يجيب النصارى بأن الآتي هو روح القدس الذي نزل على التلاميذ يوم الخمسين ليعزيهم في فقدهم للسيد المسيح، وهناك " صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة، وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين، وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار، واستقرت على كل واحد منهم، وامتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدءوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا " (أعمال ٢/ ١ - ٤).
ولا تذكر أسفار العهد الجديد شيئًا - سوى ما سبق - عن هذا الذي حصل يوم الخمسين من قيامة المسيح.
يقول الأنبا أثناسيوس في تفسيره لإنجيل يوحنا: " البارقليط هو روح الله القدوس نفسه المعزي، البارقليط: المعزي " الروح القدس الذي يرسله الأب باسمي " (يوحنا ١٤/ ٢٦)، وهو الذي نزل عليهم يوم الخمسين (أعمال ٢/ ١ - ٤) فامتلأوا به وخرجوا للتبشير، وهو مع الكنيسة وفي المؤمنين، وهو هبة ملازمة للإيمان والعماد ". (١)
_________________
(١) تفسير إنجيل يوحنا، الأنبا أثناسيوس، ص (١١٨).
[ ١٢٦ ]
ويقول معجم اللاهوت الكتابي: " لفظ بارقليط، (باليونانية parakletos) لفظ مأخوذ من كتابات القديس يوحنا، وهو يعبّر ليس عن طبيعة شخص، بل عن وظيفته .. فهو من يلعب دور المساعد الإيجابي، والمحامي، والمؤيد، ويقوم بهذه المهمة يسوع المسيح الذي هو "شفيع لنا عند الآب وهو كفارة عن خطايانا" في السماء (يوحنا (١) ٢/ ١)، كما يقوم بها أيضًا الروح القدس الذي يحقق حضور يسوع فعليًا من حيث هو الشاهد والمدافع عنه بين المؤمنين". (١)