٥١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْمَرْأَةِ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بِلادِ الرُّومِ مُسْلِمَةً؟ فَقَالَ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: زَوْجُهَا أَحَقُّ بِهَا مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إِذَا خَرَجَتْ فَقَدِ انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا، وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنَّهُ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ.
فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، رَدَّهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ.
وقال بعضهم: بعد سنتين.
[ ١٨٠ ]
وقال بعضهم: ثلاث سنين
قَالَ: وحدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قَالَ: رد رسول الله، ﷺ، ابنته على أبي العاص بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئا
٥١٥ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ وَكَانَ إِسْلامُهَا قَبْلَ إِسْلَامِهِ بِسِتِّ سِنِينَ، عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ.
وَلَمْ يُحْدِثْ شَهَادَةً وَلا صَدَاقًا
٥١٦ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، قَالَ: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلا جاء مسلما على عهد رسول الله، ﷺ، ثم جاءت امرأته مسلمة بعده.
فقال: يا رسول الله، إنها كانت أسلمت معي.
فردها عليه النبي، ﷺ
٥١٧ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: رَوَى حَجَّاجٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
قَالَ أبي: أتهيب الجواب فيها.
وقال الشعبي، في قصة زينب وأبي العاص: أن النبي، ﷺ، لم يجدد نكاحها، تركهما على نكاحهما.
وروى عمرو، عن حسن بن محمد: أن زينب حلته من الوثاق،
[ ١٨١ ]
وقال: أسر يوم بدر، قَالَ أبي: فهذا يدل على أنها كانت زوجته، ولم يحدث لها نكاحا
وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ، وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
وسمعت أبي يقول: قرأت في بعض الكتب عن حجاج، يعني: ابن أرطاه، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن عبد الله العزرمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قَالَ أبي: ومحمد بن عبد الله العزرمي ممن ترك الناس حديثه
٥١٨ - أَخْبَرَنِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ فَأَسْلَمَتْ، وَهَاجَرَتْ مَعَ أَبِيهَا، ﷺ، وَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ.
فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فِي أَمْوَالِ قُرَيْشٍ لَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ فِي الْعِيرِ، فَسَمِعَ بِهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَهَيَّئُوا لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ وَيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، وَيَأْخُذُوا مَا مَعَهُ مِنَ الْمَالِ.
فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ زَيْنَبُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ عَهْدُ الْمُسْلِمِينَ وَعَهْدُهُنَّ وَاحِدٌ؟ قَالَ: بَلَى.
قَالَتْ: أُشْهِدُ أَنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ.
قَالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ عُزَّلا، قَالُوا: يَا أَبَا الْعَاصِ، إِنَّكَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ قُرَيْشٍ، وَإِنَّكَ خَتَنُ
[ ١٨٢ ]
رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَأَسْلِمْ عَلَى هَذِهِ الأَمْوَالِ الَّتِي مَعَكَ تَصِرْ لَكَ، فَقَالَ: أَتَأْمُرُونِي أَنْ أَفْتَحَ دِينِي بِغَدَرَةٍ؟ فَانْطَلَقَ، فَأَتَى مَكَّةَ، فَدَفَعَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَبْرَيْتُ أَمَانَتِي؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
فَرَجَعَ إِلَيْهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ
٥١٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن جعفر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الحارث، أنه قَالَ لأبي عبد الله: فإن خرجت من دار الحرب مسلمة؟ قَالَ: من الناس من يقول: زوجها أحق بها ما كانت في العدة.
ومن الناس من يقول: إذا خرجت فقد انقطع ما بينهما، وهي أحق بنفسها، ومنهم من يقول: زوجها أحق بها، يحتج بحديث النبي، ﷺ، أنه رد ابنته على أبي العاص بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئا.
وروى عكرمة، عن ابن عباس: أنه ردها بالنكاح الأول.
ويقال: ردها بعد سنتين.
وروى عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنه ردها بنكاح جديد.
قلت له: فما تقول أنت فيها؟ قَالَ: أتهيب الجواب؛ لكثرة الاختلاف فيها
٥٢٠ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ، ﷺ، قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلادَةٍ لَهَا، كَانَتْ خَدِيجَةُ، ﵂، أَدْخَلَتْهَا فِيهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ.
قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ:
[ ١٨٣ ]
«إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا» .
فَقَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَأَطْلَقُوهُ، وَرَدُّوا إِلَيْهَا الَّذِي لَهَا
٥٢١ - أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ حَمْدُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْلَمْتُ وَعَلِمْتَ بِإِسْلامِي.
فَنَزَعَهَا النَّبِيُّ، ﷺ، مِنْ زَوْجِهَا الْأَخِيرِ، وَرَدَّهَا عَلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ.
قَالَ حنبل: قَالَ أبو عبد الله: ليس كل الناس يسنده
٥٢٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ سَبْيِ كِنْدَةَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ أَحْمَدُ: قَوْمٌ ارْتَدُّوا فِي إِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ.
وَهَابَ الْحَدِيثَ
٥٢٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن عبيد الله بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن القاسم، وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، أن أبا عبد الله قَالَ، في أمر زينب ابنة رسول الله، ﷺ، حين ردها،
[ ١٨٤ ]
فقال: ما أدري، ردها بالنكاح الأول أم بنكاح جديد؛ لأن الأحاديث مضطربة عندي.
قَالَ: والذي أرى: أن الزوجين على نكاحهما ما دامت في العدة المرأة.
ولم أره رضي هذا القول، قَالَ: فيه اشتباه.
ثم قَالَ: وكان الشافعي، ﵀، يحتج على أصحاب أبي حنيفة بما يقولون هم في المرأة: فإذا أسلمت وهي في دار الحرب ففيه.
قَالَ: هم يقولون: إنها على النكاح ما دامت في العدة، فإن أسلم فهي امرأته.
قَالَ: وكذلك أقول أنا أيضا: إنها إذا أسلمت ههنا فهما على نكاحهما، ما دامت في العدة، لا يفرق بينهما