٤٤٨ - أَخْبَرَنِي عبيد الله بن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، أنه قَالَ لأبي عبد الله: ترى للرجل المسلم أن يتزوج النصرانية، أو اليهودية؟ قَالَ: ما أحب أن يفعل ذلك، فإن فعل فقد فعل ذلك بعض أصحاب النبي، ﷺ.
قلت: حذيفة تزوج مجوسية.
قَالَ: هذا أشنع.
قلت له: فترى ذلك؟ قَالَ: أما المجوسية، فلا يعجبني.
قلت له: لم؟ قَالَ: لأنهم ليس لهم كتاب ولا طهارة
٤٤٩ - أَخْبَرَنِي عبيد الله بن حنبل، في موضع آخر، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: قلت لأبي عبد الله: فترى التزويج في أهل الكتاب؟ قَالَ: المسلمات أحب إلى ما تريد إلى ذلك، والله قد وسع.
قلت: فإن فعل؟ قَالَ: لا بأس.
قلت: فالمجوس؟ قَالَ: لا.
قلت: لم؟
[ ١٥٩ ]
قَالَ: لأنهن لا يحصن، ولا يطهرن من جنابة ولا ضوء
٤٥٠ - أَخْبَرَنِي عبد الملك، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: المجوسي لا تنكح له امرأة، ولا تؤكل له ذبيحة، ولا أعلم أحدا قَالَ بخلاف إلا أن يكون صاحب بدعة
٤٥١ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عون، عن محمد، أن حذيفة تزوج مجوسية، فأنكره، وقال: الأخبار على خلافه، قلت لأبي عبد الله: ثبت عندك؟ قَالَ: لا.
فقلت: إن أبا ثور يحتج بأنهم من أهل الكتاب؟ قَالَ: وأي كتاب لهم؟ قلت: يحتج بقوله: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» .
فقال: ما اختلف أحد في نكاح المجوس، أو في ذبائحهم، قد اختلفوا في اليهود والنصارى، فأما المجوس فلم يختلفوا.
وأنكر أبو عبد الله نكاح المجوسيات إنكارا شديدا، وضعف ما جاء فيه
٤٥٢ - أَخْبَرَنِي محمد بن موسى، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، أنه سأل أبا عبد الله عن نكاح المجوسيات،
[ ١٦٠ ]
فذكر مسألة المروذي، وزاد فقال: إنما قَالَ النبي، ﷺ: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» في الجزية، فأما في النكاح والذبائح فمن إمامه فيه؟ لقد تكلم الناس في صيد سمكهم فكرهوه، فكيف بنكاح نسائهم، وأكل ذبائحهم؟ ! هذا قول ما أدري ما هو
٤٥٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، يقول: لا فرج الله عن من يقول بهذه المقالة، يعني: نكاح المجوسيات، وأكل ذبائحهم.
قلت: إنهم يحتجون بحديث حذيفة، أنه تزوج مجوسية؟ فقال: هذا رواه الداتاج.
وأبو وائل يقول: تزوج يهودية، كأنه يبطل أن تكون مجوسية.
ثم قَالَ: الداتاج ثقة، وأبو وائل أوثق منه
٤٥٤ - أَخْبَرَنَا زكريا بن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله عن حديث حماد بن سلمة عن يحيى بن عتيق، عن محمد، أن فلانا تزوج مجوسية؟ فقال: هذا خطأ.
ابن عتيق يخطئ؛ أليس النبي، ﷺ، في حديث الحسن بن محمد، قَالَ: «لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم؟»
٤٥٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بِهْرَامٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ يَهُودِيَّةً مِنَ الْمَدَائِنِ
[ ١٦١ ]
٤٥٦ - أَخْبَرَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن عون، عن ابن سيرين: أن امرأة حذيفة كانت نصرانية
٤٥٧ - أَخْبَرَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عن عبد الله الداتاج: أن امرأة حذيفة كانت مجوسية معه بالمدائن، يقال لها: ساين وحت
٤٥٨ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أحمد، عن حديث أبي إسحاق، عن هبيرة بن بريم، عن طلحة: أنه تزوج امرأة يهودية، فقال: سفيان يرويه أيضا، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن بريم، ويقولون أيضا: هبيرة عن علي، أن طلحة تزوج يهودية
٤٥٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ بَرِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً
٤٦٠ - أَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ حُذَيْفَةَ بَنْ الْيَمَانِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالْجَارُودَ بْنَ العلا، وَأذنية الْعَبْدَ، تَزَوَّجُوا نِسَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁: طَلِّقُوهُنَّ.
فَطَلَّقُوا كُلُّهُمْ، إِلا حُذَيْفَةَ.
فَقَالَ عُمَرُ: طَلِّقْهَا.
قَالَ: تَشْهَدُ أَنَّهَا حَرَامٌ؟ قَالَ: هِيَ خمرةٌ، طَلِّقْهَا.
قَالَ: تَشْهَدُ أَنَّهَا حَرَامٌ؟ قَالَ: هِيَ خمرةٌ.
[ ١٦٢ ]
فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهَا خمرةٌ، وَلَكِنَّهَا لِي حَلالٌ.
فَأَبَى أَنْ يُطَلِّقَهَا.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ طَلَّقَهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَلا طَلَّقْتَهَا حِينَ أَمَرَكَ عُمَرُ؟ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: أَنْ يَرَى النَّاسُ أَنِّي رَكَبْتُ أَمْرًا لا يَنْبَغِي لِي.
قَالَ عبد الوهاب: أني أتيت ما لا يحل ولا يصلح لي
٤٦١ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن نكاح اليهودية، والنصرانية، قَالَ: نعم
٤٦٢ - أَخْبَرَنِي عبد الملك، أنه سأل أبا عبد الله: هل ينكح الرجل اليوم مع كثرة النساء، في أهل الكتاب؟ فسمعته يقول: نعم، رخص لنا في ذلك غير واحد من أصحاب النبي، ﷺ، قد تزوج فيهم، ثم ذكر سلمان وحذيفة
٤٦٣ - أَخْبَرَنَا ابن حازم، أن إسحاق بن منصور حدثهم، أنه قَالَ لأبي عبد الله: يتزوج اليهودية والنصرانية؟ قَالَ: لا بأس به.
قلت: فالمجوسية؟ قَالَ: لا يعجبني إلا من أهل الكتاب
٤٦٤ - أَخْبَرَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب،
[ ١٦٣ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة، أنه قَالَ: لما أنزلت هذا الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، قالوا: كيف نتزوج نساء لسن على ديننا؟ فأنزل الله، تعالى ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]
٤٦٥ - أَخْبَرَنَا صالح بن أحمد بن حنبل، وأخبرني حرب، ومحمد بن يحيى الكحال، سمعوا أبا عبد الله، قَالَ: المجوس لا تنكح لهم امرأة.
٤٦٦ - أَخْبَرَنَا إسحاق بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارق حدثهم، وأخبرنا بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، وأخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان حدثهم، وأخبرني الحسين بن الحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحارث، كلهم ذكر عن أبي عبد الله، قَالَ: المجوس لا تنكح نساؤهم
٤٦٧ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، قَالَ: سألت أبي عن تزوج المجوسيات؟
[ ١٦٤ ]
فقال الله، تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] وقال في ﴿[المائدة، هي آخر ما أنزل الله من القرآن:] الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [سورة المائدة: ٥]
وحدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم الطالقاني، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري، قَالَ: قَالَ الله، ﷿: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] ثم أحل نكاح المحصنات من أهل الكتاب، فلم ينسخ من هذه الآية غير ذلك، فنكاح كل مشركة سوى أهل الكتاب حرام، ونكاح المسلمات من المشركين حرام
٤٦٨ - أَخْبَرَنِي حمزة بن القاسم، وعصمة بن عصام في آخرين، قالوا حَدَّثَنَا حنبل، وبعضهم يزيد على بعض، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يقول في قول الله، ﷿: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] قَالَ: مشركات العرب اللاتي يعبدون الأصنام ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: ٢٢١] قَالَ: الكافر لا ينكح.
قَالَ حنبل: حديث قبيصة، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عن حماد، قَالَ:
[ ١٦٥ ]
سألت سعيد بن جبير عن تزوج اليهودية والنصرانية؟ قَالَ: لا بأس به.
قلت: أليس قَالَ الله، تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] قَالَ: إنما ذلك في المجوسيات وأهل الأوثان
٤٦٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، وأخبرني محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أنهما سألا أبا عبد الله، عن قول الله، ﷿: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] قَالَ: مشركات العرب، الذين يعبدون الأصنام
٤٧٠ - أَخْبَرَنَا ابن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: رجل له أمة مسلمة وعبد نصراني: يزوج أحدهما الآخر؟ قَالَ: لا يعلو مشرك مسلمة
٤٧١ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، قَالَ: قلت: فالرجل ينكح المشركة؟ قَالَ: قَالَ النبي، ﷺ: «لا تنكحوا المشركات» .
قَالَ: فأهل الأوثان يقال لهن: مشركات، فلا يحل لنا نكاح أهل الأوثان.
قَالَ: وأهل الكتاب يقال لهم أيضا: مشركون، إلا أن الله، ﷿، قد أحل
[ ١٦٦ ]
لنا نكاحهم وذبائحهم، فإن سبى المسلمون من عبدة الأوثان: ألهم أن يطئوهن؟ قَالَ: لا، إلا أن يسلمن، وإلا فهم مماليك ولا يوطأن.
قلت: فهوازن، أليس كانوا عبدة الأوثان؟ وفي غزوة أوطاس، أليس كانوا عبدة الأوثان؟ قَالَ: لا أدري، كانوا أسلموا أم لا.
قلت: في حديث أبي سعيد: فأردنا أن نطأهن، فقال: لا أدري لعلهم أسلموا
٤٧٢ - أَخْبَرَنِي الحسين بن الحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحارث، أنه سمع أبا عبد الله يقول: لا بأس بنكاح نصارى بني تغلب