٧٠ - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله عمن سبي من أطفال المشركين، يصلى عليه؟
[ ٢٩ ]
قَالَ: معه أبواه؟ قلت: نعم.
قَالَ: يخالفوني فيهما.
قلت: أليس تذهب إلى أن أبويه يهودانه، وينصرانه، لا يصلى عليه؟ قَالَ: بلى.
٧١ - أَخْبَرَنِي أبو بكر المروذي، أن أبا عبد الله قَالَ في سبي أهل الحرب: إنهم مسلمون إذا كانوا صغارا، وإن كانوا مع أحد الأبوين.
وكان يحتج بقول رسول الله، ﷺ: «فأبواه يهودانه وينصرانه» .
قَالَ: وأما أهل الثغور فيقولون: إذا كان مع أبويه أنهم يجبرونه على الإسلام، ونحن لا نذهب إلى ذا، قَالَ النبي، ﷺ: «فأبواه يهودانه وينصرانه» .
٧٢ - أَخْبَرَنِي محمد بن هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، أنه قَالَ لأبي عبد الله: وكيف إن مات أحدهما؟ قَالَ: يجبر على الإسلام، لقول النبي، ﷺ: «فأبواه يهودانه وينصرانه» .
٧٣ - أَخْبَرَنِي عبد الملك الميموني، قَالَ: سألت أبا عبد الله، قبل الحبس، عن الصغير خرج من أرض الروم وليس معه أبواه؟ قَالَ: إذا مات صلى عليه المسلمون.
[ ٣٠ ]
قلت: يكره على الإسلام؟ قَالَ: إذا كانوا صغارا يصلون عليه، أكره أن يليه إلا هم، وحكمه حكمهم قلت: فإن كان معه أبواه؟ قَالَ: إذا كان معه أبواه أو أحدهما لم يكره، ودينه على دين أبويه.
قلت: إلى أي شيء تذهب؟ إلى حديث النبي، ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه»؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: وعمر بن عبد العزيز فادى به، قَالَ: فرده إلى بلاد الروم إلا وحكم حكمهم.
قلت: في الحديث كان معه أبواه، قَالَ: لا، وليس يتبع إلا أن يكون معه أبواه.
قَالَ عبد الملك: وسألته أيضا مرة أخرى عن الصبي يكون معه أبواه فيموت، ما حكمه؟ قَالَ: حكم والديه يلونه ويصلون عليه.
احتج بقول النبي، ﷺ: «كل مولود يولد» .
قلت: فإن كان مع أحدهما؟ قَالَ: إذا كان معهما جميعا آكد.
قلت: وإن كان مع أحدهما، هل حكمه إلا حكمه معهما؟ قَالَ أبي: وإذا كان مع أحدهما.
وذكر أيضا قصة عمر بن عبد العزيز، وذكر. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . خلاف الأوزاعي فيها، قَالَ أبو عبد الله: إذا لم يكن معه والده حكمنا له بحكمنا، قَالَ عبد الملك: قَالَ لنا، وتعجب من قول أهل الثغور إذا أخذوا الصغير ومعه أبواه جميعا، كان حكمه عندهم حكم الإسلام.
[ ٣١ ]
ثم قلنا له: ما تقول؟ قَالَ: أي شيء أقول أنا فيها؟ واحتج بظاهر قول رسول الله، ﷺ: «فأبواه يهودانه وينصرانه» فظاهر هذا عنده: أن حكم الصغير حكم أبويه.
وقد ذكر أبو عبد الله في المسألة الأولى، إذا أسلم أحد أبويه، أن بعض من يروي عن النبي، ﷺ، أنه خيَّر الغلام، قَالَ له: «اختر أباك أو أمك» .
٧٤ - أَخْبَرَنَا ابن حازم، أن إسحاق بن منصور حدثهم، أن أبا عبد الله قَالَ: إذا لم يكن معه أبواه فهو مسلم، قلت: لا يجبرون على الإسلام إذا كان معه أبواه أو أحدهما؟ قَالَ: نعم، قَالَ أبو بكر هذه المسألة للميموني، إنما سأل أبا عبد الله عنها قديما، ويدل قوله واحتجاجه وتوقفه على أن هذا قول له أول.
وكذلك ما حكاه عنه إذا كان مع أبويه أو أحدهما، فحكمه حكمهم، وقد روى هذه المسألة عن أبي عبد الله خلق، كلهم قَالَ: إذا كان أحد أبويه مسلما وهؤلاء النفر سمعوا من أبي عبد الله بعد الحبس، وبعضهم قبل وبعد، وبين أبو عبد الله القول فيها، والذي أذهب إليه مما اختار على ما رواه عنه الجماعة وبالله التوفيق.
[ ٣٢ ]