٢١٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الحارث، أن أبا عبد الله سئل عن أرض أهل الذمة، قَالَ: من الناس من يقول: ليس عليهم شيء.
ومن الناس من يقول: يضعف عليهم الخراج.
قلت له: فما ترى؟ قَالَ: فيها اختلاف.
٢١٦ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، وأخبرني محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أنه قَالَ لأبيه: كم يؤخذ من أهل الذمة فيما أخرجت أرضوهم؟ فقال: من الناس من يقول: لا يكون عليهم إلا فيما اتجروا.
ومن الناس من يقول: يضاعف عليهم.
٢١٧ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: سألت أحمد عن الذمي يشتري أرض العشر؟ قَالَ: لا أعلم عليه شيئا، إنما الصدقة كهيئة مال الرجل، وهذا المشرك ليس عليه، وأهل المدينة يقولون في هذا قولا حسنا؛ يقولون: لا يترك الذمي أن يشتري أرض العشر.
[ ٧٩ ]
قَالَ: وأهل البصرة يقولون قولا عجيبا؛ يقولون: يضاعف عليهم.
قَالَ: ويعجبني أن يحال بينه وبين الشراء
٢١٨ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر الصاغاني، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، قَالَ: يمنع أهل الذمة أن يشتروا من أرض المسلمين.
قَالَ أبو عبد الله: وليس في أرض أهل الذمة صدقة، إنما قَالَ: ﴿صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] فأي طهرة للمشركين؟ !
٢١٩ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن موسى، أن أبا عبد الله سئل، يعني: عن الذمي، على أرضه الخراج؟ فقال: أما ما كان للتجارة فمروا نصف العشر، وأما أرضهم، فمن الناس من يقول: يضاعف عليهم العشر.
ومنهم من يقول: على أرضهم الصدقة.
ما أدري ما هو، إنما الصدقة طهرة، قَالَ الله، ﵎: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] يروى عن الحسن،
[ ٨٠ ]
وقد روي عن حماد بن زيد، عن أبيه، عن عمر، ﵁، أنه ضاعف عليهم الخراج، وهذا ضعيف.
وأما أهل الحجاز فحكي عنهم أنهم كانوا لا يدعونهم يشترون أرضهم.
يقولون: يكون في شرائهم ضرر على المسلمين.
٢٢٠ - أَخْبَرَنِي الحسين بن الحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحارث قَالَ: سئل أبو عبد الله عن أرض يؤدي منها الخارج أيؤدى عنها العشر بعد الخراج؟ قَالَ: نعم، كل مسلم فعليه أن يؤدي العشر بعد الخراج إذا كان مسلما، فأما غير المسلم فلا عشر عليه
٢٢١ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله عن الذمي يشتري أرض المسلمين؟ قَالَ: لا أرى عليه زكاة.
قَالَ: وحكوا عن إسماعيل ابن علية أنه ما كان يعرف هذا حتى ولي خالد الحذاء، فكان يأخذ من أهل الذمة الخمس كأنه أضعف عليهم.
قَالَ: وحكوا عن سفيان، أنه قَالَ: ليس عليهم شيء.
قَالَ: وحكى لي رجل من أهل المدينة، أن أهل المدينة لا يدعون ذميا يشتري من أموال المسلمين، يقولون: تذهب الزكاة، قَالَ أبو عبد الله: لا أرى بأسا أن يشتري وليس عليه زكاة ماله، ألا ترى أن أموالهم ليس عليها شيء إلا أن يختلفوا بها في بلاد المسلمين؟ فأما لو كانت في منازلهم يكن عليها شيء
٢٢٢ - أَخْبَرَنِي عمر بن عبد الله بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن القاسم، وأخبرني زكريا بن الفرج، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن القاسم، أنه سأل أبا عبد الله عن الذمي: أله أن يشتري أرض عشر؟
[ ٨١ ]
قَالَ: إذا اشترى الذمي أرض العشر سقط عنها العشر إذا ملكها ذمي.
قَالَ: لا يكون عليه فيها شيء.
قَالَ: وينبغي أن يمنعوا من شرائها، وقال: أليس يحكى أن مالكا يقول: يمنعون من ذلك لأن أهل المدينة لو أجازوا الأرض فاشتروا ما حولنا ذهب الزكاة وذهب العشر؟ قَالَ: وهذا في أرض العشر، فأما الخراج فلا
٢٢٣ - أَخْبَرَنِي الحسن بن الهيثم، أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم، أنه سأل أبا عبد الله، قَالَ: قلت للمسلم أن يؤجر أرض الخراج من الذمي؟ قَالَ: لا يؤجر للذمي، إنما عليه الجزية، وهذا ضرر.
قَالَ: وأهل المدينة يقولون، وذكر مالكا، فقال: لا ندع ذميا يزرع؛ لأنه يبطل العشر، إنما يكون عليه الخراج.
قَالَ أحمد: لا يعطى أهل الذمة، إن تكن أرضا كانت لهم
٢٢٤ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، قَالَ: حَدَّثَنَا جعفر بن محمد، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، يقول: لا تكرى أرض الخراج من أهل الكتاب؛ لأنهم لا يؤدون الزكاة
٢٢٥ - أَخْبَرَنِي عبد الملك الميموني، أنه قَالَ لأبي عبد الله: أرض أهل الذمة، فيها الخراج؟ قَالَ: نعم.
قلت: فإن اشتراها مسلم؟ قَالَ: ففيها الخراج أيضا، لأن الخراج حق على الأرض، فهو للمسلمين لا يذهب منهم حقهم
[ ٨٢ ]
٢٢٦ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا عفان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَالَ: حَدَّثَنِي سهل، يعني: ابن صقير، قَالَ: حَدَّثَنَا الأشعب، أبو هانئ، عن الحسن، أنه قَالَ في أهل الذمة إذا اشترى شيئا من العشر، قَالَ: فيه الخمس.
قَالَ أبو عبد الله: أضعفه عليهم.
قَالَ: هذا مذهب البصريين.
قَالَ أبو عبد الله: أما في قول مالك، فيمنعون أن يشتروا لأنه إنما عليها الزكاة، وليس عليهم الزكاة، يمنعون لأنهم يذهبون بالزكاة
٢٢٧ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن مهدي، قَالَ: سألت سفيان عن رجل من أهل الذمة، اشترى أرضا من أرض العشر، يكون عليها الخراج؟ قَالَ: لا.
وسمعت عبيد الله بن الحسن، يقول: يضاعف عليهم
٢٢٨ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا يونس بن عبيد، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز في مسلم زارع ذميا، قَالَ: فكتب إليه عمر: أن خذ من المسلم ما عليه من الحق في نصيبه، وخذ من النصراني ما عليه
٢٢٩ - أَخْبَرَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب، قَالَ: أَخْبَرَنَا يونس بن عبيد، عن الحسن، أنه لم يكن يرى بأسا بكراء الأرض البيضاء بذهب، أو فضة من أهل الذمة، وكان يكره أن يستكري من المسلمين قَالَ أبو بكر الخلال: قد أخرجت اختلافا من أهل الذمة في أرضهم التي في أيديهم وإحيائهم
[ ٨٣ ]
الأرضين، وشراء أرض العشر وأرض الخراج، وما كان في أيديهم من أرض الخراج.
والذي عليه العمل في قول أبي عبد الله: أنه ما كان في أيديهم من صلح أو خراج، فهم على ما صولحوا عليه، أو جعل على أرضهم من الخراج، وما كان من أرض العشر فيمنعون من شرائها؛ لأنهم لا يؤدون العشر، وإنما عليهم الجزية والخراج.
وذكر أبو عبد الله قول أهل المدينة، وأهل البصرة؛ فأهل المدينة يقولون: لا يترك الذمي يشتري أرض العشر.
وأهل البصرة يقولون: يضاعف عليهم.
ثم رأيت أبا عبد الله بعد ذكره لذلك، والاحتجاج لقولهم، مال إلى قول أهل البصرة: أنه إذا اشترى الذمي أرض العشر يضاعف عليه.
وهو أحسن القول أن لا ندعهم أن يشتروا، فإن اشتروا ضعف عليهم كما تضاعف عليهم الزكاة إذا مروا على العاشر، وهي في الأصل ليست عليهم لو لم يمروا بها على العاشر، واتجروا في منازلهم، لم يكن عليهم شيء، فلما مروا جعلت عليهم، وأضعف عليهم.
وهو بمعنى واحد، وإلا فأرض المسلمين هم أحق بها من أهل الذمة.
وكذلك ما كان في أيديهم مما صولحوا عليه، فإنما يضاعف عليهم العشر؛ لأن في أرضهم العشر، وإنما ينظر ما يخرج من الأرض ويؤخذ منهم العشر مرتين.
هذا معنى ما كان في أيديهم وما اشتروه أيضا من أرض العشر على هذا النحو يضاعف عليهم.
[ ٨٤ ]
وأنا أفسر ذلك من قول أبي عبد الله، إن شاء الله تعالى.
٢٣٠ - أَخْبَرَنِي عبد الملك بن عبد الحميد، قَالَ: قَالَ لي أبو عبد الله في أرض أهل الذمة: من الناس من تأول: يأخذ من أرضهم الضعف، قلت: فإذا لم تكن أرض خراج، كيف يؤخذ منهم الضعف؟ قَالَ: ينظر إلى ما يخرج، قلت: فهذا إذا في الحب؛ إذا أخرجت نظر إلى قدر ما أخرج، فيؤخذ منه العشر وضعف عليهم مرة أخرى؟ قَالَ: نعم.
ثم قَالَ: يؤخذ من أموال أهل الذمة، إذا اتجروا فيها قومت، ثم أخذ منهم زكاتها مرتين يضعف عليهم، فمن الناس من يشبه معنى الزرع على ذا.
قَالَ عبد الملك: والذين لا أشك فيه من قول أبي عبد الله، غير مرة: أن أرض أهل الذمة التي في الصلح ليس عليها خراج، إنما ينظر ما أخرجت، يؤخذ منهم العشر مرتين.
قَالَ عبد الملك: قلت لأبي عبد الله: فالذمي يشتري أرض العشر، ما عليه؟ قَالَ لي: الناس كلهم يختلفون في هذا؛ منهم من لا يرى عليه شيئا ويشبه بما له ليس عليه فيه زكاة إذا كان مقيما ما كان بين أظهرنا وبماشيته، فيقول: هذه أموال وليس عليه فيها صدقة.
ومنهم من يقول: هذه حقوق لقوم، ولا يكون شراؤه الأرض يذهب بحقوق هؤلاء منهم.
والحسن يقول: إذا اشتراها ضوعف عليه.
قلت: كيف يضعف عليه؟ قَالَ: لأن عليه العشر، فيؤخذ منه الخمس.
قلت: تذهب إلى أن يضعف عليه فيؤخذ منه الخمس؟ فالتفت إلى، فقال: نعم، يضعف عليهم.
ثم قَالَ لنا: ويدخل على الذي قَالَ: لا نرى بأن يؤخذ، لو أن رجلا موسرا منهم
[ ٨٥ ]
عمد إلى أرض من أرض العشر كثيرة، فاشتراها فلم يؤخذ منه شيء، أضر هذا بحقوق هؤلاء.
قَالَ عبد الله: وذكرنا لأبي عبد الله، أن مالكا كان لا يرى أن يؤخذ منهم شيء، وكان يحول بينهم وبين الشراء لشيء منها
٢٣١ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل من أهل الذمة، يشتري الأرض من العشر، يكون عليها العشر أو الخراج؟ قَالَ: عمر بن عبد العزيز يضاعف عليه.
وقال بعض الناس: إنما الخراج على ما كان في أيديهم، وفي المال العشر، ويضعف العشر.
قلت: ما تقول أنت؟ قَالَ: قول عمر والحسن: يضعف عليهم.
فقلت: فهو أحب إليك؟ قَالَ: نعم قال أبو بكر الخلال: فقد بين أبو عبد الله ههنا مذهبه وحسن مذهب من جعل عليهم الضعف، وقول من قَالَ: إنما الخراج على ما كان في أيديهم، وفي المال العشر.
وفي هذا الشرح مع ما تقدم له من الشرح أيضا في مسألة أحمد بن القاسم وأبي بكر الأحول المشكاني وغيرهما، دلالة أنه يضاعف عليهم.
وعبيد عن السكني، وذلك بعد هذا الشرح الذي نشرحه في الأقاويل الأولة المختلفة في أرضهم وما أختار آخرا.
قال أبو بكر الخلال: وأقول، من قول عمر بن عبد العزيز والحسن، رحمة الله عليهما، في الزيادة عليهم: ما روي عن عائد بن عمرو، وإن كان أبو عبد الله لم يذاكر به في هذه الأبواب، فإنه قد رواه
[ ٨٦ ]
وهو صحيح، والعمل عليه مع ما تقدم من أبي عبد الله لاختياره له.
٢٣٢ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيَّ عَنِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَهْلِ فَارِسَ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، وَقَالَ: إِنَّمَا هُمْ خَوَلُكُمْ.
قَالَ عبد الله: قَالَ أبي: إني لم أسمعه إلا من وهب
٢٣٣ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، أَبْو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو، فِيمَا أُخِذَ عَنْوَةً قَالَ: زِيدُوا عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ خَوَلُكُمْ
قَالَ: وحَدَّثَنَا محمد، قَالَ: أَخْبَرَنَا وكيع، عن محمد بن قيس، قَالَ: سمعت الشعبي، يقول: لم يكن لأهل السواد عهد، فلما رضوا منهم بالجزية صار لهم عهد
٢٣٤ - أَخْبَرَنَا محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قَالَ: ترك أهل السواد على الحكم