وتنسب هذه الرسائل إلى القديس بولس، وتمتلئ بعبارات تدل على أنه كاتبها، وهذه الرسائل أربع عشرة رسالة.
وتصطبغ الرسائل أيضًا بالصبغة الشخصية لبولس، فهي ليست لاهوتية الطابع، بل رسائل شخصية لها ديباجة وخاتمة
وليس ثمة إجماع على صحة نسبة هذه الرسائل إلى بولس، بل إن بعض المحققين يميل إلى أن أربع رسائل منسوبة إليه كتبت بيد بعض تلاميذه بعد وفاته بعشرين سنة كما ذكرت دائرة المعارف البريطانية.
ويشكك أريجانوس في شرحه لإنجيل يوحنا بجميع رسائل بولس المرسلة إلى الكنائس فيقول: "إن بولس ما كتب شيئًا إلى جميع الكنائس، والذي كتبه هو سطران أو أربعة سطور ".
أما الرسالة إلى العبرانيين خصوصًا فكان النزاع حولها أشد، فحين تنسبها الكنيسة الشرقية إلى بولس فإن لوثر يقول بأنها من وضع أبلوس، بينما يقول ترتوليان في القرن الميلادي الثاني: "إنها من وضع برنابا"، ويقول راجوس (من علماء البروتستانت): " إن فريقًا من علماء البروتستانت يعتقدون كذب الرسالة العبرانية ". (١)
_________________
(١) انظر: إظهار الحق، رحمة الله الهندي (١/ ١٦٣ - ١٦٥)، الفارق بين المخلوق والخالق، عبد الرحمن باجي، ص (٣٠٦)، اليهودية والمسيحية، محمد ضياء الدين الأعظمي، ص (٣٢٥ - ٣٢٧)، وقاموس الكتاب المقدس، ص (٥٩٩).
[ ٨٣ ]
أما مدخل الرهبانية اليسوعية فيقول: "لا شك أن الأدلة التي تنقض صحة نسبة الرسالة إلى بولس هي كثيرة .. فللمرء أن يعتقد أن الرسالة من إنشاء واحد من أصحاب بولس، أما الاهتداء إلى اسم الكاتب على نحو أفضل فلا سبيل إلى طلبه .. فلابد آخر الأمر من التسليم بأننا نجهل اسم الكاتب".
ويقول مؤلفو "المدخل إلى الكتاب المقدس": " نحن ببساطة لا نعرف الكاتب، فبالرغم من أن الرسالة تحمل تحيات حارة في ختامها؛ لكنها لا تحمل عنوانًا في مقدمتها إلا أن الاتجاه العام هو افتراض أن بولس هو الذي كتبها .. قد يكون الكاتب هو برنابا اللاوي (أعمال ٤/ ٣٦) الذي لابد كان يعرف كل شيء عن الكهنة وعملهم، واحتمال ثالث أن يكون لوقا هو الكاتب لتشابه الأسلوب بين العبرانيين وإنجيل لوقا وسفر أعمال الرسل. هناك رابع هو أبولس الذي كان يعرف تيموثاوس معرفة جيدة (١٣/ ٢٣) كما أن (أعمال ١٨/ ٢٤) يخبرنا أن أبولس كان (فصيحًا ومقتدرًا في الكتب) ومن كتب هذه الرسالة لابد أن يكون كذلك، وهناك أيضًا عدد آخر من التخمينات، وفي النهاية علينا أن نقول أن لا أحد يعلم من هو كاتب هذه الرسالة". (١)
وهذا الجواب الأخير سبق إلى الإقرار به العالم أريجانوس حين قال: "أما من كتب الرسالة يقينًا فالله يعلم، يقول بعض من سبقونا: إن أكليمنس أسقف روما كتب الرسالة، والآخرون: إن كاتبها هو لوقا". (٢)
وأما نسبتها إلى بولس فهو - كما تقول الموسوعة البريطانية - أمر لا يكاد يوجد أحد اليوم يدافع عنه.