وفي هذا السفر يتصور الخيالُ اليهودي ملكةَ فارس يهودية وذات نفوذ تستخدمه
_________________
(١) انظر: إظهار الحق، رحمة الله الهندي (١/ ١٣٦)، مقدمة المناظرة الحديثة، أحمد ديدات، ص (٨٨)، التوراة عرض وتحليل، فؤاد حسين، ص (٥٢ - ٥٥)، الكتاب المقدس في الميزان، عبد السلام محمد، ص (٩٦ - ١٠٠).
[ ٥٨ ]
لصالح الشعب اليهودي. ولم يذكر اسم الله في هذا السفر أبدًا، وتبرر ذلك مقدمة السفر في التوراة الكاثوليكية فتقول عن النص العبراني منه: "لربما كان ذلك خشية أن ترافق اسم الله هتافات وتظاهرات غير لائقة من قبل سامعين في نشوة من الأفراح، وهذا أمر مضر بالاحترام الواجب لاسم الله" ولا أدري لماذا لم يُحترَز عن ذكر اسم الله في سفر نشيد الإنشاد، وهو أيضًا مجموعة من الأغاني الغرامية؟
وعن مؤلفه يقول الدكتور سمعان كلهون في كتابه " مرشد الطالبين ": " مجهول "، ويقول الدكتور بوست: " ينسب البعض تأليف هذا السفر إلى عزرا، وآخرون إلى كاهن يدعى يهوياقيم، والبعض ينسبونه إلى أعضاء المجمع العظيم، على أن الأكثرين ينسبونه إلى مردخاي ".
أما مقدمة السفر الكاثوليكي فترى تأخر تأليفه "فقد يرجع إلى الجيل الثاني قبل المسيح".
وقد شكك البعض في قانونية السفر، وحذفه مليتو أسقف سارديس عام ١٧٠م (صاحب أول قائمة مسيحية لأسفار العهد القديم) من قائمته للأسفار المقدسة التي ذكرها في كتابه "الخلاصة"، ومثله صنع القديس أثناسيوس في قائمته، وعلى نهجهما مشى مارتن لوثر الذي رفض لوثر اعتبار السفر ضمن الأسفار الموحى بها كما ذكر ذلك قاموس الكتاب المقدس (١)، بل قال عنه: " ليت هذا السفر لم يوجد ".
وفي النسخة اليونانية التي يعتمدها الكاثوليك زيادات غير موجودة في النسخة العبرانية، مثل حلم مردوخاي وصلواته وسوى ذلك، وقصد المترجمون إلى اليونانية
_________________
(١) انظر: قاموس الكتاب المقدس، ص (٦٤)، وتاريخ الكنيسة، يوسابيوس القيصري، ص (١٨٩)، كيف يفكر الإنجيليون في أساسيات الإيمان المسيحي، واين جردوم، ص (١٧٠).
[ ٥٩ ]
بهذه الزيادات إضفاء صفة دينية على السفر العبري الذي ليس فيه ما يشير إلى أنه نص ديني، كما صرحت المقدمة الكاثوليكية للسفر.
يقول محررو قاموس الكتاب المقدس: " لا يوجد تناسق أو انسجام بين السفر في العبرية وبين هذه الزيادات، بل إن هناك تناقضًا بينها، فتذكر هذه الإضافات أن ملك الفرس في ذلك الحين هو ارتزركسيس بدلًا من روكسيس، وتذكر أن هامان كان مقدونيًا بدلًا من كونه فارسيًا ". (١)