كتاب آداب المشي إلى الصلاة
تأليف: الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
باب آداب المشي إلى الصلاة
يسن الخروج إليها متطهرا بخشوع لقوله ﷺ: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد، فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة" ١ وأن يقول إذا خرج من بيته - ولو لغير الصلاة-: (بسم الله آمنت بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي) .
وأن يمشي إليها بسكينة ووقار لقوله ﷺ: "وإذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا" ٢ وأن يقارب بين خطاه ويقول: اللهم إني أسألك بحق ٣ السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني
_________________
(١) ١ الترمذي: الصلاة (٣٨٦)، وأبو داود: الصلاة (٥٦٢)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (٩٦٧)، وأحمد (٤/٢٤١،٤/٢٤٢)، والدارمي: الصلاة (١٤٠٤،١٤٠٦) . ٢ النسائي: الإمامة (٨٦١)، وأحمد (٢/٢٣٨،٢/٣١٨،٢/٤٨٩،٢/٥٣٢) . ٣ جاء في حاشية نسخة أشرف على تصحيحها الشيخ: محمد بن عبد العزيز بن مانع ما نصه: قوله: أسألك بحق السائلين إلخ قد ورد بذلك حديث ولم يجزم تقي الدين ابن تيمية بصحته وذكر غيره أن في سنده (عطية العوفي) وهو شيعي مدلس فلا يعتد على نقله. وعلى تقدير صحته فقد أوله العلماء: بأن حق السائلين الإجابة وحق ممشاي الإثابة ونحو ذلك وإجابة الدعاء والإثابة على الأعمال الصالحة من الله تعالى فلا يحتج به على سؤال الله بأحد من خلقه فهو منهي عنه غير جائز.
[ ٣ ]
من النار وأن تغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ويقول: (اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورًا واجعل في بصري نورا وفي سمعي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وفوفي نورا وتحتي نورا اللهم أعطني نورا) .
فإذا دخل المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى ويقول: (بسم الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. اللهم صل على محمد. اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك) . وعند خروجه يقدم رجله اليسرى ويقول: (وافتح لي أبواب فضلك) .
وإذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين لقوله ﷺ: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" ١. ويشتغل بذكر الله أو يسكت، ولا يخوض في حديث الدنيا فما دام كذلك فهو في صلاح والملائكة تستغفر له ما لم يؤذ أو يحدث.
_________________
(١) ١ البخاري: الجمعة (١١٦٧)، ومسلم: صلاة المسافرين وقصرها (٧١٤)، والترمذي: الصلاة (٣١٦)، والنسائي: المساجد (٧٣٠)، وأبو داود: الصلاة (٤٦٧)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠١٣)، وأحمد (٥/٢٩٥،٥/٣٠٣،٥/٣٠٥،٥/٣١١)، والدارمي: الصلاة (١٣٩٣) .
[ ٤ ]