قول من عدهم من أهل السنة، ومن هؤلاء:
السفاريني "١١١٤- ١١١٨"؛ حيث قسم أهل السنة إلى ثلاث فرق فقال: "أهل السنة والجماعة ثلاث فرق":
١- الأثرية: وإمامهم أحمد بن حنبل.
٢- والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري١.
_________________
(١) ١ ثبت رجوع أبي الحسن عما عليه الأشعرية إلى مذهب الإمام أحمد فلا يعد إمامًا لهم في مذهبهم الذي هم عليه لرجوعه عنه.
[ ٨٠ ]
٣- والماتريدية: وإمامهم أبو منصور الماتريدي"١.
ولم يسلم ذلك له فقد تعقبه في الحاشية بعض أهل العلم ولعله الشيخ ابن سحمان فقال: "هذا مصانعة من المصنف رحمه الله تعالى في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة؛ فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف وصوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم؛ فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي. ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة"٢.
كما علق على ذلك أيضًا الشيخ عبد الله بابطين "ت ١٢٨٢ هـ" بقوله: "تقسيم أهل السنة إلى ثلاث فرق فيه نظر؛ فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية التي بينها النبي ﷺ حين سئل عنها بقوله: "هي الجماعة"، وفي رواية: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، أو "من كان على ما أنا عليه وأصحابي". قال: وبهذا عرف أنهم المجتمعون على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ولا يكونون سوى فرقة واحدة. قال: والمؤلف نفسه يرحمه الله لما ذكر في المقدمة هذا الحديث، قال في النظم:
وليس هذا النص جزمًا يعتبر في فرقة إلا على أهل الأثر
يعني بذلك: الأثرية. وبهذا عرف أن أهل السنة والجماعة هم فرقة واحدة الأثرية والله أعلم٣.
وممن ذهب مذهب السفاريني. الأستاذ: أحمد عصام الكاتب، فقال في
_________________
(١) ١ لوامع الأنوار البهية ١/ ٧٣. ٢ لوامع الأنوار البهية ١/ ٧٣ حاشة رقم "٤". ٣ المصدر السابق ١/ ٧٣ حاشية رقم "٤" أيضًا.
[ ٨١ ]
بيان أهل السنة من هم: "وبالجملة فهم: أهل الحديث، والأشاعرة، والماتريدية؛ لأنهم جميعًا التزموا أسس العقيدة وأصولها"١.
ولا يخفى ما في هذا الكلام من تجوز وتساهل، فإن الخلاف بينهم ولا سيما بين أهل الحديث، وبين الأشعرية والماتريدية، هو في أسس العقيدة وأصولها، ومن أهم هذه الأسس مسألة النقل٢ التي تقدم الحديث عنها.
ومن هؤلاء: الدكتور: أحمد محمود صبحي؛ حيث قال في كتابه "في علم الكلام": "ولكن ليس للأشعرية حق الادعاء أنها تعبر عن فرقة أهل السنة والجماعة؛ وإنما تجاذب هذه الفرقة فريقان:
١- مذهب السلف من أهل السنة منذ الإمام أحمد بن حنبل إلى أن بلغ به ابن تيمية ذروة التبلور والتماسك.
٢- مذهب الخلف من أهل السنة وتشارك الصفاتية والأشعرية فيه مذاهب أخرى أهما الماتريدية٣.
فعد الأشعرية من أهل السنة، وإن كان لا يرى انفرادها بذلك.
_________________
(١) ١ عقيدة التوحيد في فتح الباري ص ٨٦، "ط. الأولى ١٤٠٣ هـ. نشر: دار الآفاق الجديدة - بيروت". ٢ المراد بالنقل: نصوص الكتاب والسنة. ٣ ص ٤٢٦- ٤٢٧.
[ ٨٢ ]