وبعد: لعل المرء يتساءل ما هو رأي النصارى بأغلاط الأناجيل؟ وهل يقرونها؟
في الإجابة نقول: لا ريب أن أتباع الكنيسة الذين أغلقوا عقولهم في وجه الحقيقة يرفضون أن يحوي الإنجيل غلطًا، لأن روح القدس لا يغلط، ومن هؤلاء الدكتور القس شروش حيث يقول: " إنا نعلم أن الإنجيل هو وحي الله، لأن التنبؤ بالأحداث قد تم قبل وقوع الأحداث بقرون، إن للإنجيل تأثيره على المجتمعات البشرية طالما تم الإيمان به والعمل بمقتضاه. أكثر من ذلك فإن دقة الإنجيل قد وجدت من يتحداها، ولكنها لم تجد من ينجح في التحدي ".
ويقول أيضًا: " إن صحة محتويات الإنجيل قد أثبتتها الوثائق التاريخية والحفريات الأثرية والوثائق القديمة، وتوجد الآن أكثر من خمس وعشرين ألف وثيقة من الوثائق المقدسة بالمتحف البريطاني من أجلكم، لكي تتأكدوا من صحة مشيئة الله ". (٢)
ولما كانت الحقيقة - بوجود الغلط في الأناجيل والرسائل - ساطعة كالشمس عمل بعض علماء النصرانية على التخلص من هذه الأغلاط بالإقرار بأن الإلهام لم يكن مصاحبًا للإنجيليين حال كل كتابة كتبوها، يقول هورن: " إذا قيل إن الكتب المقدسة
_________________
(١) انظر: إظهار الحق، رحمة الله الهندي (٢/ ٣٥٢)، وانظر مختصر تاريخ الكنيسة، أندرو ملر، ص (٦٠٨).
(٢) انظر: مناظرة العصر، أحمد ديدات، ص (٣٥).
[ ١٦٠ ]
أوحي بها من عند الله لا يراد أن كل الألفاظ والعبارات من إلهام الله ولا يتخيل أنهم كانوا يلهمون في كل أمر يبينونه، وفي كل حكم كانوا يحكمون به ".
وتقول دائرة المعارف البريطانية: " وقع النزاع في أن كل قول مندرج في الكتب المقدسة هل هو إلهامي أم لا؟ وكذا كل حال من الحالات المندرجة فيها، فقال جيروم وكثيرون: ليس كل قول إلهامي الذين قالوا: إن كل قول إلهامي لا يقدرون أن يثبتوا دعواهم بسهولة ". (١)
وهذا القول يطالب قائلوه بتعيين المواضع غير الإلهامية وإقامة الدليل على خصوصها بعدم الإلهام أو إقامة الدليل على خصوص المواضع التي يقولون بإلهاميتها، وإذا لم يتم ذلك وجب التوقف في شأن الكتب المقدسة، إذ فيها ما هو عمل بشري لا يجوز اعتباره مصدرًا دينيًا.
_________________
(١) إظهار الحق، رحمة الله الهندي (٢/ ٣٥٨).
[ ١٦١ ]