إن مما يدل على فضل هذه الأمة، وكونها خير الأمم ما خصها اللهبه من التكريم والتشريف وتقديمها على سائر الأمم يوم القيامة في الحشر والحساب، كما قال ﷺ: "نحن آخر الأمم، وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن الآخرون والأولون" ١.
وفي "الصحيح" أنه ﷺ قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة؛ بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله؛ فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا، والنصارى بعد غد" ٢.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه، انظر ص٢١١. ٢ خ: كتاب الجمعة، باب فرض الجمعة ٢/ ٣٥٤، ح ٨٧٦.
[ ٢٣٢ ]
يقول الحافظ ابن حجر في "شرحه": "أي: نحن الآخرون زمانًا السابقون منزلة، قال: والمراد أن هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية؛ فهي سابقة لهم في الآخرة بأنهم أول من يحشر وأول من يحاسب وأول من يقضي بينهم، وأول من يدخل الجنة.
وقيل: المراد بالسبق: إحراز فضيلة اليوم السابق بالفضل وهو يوم الجمعة، ويوم الجمعة وإن كان مسبوقًا بسبت قبله أو أحد لكن لا يتصور اجتماع الأيام الثلاثة متوالية إلا ويكون يوم الجمعة سابقًا"١.
وظاهر الحديث يشمل الأمرين؛ فقد نص على سبقها يوم القيامة، كما هو نص في سبقها في الاهتداء لأفضل الأيام الذي هو يوم الجمعة مع تأخرها عن اليهود والنصارى في الزمان والله تعالى أعلم.
وهي كذلك أول الأم دخولًا الجنة، مع كونها آخر الأمم زمانًا، وذلك من تكريم الله لها، وتفضيله إياها، يقول ﷺ في ذلك: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة" ٢:
_________________
(١) ١ فتح الباري ٢/ ٣٥٤. ٢ م: كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ص٥٨٥، ح ٢٠ "٨٥٥".
[ ٢٣٣ ]