الباب الثاني: وسطية أهل السنة بين الفرق
بين يدي هذا الباب:
تكلمنا في الباب الأول عن وسطية هذه الأمة بين الأمة، وبينا هناك أن أهل السنة والجماعة هم أول الناس دخولًا في هذه الوسطية، وأن كل معنى من معاني الوسطية ثبت لهذه الأمة؛ فلأهل السنة منه الحظ الأوفر، وما ذاك إلا لأنهم النموذج الأمثل للأمة التي جعلها الله أمة وسطًا، وأخبر أنها خير أمة أخرجت للناس؛ إذ هم الطائفة الوحيدة التي حققت المتابعة المحضة لكتاب الله ﷿، وسنة رسوله ﷺ، بخلاف غيرهم من فرق وطوائف الأمة، فإنه ما من فرقة ولا طائفة منها إلا ولها من الأقوال والاعتقادات ما يخالف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
لذلك كان أهل السنة خير فرق هذه الأمة وأوسط طوائفها، لتمسكهم بالسنة وحرصهم على متابعتها، والذب عنها؛ فهم الطائفة المنصورة، وهم الفرقة الناجية كما تقدم لنا بيان ذلك في أول هذه الرسالة.
فهم كما قال شيخ الإسلام: "وسط في النحل، كما أن ملة الإسلام وسط في الملل"١. "والسنة- التي هم أهلها وأخص الناس بها- أعز في الإسلام، من الإسلام في سائر الأديان". كما قال الإمام أبو بكر بن عياش ﵀
_________________
(١) ١ انظر: الوصية الكبرى ١٢.
[ ٢٨٧ ]
عليه١.
وفي هذا الباب سنعرض لبيان وسطية أهل السنة بين فرق هذه الأمة، وقد جعلت الكلام على ذلك في خمسة، فصول، مصدرة بتهميد في بيان افتراق الأمة وأسباب ذلك.
الفصل الأول: في بيان وسطيتهم في باب الأسماء والصفات.
الفصل الثاني: في بيان وسطيتهم في باب الأسماء والأحكام والوعيد.
والفصل الثالث: في بيان وسطيتهم في باب القدر.
والفصل الرابع: في بيان وسطيتهم في باب أصحاب رسول الله ﷺ.
والفصل الخامس: في بيان وسطيتهم في باب تعظيم رسول الله ﷺ والصالحين من أمته.
_________________
(١) ١ اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ٦٦. وانظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٩٥- ٥٠٨.
[ ٢٨٨ ]