ينسب الإنجيليون في محاولة منهم لتوثيق العهد القديم، ينسبون إلى المسيح أنه قال: "ولكن زوال السماء والأرض أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس" (لوقا ١٦/ ١٧)، وفي متى أن قال: " فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل" (متى ٥/ ١٨)، فهل كان هذا الكلام حقًا أم ضاعت كلمات، بل سطور وأسفار كاملة، فيما لم تزل السماوات والأرض.
وقد ذكرت أمثلة كثيرة لتلك المفقودات في الحلقة الأولى من هذه السلسلة، سلسلة الهدى والنور، وأكتفي هنا بعرض ثلاث نماذج فقط، تاركًا للقارئ الكريم أن ينظر في تحقق هذا النص، طالبًا منه أن يرى في عدم تحققه دليلًا على أنه ليس من كلام الله ووحيه أو قول المسيح نبيه، بل هو بعض إضافات كتبها أولئك الكُتاب، ونسبوها زورًا وبهتانًا إلى وحي الله.
فمن شواهد النقص وضياع النقط والحروف من الكتاب ما جاء في سفر الأيام "وبنو عزرة يثر ومرد وعافر ويالون ******، وحبلت بمريم وشماي ويشبح أبي اشتموع" (الأيام (١) ٤/ ١٧)، ولم يذكر السفر بقية أبناء عزرة، ولا تلك التي حبلت بمريم وأخواتها، واكتفى طابعو الكتاب بوضع خمسة نجوم للتنبيه على وجود سقط في النص. ولرؤية المزيد من نجوم الكتاب المقدس انظر (الأيام (٢) ٣٦/ ٢٣)، و(عزرا ١/ ٣)، و(عزرا ٦/ ٥ - ٦)، و(صموئيل (٢) ٥/ ٨)، و(حزقيال ٢٢/ ٤٣)، و(الملوك (٢) ٥/ ٦)، (زكريا ٦/ ١٥)، وغيرها مما يطول المقام بذكره.
[ ١٤٠ ]
ويمتد السقط والضياع في الكتاب ليشمل أسفارًا تحوي الآلاف من النقاط والحروف، كسفر حروب الرب المذكور في سفر العدد، حيث يقول: "لذلك يقال في كتاب حروب الرب واهب في سوفة وأودية أرنون" (العدد ٢١/ ١٤)، وهو سفر مفقود.
وكذا فقدت آلاف الحروف والنقاط المكونة لسفر أخبار النبي ناثان النبي وسفر أخبار أخيا الشيلوني الضائع وسفر رؤى يعدو، وقد ذكروا في سفر الأيام، في قوله: " هي مكتوبة في أخبار ناثان النبي وفي نبوّة أخيا الشيلوني وفي رؤى يعدو الرائي " (الأيام (٢) ٩/ ٢٩).
ولرؤية المزيد من الأسفار المفقودة انظر (يشوع ١٠/ ١٣)، و(صموئيل (٢) ١/ ١٨)، و(الأيام (١) ٢٩/ ٢٩)، و(الأيام (٢) ١٢/ ١٥)، و(الملوك (١) ٤/ ٣٢ - ١٣)، وغيرها مما يطول المقام بذكره.
وهذه الشهادات جميعًا تشهد بضياع كلمات وحروف من الناموس، فيما تشهد السماوات والأرض وبقاؤهما ببراءة المسيح مما نسبه إليه الإنجيليون من الغلط والوعد الكاذب في هذا النص.