وثمة تشابهات أُخر بين الوثنيات وأسفار المسيحية - في غير الولادة والصلب والفداء -، منها ما ذكره متى عن تجربة إبليس للمسيح أربعين يومًا، " فلم يأكل حتى جاع أخيرًا" (متى ٤/ ١ - ١٢)، وهو ما ينقل مثله عن بوذا في الصين وزرادشت عند المجوس وغيرهم من الآلهة المتجسدة عند الأمم الوثنية.
وقد جاء في كتاب " حياة بوذا الصيامية " لمونكيور كونري: " الكائن العظيم بوذا
_________________
(١) انظر: العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، محمد طاهر التنير، ص (١٠٢)، أقانيم النصارى، أحمد حجازي السقا، ص (٨٧).
[ ١٠٧ ]
جرد نفسه في الزهد لدرجة عدم الأكل والتنفس أيضًا .. فأتى الأمير مارا (أي أمير الشياطين) وقصد تجربة بوذا .. ". (١)
وقد وصلت المعطيات المشتركة بين كرشنا والمسيح إلى ستة وأربعين تشابهًا، وبين المسيح وبوذا إلى ثمانية وأربعين تشابهًا. (٢)
وقد أقر رجال الكنيسة بهذه الأمثلة للتشابه، وكانوا يدعون أن أسفار الفيدا الهندية قد أخذت عن الأناجيل، لكن العلماء المحققين أثبتوا أن هذه الأسفار موجودة قبل التوراة والأناجيل بمئات السنين، وممن أكد ذلك لجنة الدراسات للآثار الهندية المكونة من علماء إنجليز وفرنسيين. (٣)