يتحدث سفر التكوين عن خلق الله الإنسان على صورته وشبهه " وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا " (التكوين ١/ ٢٦)، وفي أكبر كنائس الكاثوليك في روما (كنيسة " سانت بيتر") رسم الرسام مايكل أنجلو صورة لله تشبه البشر.
وتتحدث النصوص عن صور التشابه كما رسمها كتبة العهد القديم، ومن ذلك
[ ٨٩ ]
ما جاء في رؤيا دانيال أن له رأسًا، شعره أبيض " وجلس القديم الأيام، لباسه أبيض كالثلج، شعر رأسه كالصوف النقي، وعرشه لهيب نار " (دانيال ٧/ ٩).
وله عينان وأجفان " عيناه تنظران، أجفانه تمتحن بني آدم " (المزمور ١١/ ٤).
وله شفتان " شفتاه ممتلئتان سخطًا، ولسانه كنار آكلة، ونفخته كنهر غامر يبلغ إلى الرقبة " (إشعيا ٣٠/ ٢٧ - ٢٨).
وله رجلان ترى " نزل وضباب تحت رجليه " (المزمور ١٨/ ٩)، و" لما صعد موسى وهارون وناراب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل رأوا إله إسرائيل، وتحت رجليه حلية من العقيق الأزرق الشفاف، كالسماء في النقاء، ولكنه لم يمد يده إلى أشراف إسرائيل " (الخروج ٢٤/ ٩ - ١١).
وأيضًا له فم وأنف يخرج منهما دخان ونار" صعد دخان من أنفه، ونار من فمه " (المزمور ١٨/ ٩).
وألوهيته وعظمته لا تمنع من ركوبه الملائكة في تنقلاته، كما لا تمنع أن يكون له أذنان "وإلى إلهي صرخت، فسمع من هيكله صوتي، وصراخي دخل أذنيه، فارتجت الأرض وارتعدت، أسس السماوات ارتعدت وارتجت، لأنه غضب، صعد دخان من أنفه، ونار من فمه أكلت، جمر اشتعلت منه، طأطأ السماوات ونزل، وضباب تحت رجليه، ركب على كروب، وطار، ورئي على أجنحة الريح " (صموئيل (٢) ٢٢/ ٧ - ١١)، والكروب كما في قاموس الكتاب المقدس هم نوع من الملائكة، وقد ذكر سفر حزقيال أن لكل واحد منهم وجهان أحدهما على شكل وجه إنسان والآخر على شكل وجه شبل (انظر حزقيال ٤١/ ١٨).
وقد تكرر ركوبه على الكروبيم " ومجد إله إسرائيل صعد عن الكروب الذي كان عليه إلى عتبة البيت" (حزقيال ٩/ ٣).
[ ٩٠ ]
ولما أصبح ركوبه على الكروبيم فعلًا معتادًا له - جلّ وعز-، ناجاه الملك حزقيا مثنيًا عليه بهذا الفعل: "صلى حزقيا أمام الرب، وقال: أيها الرب إله إسرائيل، الجالس فوق الكروبيم، أنت هو الإله وحدك لكل ممالك الأرض، أنت صنعت السماء والأرض" (الملوك (٢) ١٩/ ١٥).
وهكذا فإن إسرائيل لودز في كتابه "نشأة التقدم في القرن الثامن" (dec origins au milieu du ٨ siecle) يرى أن: "التصور الطبيعي ليهوه .. تصور أحيائي، وعلى صورة الإنسان، ويبدو أن يهوه يملك نوعًا من الجسم الروحاني، وعلى كل حال؛ فإن له أعضاء شبيهة بأعضاء الإنسان، كالعيون والآذان والفم والخياشيم والأيدي والقلب والأحشاء .. له بشكل خاص عقل وعواطف شبيهة بمثيلاتها لدى الإنسان، ويتميز بشكل خاص بعنف الغضب إذا أسيء إليه". (١)