٣٥٥ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: حَدَّثَنَا قبيصة، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي، قَالَ: تجوز شهادة اليهودي على النصراني.
قَالَ حنبل: سمعت أبا عبد الله، قَالَ: تجوز شهادة بعضهم على بعض، فأما على المسلمين فلا تجوز.
وتجوز شهادة المسلم عليهم
٣٥٦ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، وأبو داود، وحرب، وعبد الملك، أن أبا عبد الله، قَالَ: لا تجوز شهادتهم بعضهم على بعض
٣٥٧ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن شهادة أهل الملل، فقال: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض، ولا على غيرهم البتة؛ لأن الله، تعالى، قَالَ:
[ ١٢٦ ]
﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فليسوا ممن نرضى، وتجوز شهادة المسلمين عليهم
٣٥٨ - أَخْبَرَنَا أبو داود، قَالَ: قلت لأحمد: شهادة أهل الكتاب؟ قَالَ: لا تجوز شهادتهم على شيء بعضهم على بعض
٣٥٩ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن شهادة أهل الذمة، قَالَ: لا تقبل شهادتهم علينا ولا عليهم، قَالَ الله، تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وليس هم ممن نرضى؛ يكفرون ويفعلون ويفعلون
٣٦٠ - أَخْبَرَنِي الميموني قَالَ: سئل أبو عبد الله عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؟ قَالَ: لا أجيزها بعضهم على بعض.
وقال لي: ليس هم عدول، وتكون بينهم أموال وأحكام، فكيف يحكم بها وليسوا بعدول؟ ! وقال أهل المدينة: ليس يذهبون لأن يجيزوها البتة في موضع من المواضع
٣٦١ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن شهادة أهل الذمة؛ اليهود، والنصارى، والمجوس إذا شهدوا على رجل من أهل الذمة بحق لرجل مسلم؟ قَالَ: لا تجوز شهادتهم على شيء؛ ليسوا بعدول،
[ ١٢٧ ]
ولا ممن يعدل؛ لأنه إنما يعدل مثله، وقال الله، ﵎: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قَالَ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]
٣٦٢ - أَخْبَرَنَا أبو داود، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: أهل الكتاب؟ قَالَ: لا تجوز شهادتهم على شيء.
قلت: ولا المسلمين؟ قَالَ: ولا المسلمين
٣٦٣ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد حدثهم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يسأل عن شهادة أهل الكتاب، بعضهم على بعض؟ قَالَ: لا أجيزها إلا في الوصية وحدها؛ ليس هم عدول، قَالَ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وليس هم عدول، إنهم لا يجيزونها في موضع من المواضع
٣٦٤ - أَخْبَرَنِي جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان حدثهم، أن أبا عبد الله سئل عن شهادة أهل الذمة، فقال: إنما قَالَ الله، ﵎: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وهم ممن لا نرضى.
فقيل له: بعضهم على بعض؟ قَالَ: ولا، إلا في الموضع الذي جاء في الوصية في السفر
٣٦٥ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، قالا: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله عن شهادة اليهودي والنصراني؟
[ ١٢٨ ]
قَالَ: ما يعجبني شهادة اليهودي على النصراني.
قَالَ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فنحن لا نرضاهم، ولا ملة على ملة؛ لقول الله، ﵎: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: ٦٤] ولا النصراني على النصراني.
قَالَ: وأهل المدينة لا يجيزون شهادة اليهودي والنصراني في شيء
٣٦٦ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح بن أحمد، أن أباه قَالَ: شهادة اليهودي والنصراني لا تجوز، بعضهم على بعض، لا تجوز شهادة أحد من أهل الشرك بعضهم على بعض، ولا تجوز شهادة اليهودي ولا النصراني، ولا أحد من أهل الشرك على المسلمين؛ قَالَ الله، ﵎: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]
٣٦٧ - أَخْبَرَنِي إبراهيم بن الخليل، أن أحمد بن نصر، أبو حامد الخفاف، حدثهم، قَالَ: سئل أحمد عن الذمي يشهد على الذمي؟ فقال: لا يعجبني شهادة ذمي البتة، من يزكي الذمي؟
٣٦٨ - أَخْبَرَنِي موسى بن سهل، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن إسماعيل بن سعيد الشالنجي، قَالَ: سألت أحمد عن شهادة أهل الذمة بعضهم لبعض؟ قَالَ: لا تجوز إلا موضع الوصية في الضرورة
٣٦٩ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؟ قَالَ: لا تجوز شهادة أهل الكتاب في شيء؛ لأنهم ليسوا بعدول
[ ١٢٩ ]
٣٧٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي الوراق، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سئل أحمد عن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض؟ قَالَ: أكرهه.
قلت أرأيت إن عدلوا؟ قَالَ: من يعدلهم؟ العلج منهم، وأفضلهم يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير، فكيف يعدل؟ قَالَ: فلا ينبغي أن يشهد بعضهم على بعض إلا المسلمون؟ قَالَ: نعم
٣٧١ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن شهادة أهل الذمة، بعضهم على بعض؟ قَالَ: كان مالك بن أنس لا يجيز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض.
فقال لي أحمد بن حنبل: لأنهم ليسوا بعدول، ولا يعدلهم إلا مثلهم.
فقلت له: كرهه غير مالك بن أنس؟ قَالَ: نعم، الزهري يختلف عنه.
قلت: ومن أيضا؟ قَالَ: شريح، وعمر بن عبد العزيز
٣٧٢ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، قَالَ: سمعت أبي يقول، وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، أن أبا عبد الله قَالَ: وهذا لفظ أبي عبد الرحمن، قَالَ: سمعت أبي يقول: ومن الناس من يقول: تجوز شهادة بعضهم على بعض.
[ ١٣٠ ]
ومنهم من يقول: إذا اختلفت الملل لم تجز شهادة يهودي على نصراني، ولا نصراني على يهودي، وكذلك المجوس.
زاد أبو الحارث: من ههنا
أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أن أباه قَالَ: مع زيادة أبي الحارث، وهذا لفظه، قَالَ: وقال يزيد بن هشام: عن الحسن، قَالَ: لا تجوز شهادتهم.
وقال الزهري: لا تجوز شهادتهم، بعضهم على بعض.
قلت: فما تقول في شهادة بعضهم لبعض؟ قَالَ: لا تجوز شهادتهم في شيء إلا في الوصية في السفر.
وقال صالح: قَالَ: فقد روي عن الحسن أنه قَالَ: لا يحل لحاكم من حكام المسلمين أن يجيز شهادة أهل الكتاب في شيء.
وقد روى بعض الناس عن الزهري، أنه قَالَ: لا تجوز شهادة بعضهم على بعض؛ يقول الله، جل وعز: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤] قَالَ أبو بكر الخلال: فقد روى هؤلاء النفر، وهم قريب من عشرين نفسا، كلهم عن أبي عبد الله، خلاف ما قَالَ حنبل.
وقد نظرت في أصل حنبل
٣٧٣ - أَخْبَرَنِي عبيد الله، ابنه، عن أبيه بمثل ما أَخْبَرَنِي عصمة عن حنبل، ولا أشك أن حنبلا توهم ذلك؛ لعله أراد أن أبا عبد الله قَالَ: لا تجوز.
فغلط، فقال: تجوز.
٣٧٤ - وقد أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، عن أبيه بهذا الحديث، وقال عبد الله عن أبيه: قَالَ أبي: لا تجوز
[ ١٣١ ]
٣٧٥ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي، قَالَ: تجوز شهادة بعضهم على بعض؛ أهل الكتاب.
قَالَ عبد الله: قَالَ أبي: لا تجوز؛ لأن الله تعالى، قَالَ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وليسوا هم ممن نرضى، فصح الخطأ ههنا من حنبل.
وقد اختلفوا على الشعبي أيضا، وعلى سفيان أيضا، وعلى وكيع في رواية هذا الحديث
٣٧٦ - أَخْبَرَنَا محمد بن إسماعيل الأحمس، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قَالَ: لا تجوز شهادة كل ملة على ملتها، إلا المسلمين، يعني: تجوز.
قَالَ وكيع: سمعت سفيان يقول: الإسلام ملة، والشرك ملة
٣٧٧ - أَخْبَرَنِي محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن عيسى بن أبي عزة، عن عامر، أنه أجاز شهادة يهودي على نصراني، ونصراني على يهودي قَالَ أبو بكر الخلال: فقد اختلفوا عن الشعبي؛ فأما ما قَالَ أبو عبد الله فما اختلف عنه البتة إلا ما غلط حنبل بلا شك؛ لأن أبا عبد الله مذهبه في أهل الكتاب: ألا يجيزها البتة إلا للمسلمين، ولا عليهم، ولا بعضهم على بعض، ولا ملة على ملة إلا المسلمين.
ويحتج بقوله، جل وعز:
[ ١٣٢ ]
﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وأنهم ليسوا بعدول؛ لقول الله، ﵎: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] واحتج بأنه يكون بينهم أحكام وأموال، فكيف يحكم بشهادة غير عدل، وليس هم مسلمون؟ وقد قَالَ الله، تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ٦٤] وإنما أخرجت هذه الأحاديث عن هؤلاء النفر كلهم؛ لأبين مذهب أبي عبد الله وغلط حنبل، ولأن بعض من يظن أنه يقلد مذهب أبي عبد الله ربما كنا معهم في مؤنة عظيمة من توهمهم للشيء من مذهب أبي عبد الله، أو تعلقهم بقول واحد.
ولا يعلمون قول أبي عبد الله من قبل غير ذلك الواحد، وأبو عبد الله يحتاج من يقلد مذهبه أن يعرفه من رواية جماعة؛ لأنه ربما روى عنه المسألة الواحدة جماعة، حتى يصبح قوله فيها العشرة ونحوهم؛ لأنه ربما يسأله عن المسألة الواحدة جماعة حتى يقول: لا أدري.
وإنما يعني: لا أدري ما اختار، ويسأل عن تلك بعينها، فيجيب بالاختلاف لمن قَالَ: لا ونعم، ولا ينفذ له قول.
ويسأل عن تلك المسألة أيضا في وقت آخر، فيحتج لمن قَالَ: لا ولا ينفذ قوله، ويسأل عن تلك المسألة أيضا، فيحتج للجميع ويعلق مذهبه.
ويسأل عن تلك أيضا في وقت، فيجيب بمذهبه من غير احتجاج للمسألة إذا كان قد تبين له الأمر فيها، ويسأل عن تلك أيضا ويحتج عليه.
ويسأل عن مذهبه وعن الشيء ذهب إليه، فيجيبهم فيصبح مذهبه في تلك المسألة في ذلك الوقت
[ ١٣٣ ]
وفي مسائله، ﵀، مسائل يحتاج الرجل أن يتفهمها ولا يعجل.
وهو قد قَالَ: ربما بقيت في المسألة، ذكر بعضهم عنه عشرين سنة، يعني: حتى يصح له ما يختار فيها، وذكر بعضهم عنه العشر سنين إلى الثلاث سنين، وإنما بينت هذا كله في هذا الموضوع، أعني: لمن يقلد من مذهب أبي عبد الله شيئا، أن لا يعجل وأن يستثبت.
ونفعنا الله وإياكم، ونسأله التوفيق فإنه لطيف.
فقد كان أبو عبد الله رجلا لا يذهب إلا في الكتاب، والسنة، وقول الصحابة والتابعين.
وكان يحب السلامة والتثبت فيما يقول، ويدفع الجواب، فإذا أجاب لم يجب إلا بما قد صح وثبت عنده.
وقد بين، ﵁، الاحتجاج في قبول شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر، وأن تأويل أبي موسى، عنده، هو الذي يعمل عليه مع تأويل ابن عباس وغيره: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] قالوا: من أهل الكتاب.
وقد احتج عليه محتج بقول: إن هذا الآية منسوخة.
فقال: هل يحكى ذلك إلا عن إبراهيم؟ وأنكر ذلك، وقال: هو جائز، وقد بينت ذلك كله.
٣٧٨ - أَخْبَرَنِي عبد الملك قَالَ: سألت أبا عبد الله عن شهادة أهل الكتاب فقال: ليسوا بعدول.
قلت: قد أقر الله بشهادتهم.
قَالَ: في ذلك الموضع، يعني: في الضرورة، يتأول أبو عبد الله الكتاب.
قَالَ أبو عبد الله: وأنا أذهب إلى أن أجيزها في ذلك الموضع، يعني: في الضرورة، حيث استثبتوا في الوصية.
قَالَ أبو عبد الله: ومن التابعين من يتأول
[ ١٣٤ ]
﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] قَالَ: من غير العشيرة، يعني: غير عشيرة الرجل.
قَالَ أبو عبد الله: أهل المدينة ليس عندهم حديث أبي موسى الأشعري، ومن أين يعرفونه؟ أراد: ظاهر الكتاب، وأن حديث أبي موسى مع ظاهر الكتاب أعلى شيء
٣٧٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، أن صالح بن أحمد بن حنبل حدثهم، قَالَ: قَالَ أبي: لا تجوز شهادة أهل الذمة إلا في موضع في السفر؛ للذي قَالَ الله، تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة: ١٠٦] فأجازها أبو موسى الأشعري، وقد روي عن ابن عباس ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] من أهل الكتاب، وهذا موضع ضرورة لأنه في سفر، ولا يجد من يشهد من المسلمين، فجازت في هذا المعنى
٣٨٠ - أَخْبَرَنِي موسى بن سهل، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي وقال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، قَالَ: سألت أحمد، فذكر هذا المعنى.
قلت: فإذا كان ذلك على وصية المسلمين، هل تجوز شهادتهم؟ قَالَ: نعم، إذا كان على الضرورة.
[ ١٣٥ ]
قلت: ليس يقال: هذه الآية منسوخة: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]؟ قَالَ: من يقول ذا؟ وهل أحد حكى إلا عن إبراهيم؟ فأنكر ذلك، وقال: هو جائز
٣٨١ - أَخْبَرَنَا أبو داود، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: لا تجوز شهادة أهل الكتاب إلا على الوصية في السفر؟ قَالَ: لا
٣٨٢ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، وأخبرني عبيد الله بن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، وبعضهم يزيد على بعض، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، يقول: تجوز شهادة اليهودي والنصراني في الميراث، على ما أجاز أبو موسى في السفر.
قَالَ عبيد الله في مسألته: قَالَ: أجيزها في الميراث، وأحلفه إذا كان في السفر، على ما أجاز أبو موسى
٣٨٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، أن أبا عبد الله، قَالَ: شهادة اليهودي والنصراني تجوز في السفر، في الوصية وحدها، ولا تجوز في غيره
٣٨٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، عن أحمد بن حنبل، قَالَ: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني في شيء، إلا في الوصية في السفر، إذا لم يكن يوجد غيرهم.
قَالَ الله، تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] الآية، فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع
[ ١٣٦ ]
وروي عن ابن عباس: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] قَالَ: من أهل الكتاب، لا تجوز إلا في موضع الوصية في السفر، موضوع ضرورة إذا لم يوجد غيرهم.
٣٨٥ - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق، أنه قَالَ لأبي عبد الله: قَالَ سفيان: إن كان مسافرا وأشهد اليهودي والنصراني، لم تجز شهادتهم إذا كان معهم مسلمون.
قَالَ أحمد إذا كان معهم مسلمون جازت شهادتهم، أجاز أبو موسى.
قلت: وتراه أنت؟ قَالَ: نعم، في موضع ضرورة، إذا لم يكن مسلمون، ثم لم يجد بدا
٣٨٦ - أَخْبَرَنَا المروذي، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: فإن قوما يحتجون بقول الله، تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] قَالَ أبو عبد الله: قد اختلفوا في هذا؛ قَالَ قوم: هم غير أهل العشائر.
ثم قَالَ الآية ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦] ثم قَالَ: أقبل شهادتهم إذا كانوا في سفر ليس فيه غيرهم، هذا ضرورة
٣٨٧ - قَالَ المروذي: وحَدَّثَنَا أبو الفضل شجاع بن مخلد، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: حَدَّثَنَا الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح، أنه كان لا يجيز شهادة اليهودي، والنصراني على المسلم إلا في الوصية، ولا يجيز شهادتهم على الوصية إلا إذا كانوا في سفر
قَالَ: وحَدَّثَنَا شجاع، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: حَدَّثَنَا مغيرة، عن إبراهيم، وسليمان
[ ١٣٧ ]
التيمي، عن سعيد بن المسيب، أنهما قالا في قوله، تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] قالا: من غير أهل دينكم
قَالَ: وحَدَّثَنَا ابن نمير، قَالَ: حَدَّثَنِي يعلي بن الحارث، عن أبيه، عن غيلان بن جامع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، قَالَ: شهد رجلان من أهل داقوقا على وصية مسلم، فاستحلفهما أبو موسى بعد العصر: بالله ما اشترينا به ثمنا قليلا، ولا كتمنا شهادة الله، ﴿إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦] .
ثم قَالَ: إن هذه القضية ما قضي بها منذ مات رسول الله، ﷺ، إلى اليوم
٣٨٨ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، قَالَ: سمعت أبي يقول في شهادة اليهودي والنصراني في السفر: تجوز في الوصية وحدها، ولا تجوز في غيره
٣٨٩ - أَخْبَرَنَا عبد الله، في موضع آخر، قَالَ: سألت أبي عن شهادة اليهودي، والنصراني، والمجوس؟ فقال: ليسوا بعدول؛ إنما قَالَ الله، تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وليسوا ممن نرضى.
قَالَ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وليسوا بعدول.
قَالَ أبي: فظاهر الآية على أنه لا شهادة لهم، إلا في الموضع الذي أجازه أبو موسى الأشعري؛ في الوصية في السفر قَالَ: وسمعت أبي يقول: يروى عن ابن عباس:
[ ١٣٨ ]
﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] قَالَ: من أهل الكتاب؟ .
٣٩٠ - وأخبرنا عبد الله، في موضع آخر، قَالَ: سمعت أبي يقول: لا تجوز شهادة أهل الكتاب في شيء؛ لأنهم ليسوا ممن نرضى.
إنما يعدله مثله إلا في الوصية في السفر إذا لم يوجد غيره.
قَالَ الله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] الآية قَالَ: أكثر ما سمعت: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] من أهل الدين.
وقد أجازها أبو موسى الأشعري في السفر على الوصية.
ولا تجوز شهادتهم في شيء إلا في هذا الموضع
٣٩١ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسئل عن شهادة اليهودي والنصراني؟ فقال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني على مسلم، إلا في الموضع الذي قَالَ الله؛ أن يكون في السفر، فلا يوجد من يشهد على وصيته إلا يهودي أو نصراني.
فأما في الحضر فلا تجوز شهادتهم للمسلمين، ولا تجوز شهادة بعضهم على بعض، ولا تجوز شهادة اليهودي على اليهودي، ولا النصراني على النصراني.
قَالَ: هي مسألة ينكرها الناس، ولا يحتملونها
٣٩٢ - وأخبرني عبد الله، في موضع آخر، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، أنه سمع أبا عبد الله، يقول في شهادة أهل الكتاب: لا تجوز؛ بعضهم على بعض، ولا على المسلمين، إلا في موضع الوصية؛ كما قَالَ الله، ﵎: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]
[ ١٣٩ ]
قَالَ: لا يجوز أن أجوز شهادة النصراني على نصراني، ولا يهودي على يهودي؛ لأنهم ليسوا عندي بعدول، فأنا لا أجوز في حكمنا إلا عدولا؛ إلا في الموضع الذي قَالَ الله
٣٩٣ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عون، عن عبيدة ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] قَالَ: من غير. . . .
٣٩٤ - أَخْبَرَنَا المروذي قَالَ: حَدَّثَنَا شجاع، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، عن هشام، عن ابن سيرين، قَالَ: سألت عبيدة عن ذلك؟ فقال: من غير دينكم
٣٩٥ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، قَالَ: حَدَّثَنَا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] قَالَ: من أهل الكتاب
قَالَ: وحدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، قَالَ: أَخْبَرَنَا هشام، عن الحسن، قَالَ: لا يحل لحاكم من حاكم المسلمين أن يجيز شهادة غير أهل الإسلام.
وكان يجيز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض
قَالَ: وحدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، قَالَ: حَدَّثَنَا زمعة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، قَالَ: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؛ لأن الله، تعالى، قَالَ:
[ ١٤٠ ]
﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: ٦٤]
قال: وحدثني أبي، قَالَ: وحَدَّثَنَا وكيع، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن أسد، عن يحيى بن أبي كبير، عن أبي سلمة، قَالَ: لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا المسلمين
٣٩٦ - أَخْبَرَنَا محمد بن إسماعيل، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قَالَ: لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا المسلمين
٣٩٧ - أَخْبَرَنِي حرب قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أشعث، عن الحسن، أنه كان إذا حكم لم يقبل إلا شهادة مسلم
٣٩٨ - أَخْبَرَنَا محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]: من غير أهل الذمة
٣٩٩ - أَخْبَرَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب، قَالَ: أَخْبَرَنَا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قَالَ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]: مسلمان، ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]: من أهل الكتاب
٤٠٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن موسى في آخرين، قالوا: حَدَّثَنَا جعفر بن محمد، وهذا لفظه، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن مهدي، عن سفيان، أن إسماعيل الشعبي، قَالَ: قضى بها أبو موسى في شهادة أهل الكتاب في الوصية، قَالَ: وحَدَّثَنَا أبو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن مهدي، قَالَ: حَدَّثَنَا شعبة، عن مغيرة، والأزرق، عن الشعبي، قَالَ:
[ ١٤١ ]
قضى بها أبو موسى، قيل لأبي عبد الله: تراه؟ قَالَ: نعم
٤٠١ - أَخْبَرَنَا محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن زكريا، عن عامر أن رجلا من خثعم توفي بدقوقا، فلم يشهد وصيته إلا نصرانيان، فأحلفهما أبو موسى في. . . . بعد صلاة العصر: بالله ما خانا ولا بدلا ولاكتما، وإنها الوصية.
فأجاز شهادتهما