- ومما يؤكد أن التوراة التي كتبها موسى ليست الأسفار الخمسة: مخالفة يشوع وصي موسى لما جاء فيها، ولو كان يعرفها أو يعتقد صدقها لما خالفها، فإما أن يقال بأن سفر يشوع مزور، أو لا تصح نسبة الأسفار الخمسة إلى موسى.
وبيان هذه المسألة أن موسى قال: " كلمني الرب قائلًا: أنت مار بتخم مؤاب بعار، فمتى اقتربت إلى اتجاه بني عمون لا تعادوهم، ولا تهجموا عليهم، لأني لا أعطيك من أرض بني عمون ميراثًا، لأني لبني لوط قد أعطيتهم ميراثًا " (التثنية ٢/ ١٦ - ٢٠) فكان أمر الله لموسى في حق أرض عمون أن لا يأخذ منها شيئًا.
[ ٤٤ ]
ولكن يشوع في سفره ينسب إلى موسى أنه قسم أرض بني عمون، يقول: " وأعطى موسى لسبط جاد بني جاد حسب عشائرهم، فكان تخمهم بعزير، وكل مدن جلعاد، ونصف أرض بني عمون إلى عير، وعير التي هي أمام ربّة هذا نصيب بني جاد " (يشوع ١٣/ ٢٤ - ٢٨)، فقد زعم سفر يشوع أن الله أعطى موسى نصف أرض بني عمون، وهو مخالف لما أمر الله به موسى.
فلو كانت هذه الأسفار توراة موسى لما نسب يشوع إلى موسى هذه المخالفة الصريحة لأمر الله بتقسيم أرض عمون.