فكيف يفسر النصارى هذا التطابق بين معتقداتهم والوثنيات القديمة والذي جعل من النصرانية نسخة معدلة عن هذه الأديان؟
زعم الكثيرون أن هذه الأديان نقلت هذا الفكر عن النصرانية، لكن ذلك اصطدم بكون هذه الديانات كانت قبل المسيحية بقرون طويلة، والمخطوطات والأحافير التي سجلت عقائدها كانت أقدم من ظهور المسيحية وأناجيلها.
لذا كان لا بد من الاعتراف بانتحال كتاب العهد الجديد لأساطير الوثنيات
_________________
(١) انظر: العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، محمد طاهر التنير، ص (٩٧ - ٩٨)، حوار صريح بين عبد الله وعبد المسيح، عبد الودود شلبي، ص (٤٣ - ٤٦).
(٢) انظر: العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، محمد طاهر التنير، ص (١٣١ - ١٤٠، ١٤٣ - ١٥٣)، عقيدة الصلب والفداء، محمد رشيد رضا، ص (١١٦ - ١٢٨)، المسيح ﵇ بين الحقائق والأوهام، محمد وصفي، ص (١٣٧ - ١٣٩).
(٣) انظر: المسيح ﵇ بين الحقائق والأوهام، محمد وصفي، ص (١٣٤).
[ ١٠٨ ]
السابقة أو الهروب إلى عالم الأسرار والظلام، حيث يختفي دليل العقل وتسيطر الخرافة، ومنه قول الأب جيمس تد المحاضر في جامعة " اكسفورد" عن هذا التشابه: " سر لاهوتي فوق عقول البشر، وليس من الممكن تفسيره حسب تفسير وتصور هؤلاء البشر. (١)
صدق الله إذ يقول عن النصارى: ﴿ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾ (التوبة:٣٠)، وقد نهاهم الله عن مشابهة المشركين فقال: ﴿قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحقّ ولا تتّبعوا أهواء قوم قد ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيرًا وضلّوا عن سواء السّبيل﴾ (المائدة: ٧٧).
_________________
(١) حوار صريح بين عبد الله وعبد المسيح، عبد الودود شلبي، ص (٤١).
[ ١٠٩ ]