(وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ) مِنَ الأَعْيَانِ (جَازَ رَهْنُهُ، وَكَذَا ثَمَرٌ وَزَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُمَا) فَيَجُوزُ رَهْنُهُمَا، (وَ) كَذَا (قِنٌّ) فَيَجُوزُ رَهْنُهُ (دُونَ) مَحْرَمِهِ؛ كَـ (وَلَدِهِ) وَأَبِيهِ وَأَخِيهِ (وَنَحْوِهِ).
(وَيَلْزَمُ) رَهْنٌ (فِي حَقِّ رَاهِنٍ) فَقَطْ (بِقَبْضٍ) لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ وَكِيلِهِ.
(وَتَصَرُّفُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيِ الرَّاهِنِ وَالمُرْتَهِنِ (فِيهِ) أَيِ الرَّهْنِ المَقْبُوضِ (بِغَيْرِ إِذْنِ الآخَرِ: بَاطِلٌ؛ إِلَّا عِتْقَ رَاهِنٍ) لِرَهْنٍ، (وَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ) حَالَ الإِعْتَاقِ (مِنْهُ) أَيِ مِنَ الرَّاهِنِ (رَهْنًا).
(وَهُوَ) أَيِ الرَّهْنُ (أَمَانَةٌ فِي يَدِ مُرْتَهِنٍ).
(وَإِنْ رَهَنَ) وَاحِدٌ شَيْئًا (عِنْدَ اثْنَيْنِ) عَلَى دَيْنٍ لَهُمَا؛ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ارْتَهَنَ نِصْفَهُ، (فَوَفَّى) رَاهِنٌ (أَحَدَهُمَا) دَيْنَهُ، (أَوْ رَهَنَاهُ) شَيْئًا (فَاسْتَوْفَى) مُرْتَهِنٌ (مِنْ أَحَدِهِمَا) مَا لَهُ عَلَيْهِ: (انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ) المُوَفِّي لِمَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فِي الأَوَّلِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ رَهَنَ كُلُّ وَاحِدٍ النِّصْفَ مُفْرَدًا.
(وَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ وَامْتَنَعَ) رَاهِنٌ (مِنْ وَفَائِهِ: فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لِمُرْتَهِنٍ فِي بَيْعِهِ: بَاعَهُ، وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَى الوَفَاءِ، أَوْ) عَلَى (بَيْعِ الرَّهْنِ) لِيُوَفِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ، (فَإِنْ أَبَى) الرَّاهِنُ البَيْعَ وَالوَفَاءَ: (حُبِسَ أَوْ عُزِّرَ، فَإِنْ أَصَرَّ) عَلَى الامْتِنَاعِ مِنْ بَيْعٍ وَوَفَاءٍ: (بَاعَهُ) أَيِ الرَّهْنَ (حَاكِمٌ، وَوَفَّى) حَاكِمٌ (دَيْنَهُ).
[ ٩٩ ]
(وَ) رَاهِنٌ (غَائِبٌ كَمُمْتَنِعٍ) مِنْ وَفَاءٍ، فَيَبِيعُ الرَّهْنَ حَاكِمٌ أَوْ مُرْتَهِنٌ بِإِذْنِهِ.
(وَإِنْ شَرَطَ أَلَّا يُبَاعَ) الرَّهْنُ (إِذَا حَلَّ الدَّيْنُ، أَوْ) شَرَطَ (إِنْ جَاءَهُ بِحَقِّهِ فِي وَقْتِ كَذَا، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ) مَبِيعٌ (لَهُ بِالدَّيْنِ: لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ)؛ لِمُنَافَاتِهِ لِبَابِ الرَّهْنِ.
(وَ) إِذَا كَانَ الرَّهْنُ حَيَوَانًا مَرْكُوبًا أَوْ مَحْلُوبًا: فَـ (لِمُرْتَهِنٍ أَنْ يَرْكَبَ مَا يُرْكَبُ) مِنْ فَرَسٍ وَبَعِيرٍ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ، (وَ) لَهُ أيْضًا أَنْ (يَحْلِبَ مَا يُحْلَبُ) مِنْهُ (بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ بِلَا إِذْنٍ) لِرَاهِنٍ.
(وَإِنْ أَنْفَقَ) مُرْتَهِنٌ (عَلَيْهِ) أَيِ الرَّهْنِ (بِلَا إِذْنِ رَاهِنٍ مَعَ إِمْكَانِهِ): فَمُتَبَرِّعٌ؛ أَيْ: (لَمْ يَرْجِعْ) بِعَوِضِهِ؛ كَالصَّدَقَةِ عَلَى مِسْكِينٍ؛ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الاسْتِئْذَانِ، (وَإِلَّا رَجَعَ) عَلَى رَاهِنٍ (بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَهُ) عَلَى رَهْنٍ، (وَنَفَقَةِ مِثْلِهِ إِنْ نَوَاهُ) أَيْ نَوَى الرُّجُوعَ.
(وَ) كَذَا حَيَوَانٌ (مُعَارٌ وَمُؤْجَرٌ وَمُودَعٌ)؛ فَحُكْمُهُ إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُسْتَعِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ وَوَدِيعٌ (كَرَهْنٍ).
(وَلَوْ خَرِبَ) الرَّهْنُ - كَدَارٍ انْهَدَمَتْ -، (فَعَمَرَهُ) مُرْتَهِنٌ بِلَا إِذْنِ رَاهِنٍ: (رَجَعَ) مُعَمِّرٌ (بِآلَتِهِ فَقَطْ)؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ.