١٩ - رأيت في كتاب لهارون المستملي، قَالَ أبو عبد الله: إذا سأل الرجل عن أولاد المشركين، مع آبائهم؟ فإنه أصل كل خصومة، ولا يسأل عنه إلا رجل الله أعلم به.
قَالَ: ونحن نمر هذه الأحاديث على ما جاءت، ونسكت لا نقول شيئا.
٢٠ - أَخْبَرَنِي عبيد الله بن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، وسأله ابن الشافعي الذي ولي قضاء حلب، فقال له: يا أبا عبد الله، ذراري المشركين أو المسلمين؟ لا أدري أيهما سأله، فصاح به أبو عبد الله، وقال: مسائل أهل الزيغ؟ مالك ولهذه المسائل؟ فسكت، وانصرف، ولم يعد إلى أبي عبد الله بعد ذلك حتى خرج.
٢١ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: سأل بشر بن السري سفيان الثوري عن أطفال المشركين، فصاح به، وقال: ناصبي أنت، تسأل عن هذا؟
٢٢ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، ومحمد بن موسى، وهذا لفظه، أن جعفر بن محمد حدثهم قَالَ: سمعت أبا عبد الله، وسئل عن أطفال المشركين، فلم يقل فيه شيئا
٢٣ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن سعيد، أنه سأل أبا عبد الله: «فأبواه يهودانه أو ينصرانه»؟
[ ١٤ ]
قَالَ: الشأن في هذا.
وقد اختلف الناس، ولم نقف فيها على شيء نعرفه.
٢٤ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ»، حَتَّى سَمِعَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»، فَتَرَكَ قَوْلَهُ.
وهي صحاح، ومخرجها صحيح.
وقال: الزهري يقول: من الحديث ما يحدث بها على وجوه "
٢٥ - أَخْبَرَنِي محمد والحسن بن جحدر، أن الحسن بن ثواب حدثهم، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن أولاد المشركين، قلت إن ابن أبي شيبة أبو بكر، قَالَ: هو على الفطرة، حتى يهوده أبواه أو ينصرانه.
فلم يعجبه شيء من هذا القول، وقال: كل مولود من أطفال المشركين على الفطرة؛ يولد على الفطرة التي خلقه الله عليها من الشقاء والسعادة التي سبقت في الكتاب، ارجع في ذلك إلى الأصل.
هذا معناه: كل مولود يولد على الفطرة.
٢٦ - أَخْبَرَنِي عبد الملك الميموني أنه قَالَ لأبي عبد الله: «كل مولود يولد على الفطرة» يدخل عليه إذا كان أبواه معه، أن يكون حكمه حكمهم ما كانوا صغارا؟ فقال لي: نعم، ولكن يدخل عليك في هذا.
فتناظرنا بما يدخل علي من هذا القول وبما يكون يقويه، قلت لأبي عبد الله:
[ ١٥ ]
فما تقول أنت فيها؟ وإلى أي شيء تذهب؟ قَالَ: أي شيء أقول؟ أنا ما أدري، أخبرك: هي مسألة كما ترى.
وقال لي: والذي يقول: كل مولود يولد. . . . انظر أيضا إلى الفطرة الأولى، هي الدين؟ قَالَ لي: نعم، فمن الناس من يحتج بالفطرة الأولى مع قول النبي، ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة» .
قلت لأبي عبد الله: فما تقول لأعرف قولك؟ قَالَ: أقول: إنه على الفطرة الأولى.
٢٧ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله عن أولاد المشركين، فقال: اذهب إلى قول النبي، ﷺ: «الله أعلم بما كانوا عاملين» .
٢٨ - أَخْبَرَنِي يوسف بن موسى، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن حديث النبي، ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة»، قَالَ: الفطرة التي فطر الله العباد عليها.
٢٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم، وأخبرني عصمة بن عصام، أن حنبلا حدثهم، وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، سمعوا أبا عبد الله في هذه المسألة، قَالَ: الفطرة: التي فطر الله العباد عليها من الشقاوة والسعادة.
[ ١٦ ]
٣٠ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن سعيد أنه سأل أبا عبد الله عن: «كل مولود على الفطرة»، قَالَ: على الشقاوة والسعادة، قَالَ: يرجع على ما خلق.
٣١ - أَخْبَرَنِي محمد بن يحيى الكحال، أنه قَالَ لأبي عبد الله: «كل مولود يولد على الفطرة» ما تفسيرها؟ قَالَ: هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ شقي أو سعيد.
٣٢ - أَخْبَرَنِي عصام بن عصمة قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: إن أسلم أبواه ثم مات وهو صغير، صلي عليه، ودفن في مقابر المسلمين.
وإن مات وهما مشركان كان تبعا لهما.
٣٣ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور حدثهم، قَالَ: قلت لأحمد: رجل وقع من بطن أمه أعمى أصم أبكم، فعاش حتى صار رجلا؟ قَالَ: هذا بمنزلة الميت، هو مع أبويه.
قلت: فإن كانا مشركين ثم أسلما بعدما صار رجلا؟ قَالَ: هو معهما
٣٤ - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّيَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زِيَادٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْرَقُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفِلٍ، عَنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ أَطْفَالِي مِنْ أَزْوَاجِي الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: فِي النَّارِ.
قُلْتُ: بِغَيْرِ عَمَلٍ؟
[ ١٧ ]
قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ مَا كَانُوا عَامِلِينَ