(وَإِذَا حَصَلَ فِي أَرْضِهِ) أَيِ الإِنْسَانُ (أَوْ) حَصَلَ عَلَى (جِدَارِهِ، أَوْ) فِي (هَوَائِهِ غُصْنُ شَجَرَةِ غَيْرِهِ أَوْ [غُرْفَتُهُ] (١): لَزِمَ) رَبَّ الشَّجَرَةِ (إِزَالَتُهُ)؛ إِمَّا بِقَطْعِهِ أَوْ لَيِّهِ إِلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى، (وَضَمِنَ) رَبُّ غُصْنٍ أَوْ عِرْقٍ (مَا تَلِفَ بِهِ) - إِنْ تَلِفَ - (بَعْدَ طَلَبٍ) أَيْ بَعْدَ طَلَبِ صَاحِبِ الهَوَاءِ بِإِزَالَتِهِ؛ لِصَيْرُورَتِهِ مُتَعَدِّيًا بِإِبْقِائِهِ، (فَإِنْ أَبَى) رَبُّهُ إِزَالَتَهُ: (لَمْ يُجْبَرْ فِي الغُصْنِ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، (وَلَوَاهُ) مَالِكُ الهَوَاءِ إِنْ أَمْكَنَ، (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) لَيُّهُ (فَلَهُ) أَيْ رَبُّ الهَوَاءِ (قَطْعُهُ) إِنْ لَمْ يُزَلْ إِلَّا بِهِ (بِلَا حُكْمٍ) لِحَاكِمٍ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ.
(وَيَجُوزُ فَتْحُ بَابٍ) وَلَوْ (لِاسْتِطْرَاقٍ فِي دَرْبٍ نَافِذٍ)، وَ(لَا) يَجُوزُ (إِخْرَاجُ جَنَاحٍ) أَيْ رَوْشَنٍ عَلَى أَطْرَافِ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ مَدْفُونَةٍ فِي الحَائِطِ (وَ) لَا (سَابَاطٍ)، وَهُوَ سَقِيفَةٌ بَيْنَ حَائِطَيْنِ تَحْتَهَا طَرِيقٌ، (وَ) لَا (مِيزَابٍ) فَيَحْرُمُ إِحْدَاثُ ذَلِكَ بِنَافِذٍ (إِلَّا) بِشَرْطَيْنِ: الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ (بِإِذْنِ إِمَامٍ) أَوْ نَائِبِهِ، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ (مَعَ أَمْنِ الضَّرَرِ) بِالمَارَّةِ.
(وَفِعْلُ ذَلِكَ) أَيْ إِخْرَاجُ جَنَاحٍ وَنَحْوِهِ (فِي مِلْكِ جَارٍ) أَوْ هَوَائِهِ يَحْرُمُ بِلَا إِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَصَرُّفٍ فِي مِلْكِ الغَيْرِ، فَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
(وَ) فِعْلُ ذَلِكَ فِي (دَرْبٍ مُشْتَرَكٍ) غَيْرِ نَافِذٍ (يَحْرُمُ بِلَا إِذْنِ مُسْتَحِقٍّ)؛ لِأَنَّ
_________________
(١) هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وَالصَّوَابُ - فِيمَا أَحْسَبُ -: «عِرْقُهُ» كَمَا فِي كُتُبِ المَذْهَبِ، وَالمُرَادُ: عِرْقُ شَجَرِ غَيْرِهِ.
[ ١٠٣ ]
الحَقَّ مِلْكٌ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ، فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَيَجُوزُ صُلْحٌ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ.
(وَكَذَا) يَحْرُمُ (وَضْعُ خَشَبٍ) عَلَى جِدَارِ جَارٍ وَمُشْتَرَكٍ، (إِلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ تَسْقِيفٌ إِلَّا بِهِ) أَيْ بِوَضْعِهِ (وَلَا ضَرَر، فَيُجْبَرُ)؛ أَيْ أَجْبَرَهُ حَاكِمٌ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ وَضْعِهِ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِحَائِطِ جَارِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُ؛ أَشْبَهَ الاسْتِنَادَ إِلَيْهِ.
(وَمَسْجِدٌ كَدَارٍ) أَيْ وَجِدَارُ مَسْجِدٍ كَجِدَارِ دَارٍ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ فِي مِلْكِ الآدَمِيِّ مَعَ شُحِّهِ وَضِيقِهِ؛ فَحَقُّ اللهِ أَوْلَى.
(وَإِنْ طَلَبَ شَرِيكٌ فِي حَائِطٍ) انْهَدَمَ (أَوْ سَقْفٍ اِنْهَدَمَ شَرِيكَهُ) مَفْعُولُ «طَلَبَ» أَيْ طَلَبَ شَرِيكَهُ (لِلْبِنَاءِ مَعَهُ: أُجْبِرَ) الشَّرِيكُ عَلَى البِنَاءِ مَعَهُ (كَـ) مَا يُجْبَرُ عَلَى (نَقْضٍ) لِلْحَائِطِ أَوِ السَّقْفِ (خَوْفَ سُقُوطٍ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ، (وَإِنْ بَنَاهُ) شَرِيكٌ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، أَوْ حَاكِمٍ، أَوْ (بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ: رَجَعَ) بِمَا أَنْفَقَ عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ قَبْلَ انْهِدَامِهِ.
(وَكَذَا نَهْرٌ وَنَحْوُهُ) كَبِئْرٍ وَقَنَاةٍ وَنَاعُورَةٍ وَدُولَابٍ، إِذَا كَانَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ.