كتاب (أخصر المختصرات) في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀، من المتون المعتمدة عند المتأخرين من الحنابلة.
اختصره ابن بلبان من كتابه المسمى بـ (كافي المبتدئ من الطلاب)، وهو على اختصاره إلا أنه أوسع من مُختصَره هذا.
وقد بين المؤلف في مقدمة أخصر المختصرات الموجزة مادة كتابه، وسبب تأليفه، واسم مختصره، وسبب تسميته بذلك، فقال: (فَقَدْ سَنَحَ بِخَلَدِي أَنْ أَخْتَصِرَ كِتَابِيَ المُسَمَّى بِـ «كَافِي المُبْتَدِي»، الكَائِنَ فِي فِقْهِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ الصَّابِرِ لِحُكْمِ المَلِكِ المُبْدِي؛ لِيَقْرُبَ تَنَاوُلُهُ عَلَى المُبْتَدِئِينَ، وَيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى الرَّاغِبِينَ، وَيَقِلَّ حَجْمُهُ عَلَى الطَّالِبِينَ، وَسَمَّيْتُهُ «أَخْصَرَ المُخْتَصَرَاتِ»؛ لِأَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْصَرَ مِنْهُ جَامِعٍ لِمَسَائِلِهِ فِي فِقْهِنَا مِنَ المُؤَلَّفَاتِ).
وقد اعتنى الحنابلة بعده بمختصره هذا عنايةً لا تقل عن عنايتهم بباقي المختصرات المعتمدة في المذهب، فحفظوه وشرحوه واشتغلوا به ودرسوه.
ويدل على عنايتهم بأخصر المختصرات: أنهم عدُّوه أول درجة يرتقي بها المبتدئ في المذهب الحنبلي، فيقول ابن بدران عند ذكره
[ ١٩ ]
مُقترحًا علميًّا يسير عليه المعلم والمتعلم في دراسة مذهب الحنابلة: (فالواجب الديني على المعلم - إذا أراد إقراء المبتدئين - أن يقرئهم أولًا كتابَ أخصر المختصرات أو العمدة للشيخ منصور) (١).
ومما يجلي مكانة هذا المختصر عند الفقهاء المتأخرين من الحنابلة أيضًا، ما قاله أهل العلم والفضل منهم عنه:
فيقول الأمين المحبي (ت: ١١١١ هـ)، في خلاصة الأثر: (وله مختصر في مذهبه صغير الحجم، كثير الفائدة).
ويقول عبد الرحمن بن عبد الله البعلي (ت: ١١٩٢ هـ)، عن أخصر المختصرات: (في غاية الوقع الحميد، وعظم النفع للمريد) (٢).
وقال الشيخ عثمان بن عبدالله بن جامع النجدي الحنبلي (ت: ١٢٤٠ هـ): (إني لما وقفت على الكتاب الموسوم بأخصر المختصرات للإمام المحقق محمد البلباني الحنبلي رفع الله له الدرجات، وجدته مع كونه في غاية الاختصار يشتمل على جل المسائل الكبار، ولا يستغني طالب العلم عن حفظه) (٣).
وقال العلامة عبد القادر بن بدران الحنبلي (ت: ١٣٤٦ هـ) مشيرًا
_________________
(١) المدخل ص ٤٨٧.
(٢) كشف المخدرات (١/ ٣٤).
(٣) الفوائد المنتخبات (١/ ٥).
[ ٢٠ ]
إلى بعض مزاياه: (فتأملته فوجدته سهل العبارة، واضح المعاني، إذا تأمله الذكي لا يحتاج في فهمه إلى مُوقِّف، وينتفع به الصغير والكبير، وهو من المتون المعتمدة في المذهب).
وقال الشيخ العلامة محمد بن عبد العزيز بن مانع الحنبلي (ت: ١٣٨٥ هـ): (وهو عمدة في المذهب) (١).
كما أن عناية العلماء والمعلمين بهذا الكتاب في عصرنا ظاهرة جلية.