٣٥ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد أبو حامد الوراق، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن حاتم بن نعيم، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن سعيد، قَالَ: سمعت أحمد، وسئل عن السرية في أرض العدو يأخذون صبيانا؟ قَالَ: قد نهى النبي، ﷺ، عن قتل الولدان إن كان معهم غنم يسوقونه، وإن لم يكن معهم غنم فلا أعلم له وجها، إلا أن يدفع إلى بعض الحصون من الروم
٣٦ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، أن أبا عبد الله سئل عن الرضيع؛ يؤسر وليس معهم من يرضعه؟ قَالَ: لا يترك، يحمل ويطعم ويسقى، وإن مات مات.
٣٧ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان أنه سأل أحمد بن حنبل عن الصبي الصغير يؤخذ من بلاد الروم، فلا يكون معهم من يرضعه؟ فقال: يحملونه معهم حتى يموت.
٣٨ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الصبي الصغير الرضيع يخرج من بلاد الروم، وليس معهم أحد يرضعه، أيخرج به؟ قَالَ أبو عبد الله: يخرج، فإن مات مات وهو مع المسلمين، وإن عاش عاش، فإن الله يرزقه وهو من المسلمين.
[ ١٨ ]
قَالَ أبو بكر: روى هذه المسألة أربعة أنفس عن أبي عبد الله، بخلاف ما قَالَ علي بن سعيد وما روى علي بن سعيد، فأظن أنه قول لأبي عبد الله ثم رجع إلى أن يحمل، ولا يترك، وهو مسلم إن مات أو بقي.
وهو أشبه بقول أبي عبد الله وبمذهبه، لأن الطفل عنده إذا لم يكن مع أبويه فهو مسلم، فكيف يترك مسلم في أيديهم ينصرونه؟ والذي أختار من قول أبي عبد الله: ما روى عنه الجماعة، لأن لا يترك، وبالله التوفيق.
وكذلك الصغار ومن لم يبلغ الإدراك ممن يسبى، أو يكون ههنا، فإن الحكم فيهم أن يكونوا مسلمين إذا لم يكن معهم آباؤهم، فإذا كان معهم آباؤهم أو أحدهم كان حكما آخر، وسوف أبينه بعد هذا، إن شاء الله تعالى.
٣٩ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، أنه قَالَ لأبي عبد الله: فإن ماتوا، يعني: الصغار، في أيدينا، أي شيء يكون حكمهم؟ قَالَ: حكم الإسلام.
قيل له: غلام ابن سبع سنين أسر؟ فرأى أنه لا يقتل، وأن يجبر على الإسلام، قَالَ: وهكذا الجارية، قيل له: يباع على أنه مسلم؟ قَالَ: نعم.
٤٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن جعفر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الحارث، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: إذا سبي الصغير وليس مع أبويه، صلي عليه.
٤٠ (م) - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب أنه سأل أبا عبد الله فقال: إذا كان الصغير ليس مع أبويه يصلى عليه
٤١ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، أنه قَالَ لأبي عبد الله: فإن سبي مولود وحده، ما يكون؟
[ ١٩ ]
قَالَ: مسلما.
٤٢ - أَخْبَرَنِي عبد الرحمن بن داود، أن الفضل بن عبد الصمد حدثهم، أنه سأل أبا عبد الله عن الصبي من صبيان العدو، نسبيه فيموت، أيصلى عليه؟ فقال: إن كان مع أبويه لم يصل عليه، وإن كان وحده وقد أحرز، صلي عليه.
قلت: فإن لم يكن مع أبويه وكان مع جماعة السبي؟ قَالَ يصلى عليه
٤٣ - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: قَالَ الثوري: إذا كان العجم صغارا عند المسلم صلي عليهم، وإن لم يكن خرج بهم من بلادهم فإنه يصلى عليهم.
وقال حماد: إذا ملك الصغير فهو مسلم، قَالَ أحمد: وإذا لم يكن معه أبواه فهو مسلم.
٤٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسن، أن الفضل بن زياد حدثهم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، وسئل عن المملوك الصغير يشترى، فإذا كبر عند سيده أبى الإسلام؟ قَالَ: يجبر على الإسلام، لأنه قد رباه المسلمون، وليس معه أبواه، قيل له: كيف يجبر؟ قَالَ: يعذب.
قيل له: يضرب؟ قَالَ: نعم، يضرب.
فقال رجل عنده: سمعت بقية يقول: يغوص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام.
[ ٢٠ ]
فضحك من ذلك، وعجب منه.
٤٥ - أَخْبَرَنِي يحيى بن المختار، أبو زكريا النيسابوري، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يقول، في غلام سبي وهو صغير، فلما أدرك عرض عليه الإسلام فأبى، فقال أبو عبد الله: يقهر عليه.
قَالَ: كيف يقهر عليه؟ قَالَ: يضرب.
فحكى مهنا عن الأوزاعي قَالَ: يغوص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام.
فرأيت أبا عبد الله يستعيد مهنا كيف قَالَ الأوزاعي، وجعل يبتسم.
٤٦ - أَخْبَرَنَا أبو داود قَالَ: قلت لأبي عبد الله: والسبي يموتون في بلاد الروم، قَالَ: معهم آباؤهم؟ قلت: لا.
قَالَ: يصلى عليهم، قلت: لم يقسموا ونحن في السرية؟ قَالَ: إذا صاروا إلى المسلمين وليس معهم آباؤهم، فإن ماتوا يصلى عليهم، وهم مسلمون، قلت: فإن كان معهم آباؤهم؟ قَالَ: لا.
قلت لأبي عبد الله: إن أهل الثغر يجبرونهم على الإسلام وإن كان معهم آباؤهم.
قَالَ: لا أدري، وسمعت أبا عبد الله، مرة أخرى، يسأل عن هذه المسألة، أو ذكرها، فقال: أهل الثغر يصنعون أشياء ما أدري ما هو.
٤٧ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي قَالَ: حَدَّثَنَا صالح أنه قَالَ لأبيه: الصبي إذا أسره المسلمون؟ قَالَ يجبر على الإسلام.
قلت: فإن كان مع أبويه؟ قَالَ بلغني أن أهل الثغر يجبرونه على الإسلام، وما أحب أن أجيب فيها.
[ ٢١ ]
قلت: إن بعض من يقول: لا يجبرون، يقول: إن عمر بن عبد العزيز فادى بصبي صغير، قَالَ: إن هذا فادى به وهو مسلم، واستشنع قول من قَالَ: لا يجبر.
٤٨ - كتب إلي أحمد بن الحسين الوراق من الموصل قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله عن أهل الشرك يسبون وهم صغار، ومعهم الأم والأب؟ قَالَ: هم مع آبائهم نصارى، وإن كانوا مع أحد الأبوين فهكذا هم نصارى، فإذا لم يكن مع أبويه ولا مع أحدهما فهو مسلم.
قَالَ: عمر بن عبد العزيز فادى بصبي، ولا يعجبني أن يفادى بصبي، ولا إن كان معه أبواه، ولا نجبر أبويه لأنه إذا كان معه أبويه، أو مع أحد أبويه، يطمع أن يموت أبواه، وهو صغير، فيكون مسلما.
وأهل الثغور والأوزاعي يقولون: إذا كانوا صغارا مع آبائهم فهم مسلمون.
٤٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون في آخرين قالوا: حَدَّثَنَا الحسين بن ثواب، أنه قَالَ لأبي عبد الله: سألت بعض أصحاب مالك عن قوم مشركين سبوا، ومعهم أبناؤهم صغارا، ما يصنع بهم الإمام إذا ماتوا: يأمر بالصلاة عليهم، أو يجبرهم على الإسلام؟ قَالَ لي: إذا كان مع أبيه لم أجبره على الإسلام حتى يعرف الإسلام ويصفه، فإن أسلم، وإلا أجبر عليه.
قلت: لا يعقل؟ قَالَ: اضربه ما دون نفسه.
[ ٢٢ ]
وإذا أخذ أطفال صغار وليس معهم آباؤهم حتى يصيروا في حيز المسلمين إلى بلدهم ثم ماتوا، صلي عليهم ودفنوا.
قلت: وسألت بعض أصحاب مالك عن رجل سبي وامرأته ومعهما صبي صغير، ما يصنع به؟ قَالَ: أدعه حتى يعقل الإسلام، فإذا عقله إما أن يسلم، وإلا السيف.
قَالَ أبو عبد الله: إن قوما يقولون: إذا سبي، وهو بين أبويه، أجبر على الإسلام، وإذا سبي، وليس معه أبواه، فمات كفن، وصلي عليه.
فتبسم، ثم ضحك أبو عبد الله وذكر قول الأوزاعي: إن كان القسم من الذي ذكره الله حيث هو، وقال مرة: حيث كان.
٥٠ - أَخْبَرَنِي عبيد الله بن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: قَالَ عمي في السبي يسبى من العدو فيموت؟ قَالَ: إذا صلى وعرف الإسلام صلي عليه، ودفن مع المسلمين، وإذا لم يسلم ويصل، لم يصل عليه.
وفي الصغير يسلم ثم يموت؟ قَالَ: يصلى عليه.
قَالَ حنبل: وحَدَّثَنَا إبراهيم بن نصر، قَالَ: حَدَّثَنَا: الأشجعي، عن سفيان، عن الربيع، عن الحسن البصري: في السبي يسبى مع أبويه فيموت؟ يصلى عليه.
٥١ - حَدَّثَنَا أبو بكر المروذي قَالَ: قلت لأبي عبد الله: إني كنت بواسط، فسألوني عن الذي يموت هو وامرأته ويدعا طفلين، ولهما عم، ما تقول فيها؟ فإنهم كتبوا إلي بالبصرة فيها، وقالوا: إنهم قد كتبوا إليك.
فقال: أكره أن أقول فيها برأيي، دعني حتى أنظر، لعل فيها عمن تقدم.
فلما كان بعد شهر عاودته، فقال:
[ ٢٣ ]
نظرت فيها، فإذا قول النبي، ﷺ: «فأبواه يهودانه وينصرانه» وهذا ليس له أبوان.
قلت: يجبر على الإسلام؟ قَالَ: نعم، هؤلاء مسلمون؛ لقول النبي، ﷺ.
٥٢ - وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم في هذه المسألة، قَالَ أبو عبد الله: ولو أن صبيا له أبوان نصرانيان، فماتا وهو صغير، فكفله المسلمون، فهو مسلم.
٥٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: الذمي إذا مات أبوه وهو صغير، أجبر على الإسلام، وذكر الحديث: «فأبواه يهودانه وينصرانه» .
٥٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون أن إسحاق حدثهم، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن النصرانيين يكون بينهما ولد فيموتان، الابن يجبر على الإسلام؟ قَالَ: نعم، يجبر على الإسلام.
٥٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه قَالَ: سألت أبا عبد الله عن ولد يهودي، أو نصراني مات أبواه وهو صغير؟ قَالَ: هو مسلم إذا مات أبواه.
قلت: يرث أبويه؟ قَالَ: نعم، يرثهما، ويجبر على الإسلام.
قلت: فله عم، أو أخ، أرادوا أن يأخذوه؟ قَالَ: لا يأخذونه وهو مسلم.
قلت: فمات عمه، أو أخوه، يرثه؟ قَالَ: لا.
[ ٢٤ ]
٥٦ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قَالَ: قلت لأبي: اشترى رجل عبدا نصرانيا، أو يهوديا، وليس معه أبواه، يجبر على الإسلام؟ قَالَ: يعجبني ذلك إذا لم يكن معه أبواه.