تتحدث الأسفار التوراتية في أماكن متفرقة عن الله العظيم بما يليق بجلاله وعظمته، ومن ذلك قولها: " اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد، فتحب الرب إلهك من كل قلبك " (التثنية ٦/ ٤ - ٥)، وتذكر أيضًا الرب لا يرى " حقا أنت إله محتجب، يا إله إسرائيل " (إشعيا ٤٥/ ١٥)، وقد قال الله لموسى: " لا تقدر أن ترى وجهي لأن الإنسان لا يراني ويعيش " (الخروج ٣٣/ ١٩ - ٢٠).
والله ﷿ ليس كمثله شيء، وفي ذلك يقول موسى: " ليس مثل الله " (التثنية ٣٤/ ٣٦)، ويقول سليمان: " أيها الرب إله إسرائيل، لا إله مثلك في السماء والأرض " (الأيام (٢) ٦/ ١٤).
وهو حي جل وعلا إلى الأبد " وأقول حي أنا إلى الأبد " (التثنية ٣٢/ ٤٠) إلى غير ذلك من الصفات الكاملة الحسنة التي تذكرها التوراة لله العظيم، ومما لا ريب أن في هذه الفقرات أثارة الأنبياء، وبقايا وحي السماء في أسفار العهد القديم.
لكن التوراة في مواضع لا تعد - لكثرتها - تتحدث عن الله، فتجعله كائنًا بشريًا، وتصفه بصفات البشر، وتصفه بنقصهم، بل وأخطائهم وضلالهم، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، فهل هو إله أم إنسان؟