يحوي سفر المزامير مائة وخمسين مزمورًا تنسب إلى مؤلفين مختلفين، إذ ينسب إلى النبي داود ثلاثة وسبعون مزمورًا، وإلى موسى مزمور واحد، وإلى أساف اثنا عشر مزمورًا، وينسب إلى بني قورح تسعة مزامير، ومزموران إلى سليمان، وآخر إلى ايثان، وتسمى المزامير الباقية (٥١ مزمورًا) بالمزامير اليتيمة لأنه لا يعرف قائلها!!!
فكيف وصفت بالوحي؟ وهل كان بنو قورح أيضًا أنبياء؟ وهل كان أساف كبير المغنيين في بلاط داود نبيًا؟ وما أدلة نبوة هؤلاء؟ إن أحدًا لا يملك إجابة عن هذه الأسئلة.
_________________
(١) انظر: الكتاب المقدس في الميزان، عبد السلام محمد، ص (١٠١)، التوراة عرض وتحليل، فؤاد حسين علي، ص (٦١ - ٦٢).
(٢) قاموس الكتاب المقدس، ص (١٤٨).
[ ٦١ ]
والمتأمل في المزامير يدرك بوضوح كبير أن المزامير تعود إلى ما بعد داود وسليمان، وتحديدًا إلى القرن السادس قبل الميلاد، إلى أيام السبي البابلي، وذلك يظهر من أمثلة متعددة.
منها ما جاء في المزمور التاسع والسبعين والمنسوب لآساف كبير المغنيين في بلاط الملك داود، حيث يقول: " اللهم إن الأمم قد دخلوا ميراثك، ونجسوا هيكل قدسك، وجعلوا أورشليم أكوامًا، دفعوا جثث عبيدك طعامًا لطيور السماء " (٧٩/ ١ - ٢).
ومثله في قوله: " الرب يبني أورشليم، يجمع منفى إسرائيل يشفي المنكسري القلوب، ويجبر كسرهم " (١٤٧/ ٤).
ومثله " على أنهار بابل جلسنا بكينا أيضا عندما تذكرنا صهيون لأنه هناك سألنا الذين سبونا (بعد السبي البابلي) كلام ترنيمة، ومعذبونا سألونا فرحًا قائلين: رنموا لنا من ترنيمات صهيون" (١٣٧/ ١) وغيرها.
وهذه الأمثلة تثبت أن كتابة المزامير تأخرت عن داود ما لا يقل عن أربعة قرون، وعليه فلا تصح نسبتها إليه أو إلى معاصريه.
لكن الكنيسة تصر على أنها من وحي الله، فلديها دليل غريب، فإن هذه المزامير "تستعمل اليوم في عبادة الكنيسة المسيحية، وتناسب ذوق جميع الطوائف على حد سواء، ولعل هذا دليل على كونها موحى بها من الله". (١)