(وَاللُّقَطَةُ): مَالٌ أَوْ مُخْتَصٌّ ضَائِعٌ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ؛ كَمَدْفُونٍ مَنْسِيٍّ، وَهِيَ (ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ):
أَحَدُهَا: (مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ) أَيْ لَا يَهْتَمُّ الوَسَطُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَطْلُبَهُ؛ (كَرَغِيفٍ وَشِسْعٍ) لِنَعْلٍ، وَنَحْوِهِمَا كَسَوْطٍ؛ (فَيُمْلَكُ) بِأَخْذِهِ (بِلَا
[ ١٢١ ]
تَعْرِيفٍ).
القِسْمُ (الثَّانِي: الضَّوَالُّ) وَهِيَ (الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ)؛ مِثْلُ ذَئْبٍ وَنَحْوِهِ، وَامْتِنَاعُهَا إِمَّا لِكِبَرِ جُثَتِّهَا؛ (كَخَيْلٍ، وَإِبِلٍ، وَبَقَرٍ) وَنَحْوِهَا كَبِغَالٍ، أَوْ لِسُرْعَةِ عَدْوِهَا كَظِبَاءٍ، أَوْ طَيَرَانِهَا كَالطَّيْرِ، أَوْ بِنَابِهَا كَفَهْدٍ وَنَحْوِهِ، (فَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهَا) أَيْ ذَلِكَ المَذْكُورِ، (وَلَا تُمْلَكُ بِتَعْرِيفِهَا).
القِسْمُ (الثَّالِثُ: بَاقِي الأَمْوَالِ) مَا عَدَا القِسْمَيْنِ السَّابِقَيْنِ؛ (كَثَمَنٍ) أَيْ نَقْدٍ، (وَمَتَاعٍ) كَفَرْشٍ وَكُتُبٍ وَنَحْوِهَا، (وَغَنَمٍ، وَفُصْلَانٍ)؛ وَاحِدُهُ: «فَصِيلٌ» وَلَدُ النَّاقَةِ، (وَعَجَاجِيلَ)؛ وَاحِدُهُ: «عِجْلٌ» وَلَدُ البَقَرَةِ؛ (فَـ) هَذِهِ يَجُوزُ (لِمَنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا) وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا (أَخْذُهَا)، وَالأَفْضَلُ مَعَ ذَلِكَ: تَرْكُهَا.
(وَيَجِبُ) عَلَيْهِ (حِفْظُهَا) كُلِّهَا، (وَ) يَجِبُ (تَعْرِيفُهَا) فَوْرًا نَهَارًا؛ بِأَنْ يُنَادَى عَلَيْهَا (فِي مَجَامِعِ النَّاسِ) كَالأَسْوَاقِ وَالحَمَّامَاتِ وَأَبْوَابِ المَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَواتِ - (غَيْرَ) دَاخِلِ (المَسَاجِدِ - حَوْلًا كَامِلًا فَوْرًا، كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أُسْبُوعًا، ثُمَّ شَهْرًا كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً، ثُمَّ مَرَّةً كُلَّ شَهْرٍ) مِنِ الْتِقَاطِهِ، (وَتُمْلَكُ) اللُّقَطَةُ (بَعْدَهُ) أَيِ الحَوْلِ بِالتَّعْرِيفِ (حُكْمًا) كَمِيرَاثٍ.
(وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُ) أَيِ المُلْتَقِطِ (فِيهَا) أَيِ اللُّقَطَةِ (قَبْلَ مَعْرِفَةِ وِعَائِهَا) أَيْ ظَرْفِهَا؛ كِيسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، (وَوِكَائِهَا) أَيْ مَا شُدَّ بِهِ وِعَاؤُهَا؛ هَلْ هُوَ خَيْطٌ أَوْ سَيْرٌ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ غَيْرِهِ، (وَعِفَاصِهَا) أَيْ صِفَةِ شَدِّهَا؛ هَلْ هُوَ عُقْدَةٌ أَوْ أُنْشُوطَةٌ أَوْ غَيْرُهَا، (وَقَدْرِهَا) بِعَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ، (وَجِنْسِهَا، وَصِفَتِهَا) الَّتِي تَتَمَيَّزُ بِهَا.
(وَمَتَى جَاءَ رَبُّهَا) أَيِ اللُّقَطَةِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، (فَوَصَفَهَا: لَزِمَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ) بِنَمَائِهَا المُتَّصِلِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ، ظَنَّ صِدْقَهُ أَوْ لَا.
[ ١٢٢ ]
(وَمَنْ أُخِذَ نَعْلُهُ وَنَحْوُهُ) كَثَوْبِهِ مِنْ نَحْوِ حَمَّامٍ، (وَوَجَدَ غَيْرَهُ مَكَانَهُ: فَـ) المَوْجُودُ (لُقَطَةٌ).
(وَاللَّقِيطُ) بِمَعْنَى مَلْقُوطٍ، وَهُوَ: (طِفْلٌ) يُوجَدُ، (لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا رِقُّهُ؛ نُبِذَ) أَيْ طُرِحَ فِي شَارِعٍ أَوْ غَيْرِهِ، (أَوْ ضَلَّ) الطَّرِيقَ مَا بَيْنَ وِلَادَتِهِ (إِلَى) سِنِّ (التَّمْيِيزِ) فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعِنْدَ الأَكْثَرِ: إِلَى البُلُوغِ.
(وَالْتِقَاطُهُ) وَالإِنْفَاقُ عَلَيْهِ: (فَرْضُ كِفَايَةٍ)، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِمَّا مَعَهُ إِنْ كَانَ، (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ) فَمِنْ بَيْتِ المَالِ، (وَ) إِنْ (تَعَذَّرَ بَيْتُ المَالِ: أَنْفَقَ عَلَيْهِ عَالِمٌ بِهِ) أَيْ بِحَالِهِ (بِلَا رُجُوعٍ) عَلَى أَحَدٍ.
(وَهُوَ) أَيِ اللَّقِيطُ: حُرٌّ، (مُسْلِمٌ إِنْ وُجِدَ فِي بَلَدٍ يَكْثُرُ فِيهِ المُسْلِمُونَ) تَغْلِيبًا لِلإِسْلَامِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيِ اللَّقِيطِ (مَنْ) أَيْ إِنْسَانٌ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ (يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ) أَيْ أَنَّهُ وَلَدُهُ: (أُلْحِقَ) اللَّقِيطُ (بِهِ).