وتنسب الأسفار الثلاثة حسب التقليد الكنسي واليهودي إلى النبي سليمان ﵇.
لكن التأمل في سفر الأمثال يظهر فقرات لا تصح نسبتها إلى سليمان، فقراءتها
_________________
(١) قاموس الكتاب المقدس، ص (٤٣١).
[ ٦٢ ]
تظهر أن لها أكثر من كاتب بدليل تكرار أكثر من مائة مثل باللفظ أو بالمعنى كما في (١٨/ ٨ و٢٦/ ٢٢ و١٩/ ٢٤).
وقد نص السفر على أن بعض هذه الأمثال لسليمان، فقد بدأ بقوله: " أمثال سليمان بن دواد ملك إسرائيل " (١/ ١) ثم عاد في الإصحاح العاشر، فأكد عليه.
وكذا في الإصحاح الخامس والعشرين يؤكد أن سليمان هو قائل هذا السفر، ويضيف بأن الذي نقلها عنه هم رجال الملك حزقيا، فيقول: " هذه أيضًا أمثال سليمان التي نقلها رجال حزقيا ملك يهوذا " (٢٥/ ١).
ولا نعرف من هم رجال حزقيا، ولا كيف وصلت إليهم كلمات النبي سليمان، وهل هم أيضًا أنبياء، علمًا بأن حزقيا هو الملك الثاني عشر بعد سليمان؟
وفي الإصحاح الثلاثين تنسب مجموعة الأمثال إلى غير سليمان، ففيه " كلام أجور ابن منقية مسا" (أمثال ٣٠/ ١) ولا يذكر السفر نبوته ولا إلهاميته، بل يقول أجور عن نفسه: "إني أبلد من كل إنسان، وليس لي فهم إنسان" (الأمثال ٣٠/ ١).
وفي الإصحاح الذي يليه " كلام لموئيل ملك مسّا، علمته إياه أمه " (٣١/ ١)، ولا يذكر لنا السفر كيف اعتبر هذا الذي علمته أمه من الوحي؟
ويقول المدخل للآباء اليسوعيين (التوراة الكاثوليكية): "السفر ليس بكامله من تأليف هذا الملك، وهو يسند إلى مجموعتين مهمتين .. المجموعة المركبة قد اكتملت دون شك بشكلها النهائي بعد السبي .. يستحيل تحديد أصل هذه المجموعات حتى المسندة منها إلى سليمان .. إن عددًا كبيرًا من هذه الأمثال لا صفة دينية لها البتة ".
وأما مؤلفو المدخل إلى الكتاب المقدس، فيرون أن السفر من إنتاج عدد غير معلوم من المؤلفين المجهولين، وقد علم من السفر أسماء ثلاثة منهم فقط، يقول المدخل: " اشترك في كتابة سفر الأمثال العديد من الكتَّاب منهم ثلاثة مذكورون فيه
[ ٦٣ ]
بالاسم وهم: سليمان وآجور ولموئيل، وهناك قسم واحد من السفر على الأقل مجهول الكاتب". (١)
وأما سفر الجامعة فقد جاء في أوله: " كلام الجامعة بن داود الملك في أورشليم " (١/ ١) وفي موضع آخر يقول: " أنا الجامعة، كنت ملكًا على إسرائيل في أورشليم " (١/ ١٢).
وليس في ملوك بني إسرائيل من اسمه الجامعة، وقد ذكروا في أيام (١) ٣/ ١ - ٢٢، لذلك ينسبه الكهنوتيون إلى سليمان، ولا يصح هذا لأنه يقول: " رأيت تحت الشمس موضع الحق هناك الظلم، وموضع العدل هناك الجور " (٣/ ١٦).
ومثل هذه الصورة التشاؤمية لا يمكن أن تصدر عن النبي سليمان الملك الذي يملك رفع الحق وتثبيته، ومثله " ثم رجعت ورأيت كل المظالم التي تجري تحت الشمس، فهُوَذا دموع المظلومين، ولا معز لهم من يد ظالميهم " (٤/ ١)، ومثله كثير، فالسفر يحمل صورة تشاؤمية لا يمكن أن تصدر عن نبي ملك.
وأما سفر نشيد الإنشاد فهو أشد الأسفار إثارة، وقد تعرض لتردد كثير حتى قُبل وأضيف للكتاب المقدس، ويرى المحققون أنه يعود إلى القرن الثالث أو الثاني قبل الميلاد، وإن اشتمل على بعض الأغاني القديمة جدًا.
يقول عنه المدخل الفرنسي: " إن هذا الكتاب الصغير يمثل مسألة من أشد الأمور المتنازع عليها في نصوص الكتاب المقدس، فما معنى تلك القصيدة أو تلك المجموعة من القصائد الغزلية في العهد القديم .. لا نجد فيه أي مفتاح للسيرة. من الذي ألفه؟ وفي أي تاريخ؟ ولماذا ألف؟ .. من الواضح أن مؤلفه ليس سليمان "،
_________________
(١) انظر: مدخل إلى الكتاب المقدس، جون بالكين وآخرون، ص (٢٠٧).
[ ٦٤ ]
ويضيف فيلسيان شالي: "أما الأعمال الأخرى فقد نشأت عن مختلف المؤمنين من غير الذين تعزى إليهم تقليديًا، وعلى سبيل المثال فإن نشيد الإنشاد بالتأكيد ليس من عمل سليمان". (١)
وعن هذا السفر يقول مدخله في التوراة الكاثوليكية: " لا يقرأ نشيد الإنشاد إلا القليل من المؤمنين، لأنه لا يلائمهم كثيرًا "، ويقول وشتن: " إنه غناء فسقي فليُخرج من الكتب المقدسة "، وقال العالم الكاثوليكي توماس وارد في كتابه (Errata to the Protestant Bible) عنه: "غناء نجس". (٢)