المبحث الرابع: العدل عند أهل الكتاب
كنت أود أن أستعرض مبدأ العدل عند الكثير من الأمم والأديان الأخرى إلا أني رأيت أن أكتفي بالحديث عن مبدأ العدل عند أهل الكتاب، اليهود والنصارى، لأمرين:
الأول: خشية الإطالة.
والثاني: أننا إذا تحدثنا عن العدل عند أهل الكتاب، وبينا ما وصلوا إليه من ظلم وجور، وجنوح عن العدل والإنصاف، وهم قوم أنزل الله إليهم الكتب، وأرسل إليهم الرسل تترى، ومع ذلك حادوا عن الحق وحرفوا وظلموا وطغوا واستبدوا؛ فكيف بغيرهم من الأمم التي لم تحظ بما حظوا به من توالي الرسالات وكثرة الأنبياء.
وسنتحدث في هذا المبحث عن العدل عند اليهود أولًا فيما بينهم، ثم فيما بينهم وبين غيرهم من الأمم، ثم عن العدل عند النصارى كذلك فيما بينهم، وفيما بينهم وبين الأمم الأخرى.
أولًا: مبدأ العدل عند اليهود
أ- العدل فيما بينهم:
لقد أمرهم أنبياؤهم أن يقوموا بالعدل والقسط، وأن لا يتظالموا، ولا يظلموا أحدًا، وأنزل الله ﷿ عليهم التوراة، يها هدى ونور، وفضل لهم فيها الحدود والأحكام والقصاص العادل. كما أخبر الله بذلك في القرآن الكريم؛ حيث قال ﵎: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ؛ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا
[ ١٨٤ ]
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ؛ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ١.
وفيما بقي بين أيدي القوم من أسفار التوراة -مع تحريفهم وتبديلهم لها- أثر مما ورد ذكره في القرآن الكريم. وسأورد فيما يلي بعض نصوص أسفار التوراة، التي توجب على اليهود الحكم بالعدل والقسط، وتحذرهم من الظلم والجور في القضاء والكيل والوزن؛ ففي "سفر اللاويين" أن الرب كلم موسى ﵇ قائلًا:
"لا ترتكبوا جورًا في القضاء، ولا تأخذوا بوجه مسكين ولا تحترم وجه كبير، بالعدل تحكم لقريبك"٢.
وفيه أيضًا: "وإذا نزل عندك غريب في أرضكم فلا تظلموه، كالوطني منكم يكون لكم الغريب النازل عندكم وتحبه كنفسك؛ لأنكم كنتم غرباء في أرض مصر. أن الرب إلهكم. لا ترتبكوا جورًا في القضاء لا في القياس ولا في الوزن ولا في الكيل، ميزان حق ووزنات حق وإيفة حق وهبن حق تكون لكم، أنا الرب إلهكم الذي أخرجكم من أرض مصر، فتحفظون كل فرائضي وكل أحكامي وتعملونها أنا الرب"٣.
وفيه أيضًا ما يدل على القصاص وأن النفس بالنفس: "وإذا أمات أحد إنسانًا فإنه يقتل"٤، "ومن قتل بهيمة يعوض عنها ومن قتل إنسانًا يقتل، حكم
_________________
(١) ١سورة المائدة آية ٤٤- ٤٥. ٢ إصحاح ١٩ فقرة ١٥. ٣ إصحاح ١٩ فقرة ٣٣- ٣٧. ٤ لأويين: إصحاح ٢٤ فسقرة ١٧.
[ ١٨٥ ]
واحد يكون لكم الغريب يكون كالوطني إني أن الرب إلهكم"١.
وفي "سفر الخروج": "من ضرب إنسانًا فمات يقتل قتلًا"٢.
فقد دل إذن القرآن الكريم، وأسفار التوراة التي بقيت بأيديهم على وجوب العدل، عليهم والقصاص الحق عندهم، وتحريم الظلم والجور؛ فماذا فعل القوم؟ لقد حرفوا وبدلوا، وتلاعبوا بنصوص التوراة، ولم يقوموا فيما بينهم بالقسط والعدل. وفرقوا بين القوي والضعيف، والوضيع والشريف، ولم يساووا بين الناس في إقامة الحدود والقصاص، كما أخبرنا رسول الله ﷺ عنهم في حديث المخزومية التي سرقت فقطع يدها وغضب على من جاء يشفع فيها وقام فيهم خطيبًا قائلًا: "أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وغذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد"٣.
ومن الشواهد على هذا المسلك المشين ليهود ما أخرجه أبو داود وغيره عن ابن عباس ﵄ قال:
"كان قرظية٤ والنضير٥، وكان النضير أشرف من قريظة؛ فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة فودي بمائة وسق من تمر؛ فلما بعث النبي ﷺ قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة فقالوا: ادفعوه لنا نقتله؛ فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ، فأتوه فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ ٦، والقسط: النفس بالنفس، ثم نزلت:
_________________
(١) ١ لاويين: إصحاح ٢٤ فقرة ٢١- ٢٢. ٢ إصحاح ٢١، فقرة ١٢. ٣ تقدم بتمامه مخرجًا انظر: ١٦٨. ٤، ٥ قريظة، والنضير: طائفتان من اليهود نزلنا أطراف المدينة. ٦ سورة المائدة آية ٤٢.
[ ١٨٦ ]
﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ١، ٢.
فانظر كيف حادوا عن حكم الله ﷿ وتلاعبوا بحدوده؛ فأقاموا الحد، والقصاص على الضعيف فيهم، وصرفوا عن ذي المكانة والقوة والمنعة والعجب لا ينقضي من تمالئهم على ذلك واتفاقهم عليه.
وهذا شاهد آخر على اختلال ميزان العدل عند يهود، ومبلغ ظلمهم وجورهم، وتعطيلهم الحدود الله ﷿: أخرج الإمام البخاري ﵀ عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زينا، فقال لهم رسول الله ﷺ: "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ " فقالوا: نفضحهم، ويجلدون. قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم؛ فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فيقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: أرفع يديك، فرفع يده؛ فإذا فيها آية الرجم، قالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم؛ فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما، فرأيت الرجل يحنى على المرأة يقيها الحجارة٣.
وفي رواية عند مسلم: "أن اليهود حمموا وجه الزاني وجلدوه ولما سألهم النبي ﷺ: "أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم"، قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائهم فقال: "أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك نجده الرجم؛ ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد. قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف
_________________
(١) ١ سورة المائدة: آية ٥٠. ٢ د: كتاب الديات، باب النفس بالنفس ٤/ ٦٣٤، ح ٤٤٩٤. ٣ خ: كتاب الحدود، باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا للإمام ١٢/ ١٦٦، ح ٦٨٤١.
[ ١٨٧ ]
والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم"١.
وفي "سفر التثنية" من التوراة جاء في شأن حد الزاني النص الآتي:
"ولكن إن كان هذا الأمر صحيحًا لم توجد عذرة للفتاة، يخرجون الفتاة إلى باب بيت أبيها ويرجمها رجال مدينتها بالحجارة حتى تموت؛ لأنها عملت قباحة في إسرائيل بزناها في بيت أبيها، فتنزع الشر من وسطك.
وإذا وجد رجل مضطجعًا مع امرأة زوجة بعل يقتل الاثنان الرجل المضطجع مع المرأة والمرأة، فتنزع الشر من إسرائيل.
إذا كانت فتاة عذراء مخطبوة لرجل فوجدها رجل في المدينة فاضطجع معها فأخرجوهما كليهما إلى باب تلك المدينة وأرجموهما بالحجارة حتى يموتا، الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه، فتنزع الشر من وسطك"٢.
ب- العدل عند اليهود بينهم وبين غيرهم من الأمم:
إذا كان اليهود لم يقيموا العدل فيما بينهم، وهم شعب واحد وأبناء عمومة؛ بل فرقوا بين ضعيفهم وقويهم، وشريفهم ووضيعهم- كما تقدم- فكيف بهم مع غيرهم من الأمم؟ إن نظرة اليهود إلى غيرهم من الأمم والشعوب نظرة تعال وازدراء؛ فهم يرون أنهم شعب الله المختار، وأنهم أبناء الله وأحباؤه كما أخبر الله عن مقالتهم هذه وأكذبهم فيها؛ فقال جل وعلا: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِير﴾ ٣.
_________________
(١) ١ م: كتاب الحدود، باب رجم اليهود، أهل الذمة في الزنى ٣/ ١٣٢٧، ح ١٧٠٠. ٢ تثنية: إصحاح ٢٢، فقرة ٢٠- ٢٥. ٣ سورة المائدة آية ١٨.
[ ١٨٨ ]
وكانوا يرون أن غيرهم من الأمم لا حق لهم في عدل ولا نصف؛ بل ويستحلون منهم الدماء والأنفس والأموال بحجة أن غير اليهود، كفار مشركون لا حرمة لهم. وقد نبأنا الله خبرهم وقولهم هذا وعدهم كذبة مفترين في ذلك فقال ﷿: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ١.
ومرادهم بالأميين العرب والمشركين وكل من ليس بيهودي. روى ابن جرير عن قتادة٢ ﵀ في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾، قال: ليس علينا في المشركين سبيل، يعنون من ليس من أهل الكتاب٣.
وفي أسفار التوراة المحرفة ما يشي بهذا المسلك الذي انتهجه يهود تجاه الأمم الأخرى؛ ففي "سفر الخروج" ضمن الوصايا العشر التي يزعمون أن موسى ﵇ تلقاها من ربه: "لا تشهد على قريب شهادة زور، لا تشته بيت قريبك لا تشته امرأة قريبك، ولا أمته، ولا ثوره، ولا حماره، ولا شيئًا مما لقريبك"٤؛ فمفهوم قوله "قريبك" في هذا النص، أن غير القريب يجوز لهم اشتهاء امرأته وبيته وو، وقد فهم اليهود هذا الفهم، ونص التلمود على حل كل ذلك كما سيأتي ذكر نصوص منه.
وفي "سفر التثنية" إباحة التعامل بالربا مع غير اليهودي، وتحريمه مع اليهودي: "للأجنبي تقرض بربا، ولكن لأخيك لا تقرض بربا"٥؛ بل يمنع
_________________
(١) ١ سورة آل عمران: آية ٧٥. ٢ هو: قتادة بن دعامة السدوسي الضرير الأكمه، حافظ، مفسر، قال فيه الذهبي: حافظ العصر قدوة المفسرين. مات سنة ١١٧ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٦٩. ٣ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ٦/ ٥٢٢. ٤ سفر الخروج: إصحاح ٢ فقرة ١٦- ١٧. ٥ خروج: إصحاح ٢٠ فقرة ١٦- ١٧.
[ ١٨٩ ]
"التلمود"١ إقراض غير اليهود إلا بربي: "غير مصرح لليهودي أن يقرض الأجنبي إلا بالربا"٢، ولقد أخبرنا الحق ﵎ أنه نهاهم عن أكل الربا وأكل أموال الناس بالباطل وأنهم لما خالفوا وظلموا وأكلوا الربا حرم عليهم بعض الطيبات التي كانت حلالًا عقوبة لهم في الدنيا.
﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا، وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٣.
وهذه بعض نصوص "التلمود" التي تبيح لليهود أموال الأميين بل ودماءهم وأعراضهم، نسوق منها نماذج باختصار ليتبين مدى ظلم القوم وجورهم.
١- إباحة دماء غير اليهود:
يقول "التلمود": "اقتل الصالح من غير الإسرائيليين، ومحرم على اليهودي أن ينجي أحدًا من باقي الأمم من هلاك، أو يخرجه من حفرة يقع فيها؛ لأنه بذلك يكون حفظ حياة أحد الوثنيين"٤.
"من العدل أن يقتل اليهودي بيده كل كافر؛ لأن من يسفك دم الكافر يقرب قربانًا لله"٥.
وكل من ليس بيهودي فهو كافر عندهم.
_________________
(١) ١ التلمود: وهو الكتاب الذي يحتوي على التعاليم اليهودية والتشريعات، بزعم اليهود أن موسى ﵇ عندما تلقى التوراة من الله مكتوبة تلقى منه كذلك التلمود مشافهة، وهو تفسير وتفصيل للتوراة وهو عندهم أقدس منها. "آي. بي. يرانايتس، فضح التلمود ص٢١". ٢ الكنز المرصود في قواعد التلمود، ترجمة د. يوسف نصر الله ص ٨٧. ٣ سورة النساء: آية ١٦٠- ١٦١. ٤ الكنز المرصود في قواعد التلمود، "ترجمة د. يوسف نصر الله ص ٩٠". ٥ المصدر السابق ص ٩١.
[ ١٩٠ ]
٢- إباحة عرضه:
يقول "التلمود": لا يخطئ اليهود إذا تعدى على عرض الأجنبي؛ لأن كل عقد نكاح عند الأجانب فاسد؛ لأن المرأة التي لم تكن من بني إسرائيل كبهيمة والعقد لا يوجد مع البهائم وما شاكلها"١.
قال ميموند٢: "إن لليهود الحق في اغتصاب النساء غير المؤمنات؛ أي: غير اليهوديات"٣.
٣ إباحة ماله:
يقول "التلمود": "إن الله حلل أموال باقي الأمم لبني إسرائيل لما رآهم قد خالفوا السبع الوصايا المختصة بعبادة الأوثان، والزنا، والقتل والسرقة، وأكل لحم الحيوانات غير المذبوحة، وخصاء الإنسان وإيلاد الحيوان من غير جنسه"٤.
"إذا سرق أولاد نوح -أي: غير اليهود- شيئًا ولو كانت قيمته طفيفة جدًا، يستحقون الموت؛ لأنهم قد خالفوا الوصايا التي أعطاها الله لهم، وأما اليهود فمصرح لهم أن يضروا الأمي؛ لأنه جاء في الوصايا: "لا تسرق مال القريب"، قال علماء "التلمود" مفسرين هذه الوصية: إن الأمي ليس بقريب، وإن موسى لم يكتب في الوصية "لا تسرق مالي الأمي" فسلب ماله لم يكن مخالفًا للوصايا"٥.
_________________
(١) ١ الكنز المرصود في قواعد التلمود، "ترجمة د. يوسف نصر الله"، ص٩٥. ٢ هو: موسى بن ميمون، الذي وضع الميشناه. راجع: التلمود، لظفر الإسلام ص ٩٦، وفضح التلمود لـ.أي. بي. برانايتش، ص٣٨. ٣ الكنز المرصود ص٩٥. ٤ نفس المصدر ص١٥٢. ٥ نفس المصدر ص٧٨- ٧٩.
[ ١٩١ ]
وفي شأن رد الأموال المفقودة لغير اليهودي يقول "التلمود": "إن الله لا يغفر ذنبًا ليهودي يرد للأمي ماله المفقود، وغير جائز رد الأشياء المفقودة من الأجانب"١.
وبعد فهذه بعض نصوص "التلمود" وهي تفصح أن القوم لا يرقبون في غير اليهودي إلا ولا ذمة؛ بل يظلمونه، ويستحلون دمه وعرضه وماله، ويعدون ذلك دينًا قاتلهم الله أنى يؤفكون، وعاملهم بعدله.
_________________
(١) ١ الكنز المرصود في قواعد التلمود، "ترجمة د. يوسف نصر الله"، ص ٨٣.
[ ١٩٢ ]