وهكذا تم حديثنا عن التوراة وأسفار العهد القديم، وحصل القارئ الكريم على إجابة عن السؤال المهم الذي أجابت عنه المباحث المتتابعة التي ذكرناها في هذا الصدد، وهذا السؤال هو ما طرحناه في مقدمة كتابنا هذا: هل العهد القديم كلمة الله؟
نعم لقد عرف قارئنا كيف ضاعت توراة موسى التي يؤمن بها المسلمون، وثبت بالأدلة براءة موسى والأنبياء من الأسفار المنسوبة إليهم؟
وعرفنا من هم كتبة هذه الأسفار، ومن الذي منحها صفة القداسة، كما تعرفنا على أقدم المخطوطات الكتابية والتي تعود إلى تاريخ بعد موسى بما يقارب الخمسة عشر قرنًا.
ثم نظرنا في نص الأسفار وتمعنا في حديثها عن الله ورسله، فرأينا شهادة قائمة بأن هذه الأسفار لا يليق أن تنسب إلى الله، وزاد الأمر وضوحًا ونحن نستعرض الأخلاق التوراتية. وأُشبعنا ونحن نتأمل الصبغة البشرية للتوراة.
ثم رأينا الأدلة الكثيرة والعديدة على تحريف التوراة، ووضح لنا الكثير من تناقضاتها وأخطائها.
وكل ذلك أثبت لنا أنها ليست كلمة الله المنزلة على موسى والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
ولا نملك إلا أن نقول كما قال ربنا: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا فويل لهم مما كتبت أيديهم
[ ٢١٦ ]
وويل لهم مما يكسبون﴾ (البقرة:٧٩).
ولا يسعني وأنا أشكر القارئ الكريم على قراءته لهذه السطور إلا أن أتوجه إليه بدعوة مخلصة لقراءة الحلقة التالية من حلقات سلسلة الهدى والنور، وهي بعنوان: هل العهد الجديد كلمة الله؟
والله أسأل أن يكتب لنا القبول والسداد، وأن يهدينا لما اختلفنا فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
[ ٢١٧ ]