لكن المتأمل في رسائل بولس خصوصًا والحواريين عمومًا يجد عشرات المواضع التي تشهد لهذه الرسائل بأنها شخصية لا علاقة للوحي بها، ومن ذلك: "يسلم عليك أولاد أختك " (يوحنا (٢) ١٣).
ويرسل يوحنا المزيد من السلامات لأحبابه " غايس الحبيب الذي أحبه بالحق. أيها الحبيب في كل شيء أروم أن تكون ناجحًا وصحيحًا سلام لك، يسلم عليك
_________________
(١) شبهات وهمية حول الكتاب المقدس، القس منيس عبد النور، ص (٤٢).
[ ٢٣ ]
الأحباء، سلم على الأحباء بأسمائهم" (يوحنا (٣) ١ - ١٤).
وفي رسائل بولس مثل ذلك، ومنه: " تسلم عليكم كنائس آسيا، يسلم عليكم أكيلا وبريسكلا .. يسلم عليكم الإخوة أجمعون، سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة " (كورنثوس (١) ١٦/ ١٩ - ٢٠).
ويسجل بولس مشاعره الحميمة لصديقه تيموثاوس في مطلع رسالته إليه، فيقول: "أذكرك بلا انقطاع في طلباتي ليلًا ونهارًا، مشتاقًا أن أراك، ذاكرًا دموعك، لكي امتلئ فرحًا، إذ أتذكر الإيمان العديم الرياء الذي فيك، الذي سكن أولًا في جدتك لوئيس وأمك أفنيكي، ولكني موقن أنه فيك أيضًا" (تيموثاوس (٢) ١/ ٣ - ٥).
ثم يسجل بعض رغباته الشخصية ويخبر صديقه تيموثاوس بأخبار أصدقائه في كورنثوس، فيقول: " الرداء الذي تركته في تراوس عند كابرس أحضره متى جئت، والكتب أيضًا لاسيما الرقوق سلم على ريسكا وأكيلا وبيت أنيسيفورس، اراستس بقي في كورنثوس، وأما تروفيمس فتركته في ميليتس مريضًا. بادر أن تجيء قبل الشتاء " (تيموثاوس (٢) ٤/ ١٣ - ٢١).
وهكذا تستمر رسائل بولس وسلاماته إلى أصدقائه وأقربائه، وتطول كما في رسالة رومية، وفيها: " أوصي إليكم بأختنا فيبي التي هي خادمة الكنيسة التي في كنخريا، كي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين وتقوموا لها في أي شيء احتاجته منكم، لأنها صارت مساعدة لكثيرين ولي أنا أيضًا.
سلموا على بريسكلا وأكيلا العاملين معي في المسيح يسوع، اللذين وضعا عنقيهما من أجل حياتي، اللذين لست أنا وحدي أشكرهما، بل أيضًا جميع كنائس الأمم، وعلى الكنيسة التي في بيتهما. سلموا على أبينتوس حبيبي الذي هو باكورة إخائية للمسيح.
[ ٢٤ ]
سلموا على مريم التي تعبت لأجلنا كثيرًا. سلموا على أندرونكوس ويونياس نسيبيّ المأسورين معي اللذين هما مشهوران بين الرسل، وقد كانا في المسيح قبلي. سلموا على أمبلياس حبيبي في الرب. سلموا على أوربانوس العامل معنا في المسيح وعلى أستاخيس حبيبي. سلموا على أبلّس المزكى في المسيح. سلموا على الذين هم من أهل أرستوبولوس.
سلموا على هيروديون نسيبي. سلموا على الذين هم من أهل نركيسوس الكائنين في الرب. سلموا على تريفينا وتريفوسا التاعبتين في الرب. سلموا على برسيس المحبوبة التي تعبت كثيرًا في الرب. سلموا على روفس المختار في الرب وعلى أمه أمي. سلموا على اسينكريتس فليغون هرماس بتروباس وهرميس وعلى الإخوة الذين معهم. سلموا على فيلولوغس وجوليا ونيريوس وأخته وأولمباس وعلى جميع القديسين الذين معهم.
سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة. كنائس المسيح تسلم عليكم، يسلم عليكم تيموثاوس العامل معي ولوكيوس وياسون وسوسيباترس أنسبائي. أنا ترتيوس كاتب هذه الرسالة أسلم عليكم في الرب. يسلم عليكم غايس مضيفي ومضيف الكنيسة كلها. يسلم عليكم اراستس خازن المدينة وكوارتس الأخ " (رومية ١٦/ ١ - ٢١)، ولعل القارئ الكريم قد لاحظ مشاركة الكاتب ترتيوس، والذي لم ينس هو أيضًا أن يسجل تحياته وأشواقه في رسالته التي لم يدر في خلده أنها ستعتبر يومًا من الأيام جزء من كلمة الله.
وأرسل بولس إلى تيطس قائلًا: "حينما أرسل إليك ارتيماس أو تيخيكس بادر أن تأتي إليّ إلى نيكوبوليس، لأني عزمت أن أشتي هناك، جهز زيناس الناموسي وأبلّوس باجتهاد للسفر حتى لا يعوزهما شيء " (تيطس ٣/ ١٢ - ١٣)، ولعل القارئ لاحظ أن بولس - الملهم لكتابة هذا النص كما يدعي المؤمنون بقدسية رسائله - لا يدري من سيرسل من أصدقائه لاستدعاء تيطس إلى نيكوبوليس، حيث يقضي بولس فصل الشتاء.
[ ٢٥ ]
وتتكرر المشاهد الشخصية في رسالة فيلبي، حيث يقول: " أنا أيضًا سآتي إليكم سريعًا، ولكني حسبت من اللازم أن أرسل إليكم ابفرودتس أخي والعامل معي والمتجند معي ورسولكم والخادم لحاجتي، إذ كان مشتاقًا إلى جميعكم ومغمومًا، لأنكم سمعتم أنه كان مريضًا .. فأرسلته إليكم بأوفر سرعة، حتى إذا رأيتموه تفرحون أيضًا، وأكون أنا أقل حزنًا " (فيلبي ٢/ ٢٦ - ٢٨).
ولا ينسى بولس أن يسجل هنا أيضًا بعض تحياته، فيقول: " سلموا على كل قديس في المسيح يسوع. يسلم عليكم الإخوة الذين معي، يسلم عليكم جميع القديسين، ولا سيما الذين من بيت قيصر .. كتبت إلى أهل فيلبي من رومية على يد ابفرودتس " (فيلبي ٤/ ٢١ - ٢٢).
ومثل هذا كثير، انظر (كورنثوس (١) ١٦/ ٢٠)، و(فيلمون ١/ ٢١ - ٢٤)، فهل هذه العبارات من إلهام الله ووحيه؟!