العهد الجديد هو مجموعة الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها، وينسب إلى ثمانية من المحررين ينتمون إلى الجيل الأول والثاني من النصرانية، وهم متى ومرقس ولوقا ويوحنا أصحاب الأناجيل، ثم بولس صاحب الأربع عشرة رسالة (١)، ثم بطرس ويعقوب ويهوذا، تلاميذ المسيح الذين تنسب إليهم القليل من الرسائل.
وهؤلاء الكتبة الثمانية بعضهم تتلمذ على يد السيد المسيح - ﵇ - (متى - يوحنا - بطرس - يعقوب - يهوذا)، بعضهم تنصر بعد المسيح ولم يلقه (بولس، ومرقس تلميذ بطرس)، وبعضهم تنصر على يد من لم يلق المسيح (لوقا تلميذ بولس).
وسمى ترتليان عام ٢٢٥م هذا الجزء من الكتاب المقدس (العهد الجديد) (٢) في مقابل تسمية التوراة وأسفار الأنبياء (العهد القديم) كما جاء في إنجيل متى في وصف رسالة المسيح " لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا " (متى ٢٦/ ٢٨).
وتشتمل الأناجيل على سيرة مقتضبة للمسيح ﵇، إذ لا تكاد تذكر شيئًا عن طفولته ونشأته، فيما تتحدث بإسهاب عن بعض الحوادث التي تلت نبوته من معجزات وأحاديث للمسيح وعظات للتلاميذ واليهود، كما تحكي الأناجيل باهتمام بالغ عن تفاصيل قصة صلبه المزعوم، ولا تكاد تذكر شيئًا من المعتقد الذي اهتمت به الرسائل الملحقة بها.
وكلمة (الإنجيل) كلمة مشتقة من الكلمة اليونانية " إفنجليون"، وتعني: "الخبر السار " أو " البشارة ".
_________________
(١) إذا وافقنا بعض الشراح الذين نسبوا متشككين رسالة العبرانيين إلى بولس.
(٢) انظر: المدخل إلى العهد القديم، القس الدكتور صموئيل يوسف، ص (٢٥).
[ ٩ ]
وأصول هذه الأناجيل كتب باللغة اليونانية فيما عدا " متى " الذي يصر الآباء على أنه كتب بالعبرانية.
ومن المعلوم أن أيًا من اللغتين لم تكن لغة للمسيح، الذي كان يتكلم الآرامية - كما دلت على ذلك الأناجيل - وهي تنسب إلى المسيح عبارات آرامية، ومنه ما نقله مرقس "أمسك بيد الصبيبة، وقال لها: طليثا قومي. الذي تفسيره: يا صبية: لك أقول قومي " (مرقس ٥/ ٤١).
ويقول مرقس أيضًا: "وقال له: إفثا. أي انفتح " (مرقس ٧/ ٣٤).
ويذكر متى أن المسيح المصلوب - بزعمه - صرخ على الصليب: " ايلي ايلي لم شبقتني. أي إلهي إلهي لماذا تركتني " (متى ٢٧/ ٤٦).
وتسهيلًا على قراء العهد الجديد تم تقسيمه إلى إصحاحات في القرن الثالث عشر الميلادي على يد الكاردينال "هوجو دو سنكتو كارو "، ورقمت فقرات كل إصحاح عام ١٥٥١م. (١)
_________________
(١) انظر: الأسفار المقدسة قبل الإسلام، صابر طعيمة، ص (٢٧٤).
[ ١٠ ]