ومما يكذبه العقل ولا يتصوره ما ذكره متى عند حديثه عن دخول المسيح أورشليم فقال: "وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما، فجلس (أي المسيح) عليهما " (متى ٢١/ ٧) فجلوس المسيح على الجحش والأتان معًا لا يتصوره العقل.
وهو غلط وكذب أراد متى من خلاله أن يحقق نبوءة توراتية " فكان هذا كله لكي يتم ما قيل بالنبي القائل: قولوا لابنة صهيون: هو ذا ملكك يأتيك وديعًا راكبًا على أتان وجحش ابن أتان" (متى ٢١/ ٤ - ٥).
لكن الأب متى المسكين يرى أن التنصيص على أن الحمار ابن أتان يكتنف سرًا أخلاقيًا بليغًا، فهو حمار ابن حمار وأتان، وليس بغلًا ولا حصانًا، فـ"ذكر ابن أتان تأكيدًا لتواضعه؛ أنه حمار، وهذا بيت القصيد". (١)
_________________
(١) الإنجيل بحسب القديس متى (دراسة وتفسير وشرح)، الأب متى المسكين، ص (٥٧٧).
[ ١٥٧ ]