وفي أثناء حديث الإنجيليين عن التلاميذ فإنهم يذكرون الاثني عشر بخير، وينسون أن فيهم يهوذا الخائن، ولربما ذكروا حوادث حصلت بعد موته، فذكروه فيها.
ومن ذلك قول متى أن المسيح قال لتلاميذه الإثني عشر: " الحق أقول لكم: إنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده، تجلسون أنتم أيضًا على اثني عشر كرسيًا تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر " (متى ١٩/ ٢٨).
ولم يستثنِ متى يهوذا الخائن الذي يقول عنه ناقلًا عن المسيح: " ويل لذلك الرجل .. خيرًا لذلك الرجل لو لم يولد " (متى ٢٦/ ٢٤)، وقد تنبه لوقا لخطأ متى، فلم يقع فيه، ولم يذكر عدد الكراسي. (انظر: لوقا ٢٢/ ٢٨ - ٢٩).
وهذا الخطأ وقع به بولس وهو يتحدث عن قيامة المسيح والتي يفترض أنها بعد وفاة يهوذا بأيام وقبل انتخاب البديل عنه ميتاس (انظر أعمال ١/ ٢٦)، فقال بولس: " قام في اليوم الثالث حسب الكتب، وأنه ظهر لصفا ثم للاثني عشر، وبعد ذلك ظهر لأكثر من خمسمائة أخ " (كورنثوس (١) ١٥/ ٤ - ٦).
_________________
(١) انظر: إظهار الحق، رحمة الله الهندي (٢/ ٣٣٩، ٤٩٥)، قاموس الكتاب المقدس، ص (٢٠).
[ ١٤٤ ]
وقد تنبه للخطأ كاتب مرقس وهو يروي ذات القصة، فقال: " ثم ظهر للأحد عشر .. " (مرقس ١٦/ ١٤).
ولن يفوتنا هنا التذكير أن المسيح ظهر أول مرة لعشرة من التلاميذ فقط، إذ لم يكن معهم توما الذي غاب عن اللقاء الأول، يقول يوحنا: "أما توما أحد الاثني عشر الذي يقال له التوأم، فلم يكن معهم حين جاء يسوع" (يوحنا ٢٠/ ١٩ - ٢٥).