ويلحظ المحققون على إنجيل لوقا ملاحظات، أهمها:
١ - أن مقدمته تتحدث عن رسالة طابعها شخصي، وأنها تعتمد على اجتهاده لا على إلهام وحي، وكان قد لاحظ ذلك أيضًا عدد من محققي النصرانية، فأنكروا إلهامية هذا الإنجيل، منهم مستر كدل في كتابه " رسالة الإلهام " ومثله واتسن، ونسب هذا القول إلى القدماء من العلماء، وقال القديس أغسطينوس: " إني لم أكن أؤمن بالإنجيل لو لم تسلمني إياه الكنيسة المقدسة".
٢ - شك كثير من الباحثين في الإصحاحين الأولين من هذا الإنجيل، بل إن هذا الشك كما ذكر جيروم يمتد إلى الآباء الأوائل للكنيسة، وكذلك فرقة المرقيونية فليس في نسختها هذان الإصحاحان.
ويؤكد المحققون بأن لوقا لم يكتب هذين الإصحاحين، لأنه يقول في أعمال الرسل " الكلام الأول أنشأته يا ثاوفيلس عن جميع ما ابتدأ يسوع " (أعمال ١/ ١) أي
_________________
(١) انظر: قاموس الكتاب المقدس، ص (٨٢٢)، المسيح في مصادر العقائد المسيحية، أحمد عبد الوهاب، ص (٦٤ - ٦٥).
[ ٧١ ]
معجزاته، بدليل تكملة النص " ما ابتدأ يسوع يعلم به إلى اليوم الذي ارتفع فيه " (أعمال ١/ ٢)، والإصحاحان الأولان إنما يتكلمان عن ولادة المسيح، لا عن أعماله.
ونقل العالم الكاثوليكي توماس وارد في كتابه (Errata to the Protestant Bible) عن جيروم قوله: بأن بعض العلماء المتقدمين كانوا يشكون أيضًا في الباب الثاني والعشرين من هذا الإنجيل. (١)
وهكذا نرى للإنجيل أربعة من الكتاب تناوبوا في كتابة فقراته وإصحاحاته.
٣ - إن الغموض يلف شخصيته، فهو غير معروف البلد ولا المهنة ولا الجهة التي كتب لها إنجيله تحديدًا، ولا تاريخ الكتابة و المعروف فقط أنه من تلاميذ بولس، وأنه لم يلق المسيح، فكيف يصح الاحتجاج بمن هذا حاله وكيف يجعل كلامه مقدسًا؟