ومن أوجه الشبه بين الوثنيات القديمة والنصرانية القول بقيامة الآلهة من الأموات، فقد أجمعت الأناجيل على قيامة عيسى من الموت، ولكن هذا قد سبقهم إليه
_________________
(١) انظر: العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، محمد طاهر التنير، ص (٤١ - ٤٣)، المسيحية الحقة التي جاء بها المسيح، علاء أبو بكر، ص (١٦).
[ ١٠٢ ]
الهنود، حيث قالوا في كرشنا: "هوذا كرشنا صاعد إلى وطنه في السماوات "، وكذا يقول عُبّاد بوذا بأنه حزن عليه بعد موته أهل السماوات والأرض " حتى إن مهاويو (الإله العظيم) حزن ونادى: قم أيها المحب المقدس فقام كام (أي بوذا) حيًا، وبُدلت الأحزان والأتراح بالأفراح، وهاجت السماء، ونادت فرِحة: عاد الإله الذي ظُن أنه مات وفُقد .. "، ومثله يعتقده الصينيون في إلههم (لأوكيون)، والمجوس في (زرادشت).
ويقول عابدو (سكولابيوس) في القصيدة التي حكت عن حياته " أيها الطفل القادر على شفاء الأمم في السنين القادمة حينما يهبُّ مَن في القبور وأنت من المسكن المظلم ستقوم ظافرًا وتصير إلهًا " وعن تموز يقول البابليون: "ثقوا أيها القديسون برجوع إلهكم، واتكلوا على ربكم الذي قام من الأموات ".
ومثل هذا الاعتقاد، سرى في كثير من الوثنيات قبل المسيحية، فقد قيل بقيام أوزوريس، وحورس، ومتراس، وباخوس، وهرقل، وكوتز لكوتل، ويلدور، وغيرهم، فكل هؤلاء قال عُبّادهم بقيامتهم من الموت. ولعل أهم هؤلاء أوزوريس معبود المصريين القريب من مهد المسيحية، وقد انتشرت أسطورته في القرن الثالث قبل الميلاد. ويقول المؤرخ مهامي: " إن محور التعليم الديني عند الوثنيين في مصر في القرون الخالية هو الإيمان بقيام الإله ". (١)