١ - أَخْبَرَنَا المروذي، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن اليهود والنصارى، من أمة محمد هم؟ فغضب غضبا شديدا، وقال: هذه مسألة قذرة، لا يتكلم فيها.
قلت: فأنكر على من قَالَ ذا؟ قال: هذه مسألة قذرة جدا لا يتكلم فيها.
وعاب أبو عبد الله على من تكلم فيها
٢ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي بن بحر، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا
[ ٥ ]
عبد الله عن اليهود والنصارى، من أمة محمد هم؟ فغضب وقال: يقول هذا مسلم؟ ! أو كما قَالَ
٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن القاسم، وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، قَالَ: ذكرت لأبي عبد الله من يقول: إن اليهود والنصارى من أمة محمد، ﷺ
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ، وَلَفْظُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ﷺ، هَمْ أَمْ لا؟ فَإِنَّ قَوْمًا اخْتَلَفُوا فِيهِمْ.
فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ ! مُنْكِرًا لِلْمَسْأَلَةِ، وَغَضِبَ.
قُلْتُ: إِنَّ هَاهُنَا مَنْ يَقُولُ هَذَا.
قَالَ: دَعْنَا.
وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ.
قُلْتُ: فَنَرُدُّ عَلَيْهِمْ، نُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، شَدِيدَ الرَّدِّ وَالإِنْكَارِ.
وَكَانَ أَبُو يَاسِرٍ قَاعِدًا فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ الْعَابِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ:
[ ٦ ]
«مَنْ صَدَّقَ بِي وَآمَنَ بِي فَهُوَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِي وَيُؤْمِنْ بِي فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَهُوَ فِي النَّارِ» .
فجعل أبو عبد الله يبتسم، واستفهمه الحديث والكلام، فظننت أنه يتحفظه
٤ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ زَنْجَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، قَالَ: «بَعَثَنِي اللَّهُ، ﷿، حِينَ أُسْرِيَ، بِي إِلَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، ﷿، فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُونِي، وَهُمْ فِي النَّارِ مَعَ مَنْ عَصَى مِنْ وَلَدِ آدَمَ وَوَلَدِ إِبْلِيسَ»
٥ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو طالب أنه سأل أبا عبد الله عن اليهود والنصارى، من أمة محمد، ﷺ؟ قَالَ: لا، النبي، ﷺ، يقول: «أمتي أمتي» يشفع لليهود والنصارى؟ قلت: يقولون: الرسل إلى الناس كافة.
قَالَ: من يقول: اليهود والنصارى؟
٦ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي الوراق، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح بن أحمد بن حنبل، أنه قَالَ لأبيه: أحد يقول: إن اليهود والنصارى من أمة محمد، ﷺ؟ فقال: سبحان الله! النبي، ﷺ، يقول:
[ ٧ ]
«اختبأت شفاعتي لأمتي» .
أيشفع إذا لليهود والنصارى؟ يقول هذا؟
٧ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن أحمد، قَالَ: سألت أبي عن اليهود، والنصارى، من أمة محمد، ﷺ؟ فقال: قَالَ النبي، ﷺ، في حديث الشفاعة: " فأقول: أمتي ".
قَالَ أبي: فليس ترى أن النبي، ﷺ، لا يشفع إلا لأمته من المسلمين.
قلت لأبي: فأمة من هم؟ فقال: قَالَ رسول الله، ﷺ: «بعثت إلى الأحمر والأصفر، فمن أسلم فقد دخل في أمته»
قَالَ: وسألت أبي عن هذه الآية ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] قَالَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ابن عباس: قالوا: عيسى، ثم تلى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴿١٥٧﴾ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٥٨﴾ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٧-١٥٩]
[ ٨ ]
قَالَ: فهذا يدل على أنه عيسى ليس هو محمد، ﷺ، وإنما هو عيسى
٨ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، فيما أخرجه أبو عبد الله في طاعة الرسول، ﷺ، وقال في ﴿[«هود»:] أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [سورة هود: ١٧] قَالَ ابن عباس: جبريل، وقال مجاهد: محمد، ﷺ، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧] قَالَ سعيد بن جبير: الأحزاب الملل كلها ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧]
[ ٩ ]