١ - . . . . وتبقى عنده المرأة، هل هذه الخلوة منهي عنها؟ قال: أليس على ظهر الطريق؟ قيل: نعم، قال: إنما الخلوة أن تكون في البيوت.
٢ - أخبرنا عبد الله بن أحمد، أنه سال أباه عن قوله: ﴿إِنما يَتَقَبلُ الله مِنَ المُتَّقِينَ﴾ [المائدة:٢٧]، قال: تبقى الأشياء لا تقع فيما لا يحل له.
٣ - أخبرني العباس بن محمد بن أحمد بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت إبراهيم النيسابوري، قال: سمعت يحيى بن معين - بمصر - يقول: ما طمع غلام أمرد بصحبتي قط، ولا لأحمد بن حنبل.
٤ - حدثنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت الأعين، يقول: قدم علينا إنسان من أصحابنا من خُراسان، ومعه غلام ابن أختِ له وضيء - أو قال: جميل -، فمضينا إلى أبي عبد الله، فسلم عليه وحدَّثه، فلما قام خلا بالرجل، فقال له: من هذا الغلام؟ قال: ابن أختىِ، قال: أحبّ إذا جئتني لا يكون معك، والذي أرى لك أن لا يمشي معك في الطريق.
٥ - أخبرنا أبو داود السجستاني، قال: سمعت أبا عبد الله يُسئل عن رجل متهم بغلامه، فأراد بعض الناس أن يرفعه إلى الإمام، فدبَّر غلامه؟
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) شيخ المصنف لم أقف له على ترجمة، وباقي رجال السند أئمة ثقات حفاظ، وإبراهيم النيسابوري هو ابن هانيء.
(٣) إسناده صحيح. والأعين هو محمد بن أبي عتاب، أبو بكر الأعين.
(٤) إسناده صحيح.
[ ٢٧ ]
قال: هذا يُحال بينه وبينه إذا كان فاجرًا معلنًا.
٦ - أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، قال: سمعت أبا عبد الله - وسئل عن اللمم - فقال: سمعت سفيان يقول:
هو ما بين الحدين، حد الدنيا، وحد الأخرة، أما حد الدنيا: ما يوجب به الجلد والقطع والرجم وإقامة الحدود، وأما حد الأخرة: فما أوجب الله به النار.
٧ - أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا مهنا، قال: سألت أحمد عن قول من قال: ما بين الحدين؟ فقال: هذا قول ابن عباس: ﴿إِلاَّ اللَمَمْ﴾ [النجم: ٣٢].
قال: هو ما بين الحدين، حد الدنيا وحد الأخرة.
فقلت: من ذكره عن ابن عباس؟ فقال: سفيان بن عيينة، عن ابن
_________________
(١) ، [٧]، شيخا المصنف لم أقف لهما على تراجم. وأما ما ورد عن ابن عباس - ﵁ - في ذلك فله عنه طرق عند ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٥٣٧) الا أنها ضعيفة، والثابت عنه في تفسير ذلك: ما أخرجه البخاري (٤/ ١٣٩)، ومسلم (٤/ ٤٦ ٠ ٢)، وأبو داود (٢١٥٢) من حديث طاوس، عن ابن عباس، قال: ما رأيت شيئا أشبه باللم مما قال أبو هريرة، عن النبي - ﷺ -: "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان. المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله، ويكذبه". قلت: وهذا يؤيد التفسير المروي عنه، وعن غير واحد من السلف أنه ما بين الحدين، فالمقصود به ما ليس عليه حد في الدنيا، الا أن عليه العذاب في الأخرة لمن لم يتب منه، فإن النظر المحرم لا حد عليه في الدنيا، الا أن عليه العذاب في الأخرة، وهو موصل إلى الزنا الذي عليه الحد في الدنيا والعذاب في الأخرة.
[ ٢٨ ]
شبرمة، مرسل عن ابن عباس: في قوله: ﴿إلاَّ اللَمَمْ﴾ فقال: هو ما بين الحدين.
سألت أحمد، عن قول ابن عباس: ما بين الحدين، حد الدنيا، وحد الآخرة؟ فقال لي: أي شيء هو؟ فقلت: لا أدري؟ ثم سالته مرةً أخرى: فقال: مكثت زمانا لا أدري ما هو، فكرت، فإذا هو فيما رأيت: حد الدنيا، يقول: الزنا الذي تُقام فيه الحدود، وحد الأخرة: فهو العذاب يوم القيامة، فهو ما بين ذلك.
٨ - أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد حدَّثهم، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت ابن عيينة يقول في قوله: ﴿إلأ اللَمَمْ﴾، قال: هو ما بين حدود الأخرة والدنيا، يريد أن الله يغفر اللمم.
قال أبو عبد الله: حدود الدنيا؛ هو مثل: السرقة، والزنا، وعدَّ أشياء، وحدود الأخرة: ما يجد في الآخرة، فاللمم الذي بينهما.
…
_________________
(١) شيخ المصنف لم أقف له على ترجمة. وهذا التفسير مروي عن عكرمة، والضحاك، وقتادة.
[ ٢٩ ]