فمن هو متى؟ وما صلته بالإنجيل المنسوب إليه؟ وهل يحوي هذا الإنجيل كلمة الله ووحيه؟
في الإجابة عن هذه الأسئلة تناقل المحققون ماذكره علماء النصارى في ترجمة متى، فهو أحد التلاميذ الاثني عشر، وكان يعمل عشارًا في كفر ناحوم، وقد تبع المسيح بعد ذلك.
وتذكر المصادر التاريخية أنه رحل إلى الحبشة، وقتل فيها عام ٧٠ م، ولم يرد له
_________________
(١) تاريخ الكنيسة، يوسابيوس القيصري، ص (١٤٦، ٢١٤).
(٢) انظر: إظهار الحق، رحمة الله الهندي (٢/ ٥٢٣ - ٥٣٣)، الإنجيل بحسب القديس متى (دراسة وتفسير وشرح)، الأب متى المسكين، ص (٢٩).
[ ٥٩ ]
ذكر في العهد الجديد سوى مرتين، أما المرة الأولى فعندما نادى عليه المسيح، وهو في مكان عمله في الجباية (انظر متى ١٠/ ٣). والثانية في سياق تعداد أسماء التلاميذ الاثني عشر. (انظر متى ١٠/ ٣، ولوقا ٦/ ١٥).
ويجدر أن نذكر أن مرقس ولوقا يذكران أن العشار الذي لقيه المسيح في محل الجباية هو لاوي بن حلفي (انظر مرقس ٢/ ١٥، ولوقا ٥/ ٢٧) ولم يذكرا اسم متى. وتزعم الكنيسة - بلا دليل- أن لاوي بن حلفي هو اسم آخر لمتى العشار.
يقول جون فنتون مفسر إنجيل متى وعميد كلية اللاهوت بلينشفيلد بأنه لا يوجد دليل على أن متى هو اسم التنصير للاوي، ويرى أنه من المحتمل " أنه كانت هناك بعض الصلات بين متى التلميذ والكنيسة التي كتب من أجلها هذا الإنجيل، ولهذا فإن مؤلف هذا الإنجيل نسب عمله إلى مؤسس تلك الكنيسة أو معلمها الذي كان اسمه متى، ويحتمل أن المبشر كاتب الإنجيل قد اغتنم الفرصة التي أعطاه إياها مرقس عند الكلام على دعوة أحد التلاميذ، فربطها بذلك التلميذ الخاص أحد الاثني عشر (متى) الذي وقره باعتباره رسول الكنيسة التي يتبعها ". (١)