ثالثًا: تنازع الطوائف هذا اللقب
لما كان أهل السنة، هم أصحاب رسول الله ﷺ ومن ابتعهم على ما كانوا عليه من الهدى.
ووجد كثير من الطوائف أن النجاة لا تكون إلا لمن كان على ما كانوا عليه لقوله ﷺ في حديث افتراق الأمة: "وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي" ١.
_________________
(١) ١ ت: كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، ٥/ ٢٦، ح ٢٦٤١، وحسنه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. انظر: صحيح الترمذي ٢/ ٣٣٤، ح ٢١٢٩، "ط. الأولى ١٤٠٨، نشر: مكتب التربية العربي لدول الخليج".
[ ٤٨ ]
لما كان الأمر كذلك ادعى كثير من الطوائف والفرق أنهم هم الفرقة الناجية وأنهم أهل الحق، وتسمى بعضهم باسم "أهل السنة".
يقول شيخ الإسلام -﵀ عليه- وفي معرض كلامه عن الفرق المشار إليها في الحديث: "فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى؛ فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له، هم أهل السنة والجماعة، ويجعل من خالفها هم أهل البدع، قال: وهذا ضلال مبين؛ فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله ﷺ، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى؛ فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة بل كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ؛ فمن جعل شخصًا غير رسول الله ﷺ من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدع، كما يوجد ذلك في الطوائف من إتباع أئمة الكلام في الدين وغير ذلك، كان من أهل البدع والضلالة والتفرق"١.
فكل طائفة تدعي أنها الفرقة الناجية، وأن الحق معها.
_________________
(١) ١ الفتاوي ٣/ ٣٤٦- ٣٤٧.
[ ٤٩ ]