وللتأكيد على وجود هذه الأناجيل في القرن الأول وحتى قبل كتابة الإنجيليين الأربعة لأناجيلهم نتذكر ما سطره لوقا في مقدمته " إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا .. رأيت أنا أيضًا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علمتَ به " (لوقا ١/ ١ - ٤)، فقد كان بين يديه مجموعة كبيرة من الأناجيل، لا يعلم عددها إلا الله.
وقد استشهد كل من أكليمنس الرومي (٩٧م) وبوليكارب (١١٢م) بأقوال للمسيح في صيغ مستقلة غير موجودة في الأناجيل الأربعة.
وقد جمع فابري سيوس ما تبقى من هذه الأناجيل، وطبعها في ثلاثة مجلدات. (٣)
_________________
(١) انظر: انظر قاموس الكتاب المقدس، ص (١٢٢)، دائرة معارف القرن العشرين، فريد وجدي (١/ ٦٥٥).
(٢) تاريخ الكنيسة، يوسابيوس القيصري، ص (٩٧).
(٣) انظر: إظهار الحق، رحمة الله الهندي (٢/ ٥٥٤).
[ ١٢٥ ]
ملاحظات
وبادئ ذي بدء فإن المحققين سجلوا حول هذه الأناجيل ملاحظات.
- أن ثمة كتب كثيرة ظهرت في القرن الأول، وكلها منسوبة للمسيح وحوارييه.
- أن هذه الأناجيل تخالف عقائد مجمع نيقية، وبعضها كان خاصًا بفرق مسيحية موحدة.
- أن الكنيسة حين حرمت هذه الأناجيل، لم تقدم أدلة على صحة القرار الذي اتخذته، فهذه الأناجيل كما يرى فيلسيان شالي لا تختلف عن الأناجيل المعتبرة: "إن هناك نتيجة مسلمًا بها، وليس فيها أي مجال للمماراة: هي أن الكتب العائدة للكنيسة لا تختلف إطلاقًا عن الأدبيات المسيحية الأخرى، وليس هناك من فاصل مطلق أو تمييز أساسي بين الأناجيل والرسائل والرؤى الكنسية، وبين الأناجيل الأخرى والرسائل الأخرى والرؤى الأخرى". (١)
- أنه كما لا يحق لرجال الكنيسة إعطاء صفة القانونية للأناجيل الأربعة، فإنه لا يحق لهم إبطال صحة هذه الأناجيل واعتبارها أبوكريفا (مزيفة، خفية).
_________________
(١) موجز تاريخ الأديان، فيلسيان شالي، ص (٢٣٤).
[ ١٢٦ ]