وقد أنكر كثير من علماء المسيحية في القديم والحديث صحة نسبة الإنجيل إلى متى، كما أنكره غيرهم، ومنهم المانوي فاوستس في القرن الرابع: " إن الإنجيل المنسوب إلى متى ليس من تصنيفه"،
_________________
(١) انظر: مناظرتان في استكهولم، أحمد ديدات، ص (٦٦)، اليهودية والمسيحية، محمد الأعظمي، ص (٣٢١).
(٢) التوراة والإنجيل والقرآن والعلم، موريس بوكاي، ص (٨٠ - ٨٤).
[ ٦٢ ]
وكذا يرى القديس وليمس. والأب ديدون في كتابه " حياة المسيح".
ويقول ج ب فيلبس في مقدمته لإنجيل متى: " نسب التراث القديم هذه البشارة إلى الحواري متى، ولكن معظم علماء اليوم يرفضون هذا الرأي ".
ويقول البرفسور هارنج: إن إنجيل متى ليس من تأليف متى الحواري، بل هو لمؤلف مجهول أخفى شخصيته لغرض ما.
وجاء في مقدمة الرهبانية اليسوعية لإنجيل متى: " أما المؤلِّف، فالإنجيل لا يذكر عنه شيئًا وأقدم تقليد كنسي (بابياس أسقف هيرابوليس في النصف الأول من القرن الثاني) ينسبه إلى الرسول متى .. ولكن البحث في الإنجيل لا يثبت ذلك الرأي أو يبطله على وجه حاسم، فلما كنا لا نعرف اسم المؤلف معرفة دقيقة يحسن بنا أن نكتفي ببعض الملامح المرسومة في الإنجيل نفسه ".
ويقول القس فهيم عزيز في "المدخل إلى الإنجيل" عن كاتب متى المجهول: " لا نستطيع أن نعطيه اسمًا، وقد يكون متى الرسول، وقد يكون غيره ".
ويقول المفسر جون فنتون في تفسيره لإنجيل متى (ص ١٣٦) عن كاتب متى: " إن ربط شخصيته كمؤلف بهذا التلميذ إنما هي بالتأكيد محض خيال ". (١)
وقد طعنت في صحة نسبة الإنجيل أو بعضه إلى متّى فرق مسيحية قديمة، فقد كانت الفرقة الأبيونية ترى البابين الأولين لإنجيل متى إلحاقيين، ومثلها فرقة يونيتيرين، ويرون أن البداية الحقيقية لهذا الإنجيل قوله: " في تلك الأيام جاء يوحنا
_________________
(١) انظر: إظهار الحق، رحمة الله الهندي (٢/ ٥٣٨)، المسيح ﵇ بين الحقائق والأوهام، محمد وصفي، ص (٤١)، هل الكتاب المقدس كلام الله، أحمد ديدات، ص (٤٣ - ٤٥، ١٤٨)، المسيح في مصادر العقائد المسيحية، أحمد عبد الوهاب، ص (٥٨).
[ ٦٣ ]
المعمداني .. " (متى ٣/ ١) فتكون بداية الإنجيل قصة يوحنا المعمداني كما هو الحال في مرقس ويوحنا.
ويدل على ذلك أيضًا أن قوله: " في تلك الأيام " لا يمكن عوده على ما في الإصحاحين السابقين، إذ كان الحديث في آخر الإصحاح الثاني عن قتل هيرودس للأطفال بعد ولادة المسيح، وهو زمن طفولة المسيح والمعمدان الذي يكبره بستة أشهر، بينما الإصحاح الثالث يتحدث عن دعوة المعمدان - أي وهو شاب -، وهذا يعني وجود سقط أو حذف قبل الإصحاح الثالث، أو أنه البداية الحقيقية للإنجيل. (١)