الوجه السادس: كون الكتاب الذي أنزل عليها خير الكتاب السماوية
وذلك من وجوه:
١- أنه الكتاب الذي وصفه الله بأنه أحسن الحديث الذي أنزله؛ فقال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ ١.
_________________
(١) ١سورة الزمر آية ٢٣.
[ ٢١٩ ]
قال الحافظ ابن كثير: "هذا مدح من الله -﷿- لكتابه القرآن العظيم المنزل على رسول الكريم"١، وهو نص في أن القرآن الكريم أحسن وأفضل من غيره من الكتب السماوية التي أنزلها الله ﷿ قبله.
٢- أنه الكتاب السماوي الوحيد الذي تكفل الله بحفظه وصيانته من الزيادة والنقصان ومن التحريف والتبديل؛ فقال جل وعلا: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٢ فالمراد بالذكر: القرآن، والضمير في قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ راجع إليه على الصحيح.
قال فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: "وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية، أن الضمير في قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ راجع إلى الذكر الذي هو القرآن، وقيل: الضمير راجع إلى النبي ﷺ كقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ٣ والأول هو الحق كما يتبادر من ظاهر السياق"٤.
وأخبر جلا وعلا: أن الباطل لا يتطرق إليه بحال؛ فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ٥؛ فكتاب هذه الأمة محفوظ بحفظ الله له، وقد مضى على نزوله الآن أربعة عشر قرنًا من الزمان، ولا يزال كما أنزله الله على عبده ورسوله محمد ﷺ، لم يستطع أحد أن يزيد فيه حرفًا، أو ينقص منه حرفًا، أو يبدل فيه حرفًا مكان آخر؛ فهو محفوظ في السطور والصدور، يحفظه عشرات الآلاف من المسلمين، ولو أراد مريد أن يزيد فيه حرفًا أو ينقصه منه لرد عليه صغار أبناء المسلمين قبل كبارهم وذلك من حفظ الله له.
_________________
(١) ١ تفسير القرآن العظيم ٧/ ٨٤. ٢ سورة الحجر آية ٩. ٣ سورة المائدة آية ٦٧. ٤ انظر: أضواء البيان ٣/ ١٠٧. ٥ سورة فصلت آية ٤١- ٤٢.
[ ٢٢٠ ]
وهذه حقيقة ملموسة يعترف بها أعداء الإسلام فضلًا عن أبنائه.
يقول وليم ميمور في كتابه "حياة محمد": وهو معروف بتحامله على الإسلام ونبيه ﷺ: "لم يمض على وفاة محمد -ﷺ- ربع قرن حتى نشأت منازعات عنيفة، وقامت طوائف، وقد ذهب عثمان -﵁- ضحية هذه الفتن ولا تزال هذه الخلافات قائمة؛ ولكن القرآن ظل كتاب هذه الطوائف الوحيد، إن اعتماد هذه الطوائف جميعًا على هذا الكتاب تلاوة، برهان ساطع على أن الكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو الصحيفة التي أمر الخليفة المظلوم بجمعها وكتابتها؛ فلعله هو الكتاب الوحيد في الدنيا الذي بقي نصًا محفوظًا من التحريف طيلة ألف ومائتي سنة"١.
ويقول وهيري في تفسيره للقرآن:
"إن القرآن أبعد الصحف القديمة بالإطلاق عن الخلط والإلحاق، وأكثر صحة وأصالة"٢.
ويقول المستشرق لين بول "١٨٣٢- ١٨٩٥"٣:
"إن أكبر ما يمتاز به القرآن أنه لم يتطرق شك إلى أصالته، إن كل حرف نقرؤه اليوم نستطيع أن نثق بأنه لم يقبل أي تغيير منذ ثلاثة عشر قرنًا"٤.
وذلك بخلاف الكتاب السماوية السابقة، التي طرأ عليها الكثير من التحريف والتبديل، والزيادة والنقصان، بل والضياع أيضًا، وكان من ذلك ما
_________________
(١) ١ حياة محمد ص٢٢- ٢٣، ط. ١٩١٢. اقتبسه الشيخ أبو الحسن علي الحسن الندوي في كتابه النبوة والأنبياء في ضوء القرآن ص٢١٢، ط. دار القلم السادسة. ٢ ج١/ ٣٤٩، اقتبسه الشيخ أبو الحسن الندوي. المصدر السابق، نفس الصفحة. ٣ عالم في الآثار المصرية، له عدة مؤلفات، انظر: المستشرقون، لنجيب العقيقي ٢/ ١٦٤. ٤ عن كتاب "النبوة والأنبياء، لأبي الحسن الندوي ص ٢١٣".
[ ٢٢١ ]
أشار إليه الحق ﵎ في غير ما آية من كتابه العزيز كقوله تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ١، وقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ ٢.
وقوله ﷿: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُون﴾ ٣.
وذلك لأن الله ﷿ لم يتكفل بحفظها؛ وإنما وكل ذلك إلى أهلها فضيعوا وحرفوا وبدلوا. قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ ٤.
قال الشيخ محمد الأمين -﵀ عليه: "فإن قيل: ما الفرق بين التوراة والقرآن؛ فإن كلا منهما كلام الله أنزله على رسول من رسله صلوات الله عليهم، والتوراة حرفت، وبدلت. والقرآن محفوظ من التحريف والتدبيل، ولو حرف منه أحد حرفًا واحدًا فأبدله بغيره أو زاد فيه حرفًا أو نقص منه آخر لرد عليه آلاف الأطفال من صغار المسلمين فضلًا عن كبارهم؟
قال: فالجواب: أن الله استحفظهم التوراة، واستودعهم إياها؛ فخانوا الأمانة ولم يحفظوها، بل ضيعوها عمدًا، والقرآن العظيم لم يكل الله حفظه إلى
_________________
(١) ١ سورة البقرة آية ٧٥. ٢ سورة البقرة آية ٧٩. ٣ سورة آل عمران ٧٨. ٤ سورة المائدة آية ٤٤.
[ ٢٢٢ ]
أحد حتى يمكنه تضييعه؛ بل تولى حفظه جل وعلا بنفسه الكريمة المقدسة، كما أوضحه بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، وقوله: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ الآية إلى غير ذلك من الآيات"١.
٣- أنه الكتاب المهيمن على الكتب قبله:
لما كان القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية المنزلة، وهو الكتاب الذي يحمل الصورة الأخيرة لدين الله، وهو المرجع الأخير في هذا الشأن المرجع الأخير في عقائد الناس، وشرائعهم ونظام حياتهم٢؛ فقد جعله الله الكتاب المهيمن على الكتب المنزلة قبله، فقال جل وعلا: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ ٣؛ أي: هو الشهيد والأمين والمؤتمن والرقيب والحاكم على كل كتاب قبله كما أثر ذلك عن ابن عباس وغيره٤. يقول العلامة ابن كثير ﵀: "وهذه الأقوال كلها متقاربة في المعنى؛ فإن اسم "المهيمن" يتضمن هذا كله، فهو أمين، وشاهد، وحاكم على كل كتاب قبله، وجعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها، أشملها وأعظمها وأحكمها؛ حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره؛ فلهذا جعله شاهدًا وأمينًا عليها كلها، وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٥، ٦.
٤- أنه الكتاب الوحيد الذي تحدى الله البشر أن يأتوا بسورة من مثله:
_________________
(١) ١ أضواء البيان ٢/ ٨٩- ٩٠. ٢ انظر: سيد قطب في ظلال القرآن ٢/ ٧٤٧. ٣ سورة المائدة: آية ٤٨. ٤ راجع: ابن جرير، جامع البيان ١٠/ ٣٧٧- ٣٧٨. ٥ سورة الحجر: آية ٩. ٦ انظر: تفسير القرآن العظيم ٣/ ١١٩.
[ ٢٢٣ ]
القرآن الكريم معجزة الله الخالدة، التي آتاها نبيه ﷺ، للدلالة على صدقه ونبوته، فتحدى به الجن والإنس، أن يأتوا بمثله فقال: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ ١، وقال تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ ٢، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله؛ فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٣؛ فلما لم يستطيعوا تحداهم أن يأتوا بسورة، فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾ ٤.
وهذا التحدي هو من خصائص هذا الكتاب العزيز، ولم يقع لكتاب قبله؛ لأن الله ﷿ لم يجعلها معجزة لأنبيائه؛ وإنما اختص كل نبي منهم بمعجزة رئيسه من جنس ما برع فيه قومه؛ فكانت معجزة موسى ﵇ "العصى" و"اليد" لبروع قومه في السحر، وجعل معجزة عيسى ﵇ إحياء الموتى، وإبراء الأكمة والأبرص لبروز قومه في الطب، ثم جعل معجزة نبينا ﷺ هذا الكتاب الكريم المعجز بنظمه ومعناه فتحدى به العرب مع فصحاتهم وبلاغتهم التي عرفوا بها.
يقول ﷺ: "ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر؛ وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله، فأرجو أن أكون أكثر تابعًا يوم القيامة" ٥، قال الإمام ابن كثير في معنى قوله ﷺ في الحديث: "إنما كان الذي أوتيته وحيًا" أوحاه الله؛ فأرجو أن أكون أكثر تابعًا يوم القايمة" ٥. قال الإمام ابن كثير في معنى قوله ﷺ في الحديث: "إنما كان الذي أوتيته وحيًا": "أي: الذي اختصصت به من بينهم هذا القرآن المعجز للبشر أن
_________________
(١) ١ سورة الإسراء آية ٨٨. ٢ سورة الطور آية ٣٤. ٣ سورة هود آية ١٣. ٤ سورة يونس آية ٣٨. ٥ خ: فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي ٩/ ٣، ح ٤٩٨١.
[ ٢٢٤ ]
يعارضوه بخلاف غيره من الكتب الإلهية؛ فإنها ليست معجزة والله أعلم"١.
وبعد: فهذا غيض من فيض من فضائل هذا الكتاب العظيم، الذي أنزل على هذه الأمة؛ فهو الكتاب الوحيد الذي وصفه الله بأنه أحسن الحديث، والكتاب الوحيد الذي تكفل الله بحفظه وصيانته من بين سائر كتبه، وهو الكتاب الذي جعله الله مهيمنًا وشاهدًا على ما قبله من الكتب، حاويًا لأفضل وأحسن ما جاء فيها، وزايدًا عليها بفضائل كثيرة وهو الكتاب الوحيد الذي تحدي الله الجن والإنس أن يأتوا بمثله أو بمثل سورة من سوره.
وإن اختيار الله ﷿ لكتاب بهذه العظمة وهذا الفضل ليكون الكتاب الذي ينزل على هذه الأمة ليدل على فضل هذه الأمة وخيريتها.
يقول الإمام ابن كثير -يعد إيراده حديث بهز بن حكيم: "أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله"٢-: "وإنما فازوا بهذه ببركة الكتاب العظيم القرآن الذي شرفه الله على كل كتاب أنزله وجعله مهيمنًا عليه وناسخًا له وخاتمًا له"٣.
وقال الحافظ ابن حجر مبينًا مناسبة إيراد الإمام البخاري لحديث ابن عمر عن النبي ﷺ: "إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس ومثلكم ومثل اليهود والنصارى، كمثل رجل استعمل عمالًا؛ فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر؟ فعملت النصارى، ثم أنتم تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين، قالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء،
_________________
(١) ١ تفسير القرآن العظيم ١/ ٨٩. ٢ تقديم تخريجه. انظر: ص ٢٠٥ هامش ٤، وص ٢٠٨ هامش ٧. ٣ انظر: ابن كثير، فضائل القرآن ص٦١ "ط. مكتب مشرق لطباعة الأوفست- طنطا، نشر: مكتبة الصحابة".
[ ٢٢٥ ]
قال: هل ظلمتكم من حقكم؟ قالوا: لا، قال: فذاك فضلي أوتيه من شئت"١ في باب "فضل القرآن على سائر الكلام" قال: "ومناسبة الحديث -أي: للباب- من جهة ثبوت فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وثبوت الفضل لها بما ثبت من فضل كتابها الذي أمرت بالعمل به"٢.
_________________
(١) ١ خ: كتاب فضائل القرآن، باب فضل القرآ، على سائر الكلام ٩/ ٦٦، ح ٥٠٢١. ٢ فتح الباري ٩/ ٦٧.
[ ٢٢٦ ]