أراد أن يريه جميع ممالك الأرض أصعده إلى جبل عال، فرأى جميع العوالم والممالك، " ثم أخذه أيضًا إبليس إلى جبل عال جدًا، وأراه جميع ممالك العالم ومجدها" (متى ٤/ ٨).
هذا ولم يحدد متى اسم هذا الجبل الذي يمكن لرواد قمته أن يروا ممالك الأرض كلها، ونلحظ هنا أن الذي مكن المسيح - بحسب قول متى - من رؤية هذه الممالك هو علو الجبل الذي صعد عليه، وهذا قد يستقيم فيما لو
_________________
(١) الإنجيل بحسب القديس متى (دراسة وتفسير وشرح)، الأب متى المسكين، ص (٥٥٣).
[ ١٥٥ ]
كانت الأرض مسطحة، لكنه يستحيل مع كرويتها، كما لا يخفى.