٣٤٣ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، وموسى بن حمدون، وعبيد الله بن حنبل، وعلي بن الحسن بن سليمان، كلهم حدثوني عن حنبل، وزاد بعضهم عن بعض، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، قَالَ: إذا تحاكم اليهود والنصارى إلينا، أقمنا عليهم الحدود على ما يجب، فإن لم يحتكموا فليس للحاكم أن يتبع شيئا من أمورهم، ولا يدعون إلى حكمنا حتى يحكم عليهم.
قَالَ الله، تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] فإن لم يحكم فلا بأس.
والنبي، ﷺ، قد حكم لما احتكموا إليه، ولو أعرض عنهم لكان له ذلك، إلا أن النبي، ﷺ، أراد أن يقيم عليهم الحد؛ لئلا يلبسوا على المسلمين، وأراد إحياء الرجم؛ لأنهم قالوا: إن أمركم بالجلد فخذوا عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوا.
فخالفهم النبي، ﷺ، فرجم، فصار سنة، ورجم الخلفاء بعده: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضوان الله عليهم.
قلت: فإذا جاء يهوديان، أو نصرانيان، أو مجوسيان يحتكمان إلينا؟
[ ١٢٢ ]
قَالَ: إن شاء الحاكم حكم، وإن شاء لم يحكم، قلت: يسعه ذلك؟ قَالَ: نعم.
قلت: فإن حكم عليهما ولم يرض أحدهما؟ قَالَ: يجبره الحاكم، قَالَ الله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢، وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ سورة المائدة آية ٤٢] وهو العدل، قَالَ الله، تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] قَالَ: أبو عبد الله: إذا كانوا من أهل الذمة فارتفعوا إلينا، أقمنا عليهم الحد ولا يبحث عن أمرهم، ولا يسأل عن أمرهم، إلا أن يأتوا هم على ما فعل النبي، ﷺ.
قيل: يا أبا عبد الله، فعلى المواريث كيف يورثون؟ قَالَ: من جهة الحلال، يسقط من النكاح أم، وأخت، أو بنت، فلا يعرض له، ويحكم لهم بحكم الحلال، حكم الإسلام، ويورثون مواريث الإسلام
قَالَ: وحَدَّثَنَا الحسين بن الربيع، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم النخعي، في أهل الكتاب يتحاكمون إلى إمام المسلمين، قَالَ: إن شاء الإمام أعرض، وإن شاء حكم، وإن حكم بينهم حكم بما أنزل الله.
قال حنبل: قَالَ عمي: حكمنا يلزمهم، شريعتنا هذه هي الشريعة.
حكمنا جائز على جميع الملل، ولا يدعوهما الحاكم، فإن جاءوا حكمنا بحكمنا
٣٤٤ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن نصراني، أو يهودي أوصى بثلث ماله للمساكين؟ فقال: إن تحاكموا إلينا حكمنا فيهم بحكم الإسلام
٣٤٥ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي
[ ١٢٣ ]
عبد الله، وقال في نصراني شرب خمرا وزنا، قَالَ: إن شاء الحاكم أقام عليه الحد، وإن شاء لم يقم عليه، ودفعه إلى أهل الذمة.
واحتج بالقرآن: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] قَالَ: لا يحكم على يهودي ولا نصراني إلا بالقرآن إن شاء
٣٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ حَدٌّ
٣٤٧ - حَدَّثَنَا محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قَالَ: لا يقام على أهل الكتاب حد في خمر
٣٤٨ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يقول في النصراني، إذا جاء إلينا راغبا فسألنا: ألزمناه حكم الإسلام، ثم تلا: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢]
٣٤٩ - أَخْبَرَنِي عبد الملك بن عبد الحميد، قَالَ: قرأت على أبي عبد الله: إذا تحاكم إلينا أهل الكتاب في الحقوق، أليس نحكم بحكمنا؟ فأملى علي: بلى، إذا أتونا أن نحكم عليهم حكمنا عليهم، يتأول الكتاب: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] .
قَالَ: وقرأت عليه: إذا تحاكموا في مواريثهم، نحكم عليهم بحكمنا؛
[ ١٢٤ ]
للذكر مثل حظ الأنثيين؟ فأملى علي: كل شيء بحكم الإسلام
٣٥٠ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد حدثهم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله سئل عن الإمام، يحكم بين أهل الكتاب؟ قَالَ: لا يحكم إلا بكتاب الله
٣٥١ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور حدثهم، أنه قَالَ لأبي عبد الله: مسلم زنا بنصرانية؟ قَالَ: المسلم يقام عليه الحد، فإن جاءوا بالنصرانية أقمنا عليها الحد
٣٥٢ - أَخْبَرَنَا أبو داود، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يسأل عن اليهودي والنصراني، إذا اجتمعوا إلى إمام المسلمين في الخمر والخنازير؟ فقال: ما يعجبني أن أحكم بينهم في الخمر والخنازير والدم، ونحو هذا.
وسمعت أبا عبد الله قيل له: اختصموا في أثمانها؟ قَالَ: احكم بينهما
٣٥٣ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: سألت أبي عن رجل له على يهودي دنانير، فقال له: أحلف.
فقال له: وإلا فأنت حنيف مسلم خارج من اليهودية داخل في الإسلام إن كان لي عليك شيء.
فقال: نعم.
قَالَ أبي: يجري الحاكم الأمر على وجهه.
قلت لأبي: فإن كان له عليه بينة؟ فقال: يقيمها، ويحكم عليه الحاكم
[ ١٢٥ ]
٣٥٤ - أَخْبَرَنَا يحيى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الوهاب، قَالَ: أَخْبَرَنَا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، أنه قَالَ: يخلي بينهم وبين حاكمهم في الزنا، فإذا دفعوا إلى حاكمنا أقيم عليهم بما في كتابنا.
قَالَ سعيد: وكان قتادة يقول: يخلى بينهم وبين حاكمهم، وإذا دفعوا إلى حاكمنا أقيم عليهم بما في كتابنا