(وَيُحْجَرُ عَلَى: الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ لِحَظِّهِمْ)؛ لِأَنَّ المَصْلَحَةَ تَعُودُ عَلَيْهِمْ، بِخِلَاف المُفْلِسِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِحَاكِمٍ، فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ فِي ذِمَمِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ قَبْلِ الإِذْنِ.
(وَمَنْ دَفَعَ إِلَيْهِمْ مَالَهُ بِعَقْدٍ) كَبَيْعٍ (أَوْ لَا) كَوَدِيعَةٍ: (رَجَعَ) الدَّافِعُ (بِمَا بَقِيَ)
[ ١٠٥ ]
بِعَيْنِهِ إِنْ بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ، (لَا مَا تَلِفَ)؛ فَضَمَانُهُ عَلَى الدَّافِعِ، (وَيَضْمَنُونَ) أَيِ المَحْجُورُ عَلَيْهِمْ لِحَظِّهِمْ (جِنَايَةً) عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ (وَ) يَضْمَنُونَ (إِتْلَافَ مَا لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِمْ)؛ لِاسْتِوَاءِ المُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ فِيهِ، وَلَا تَفْرِيطَ مِنَ المَالِكِ.
(وَمَنْ بَلَغَ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (رَشِيدًا) انْفَكَّ عَنْهُ الحَجْرُ بِلَا حُكْمٍ، (أَوْ) بَلَغَ (مَجْنُونًا ثُمَّ عَقَلَ وَرَشَدَ: انْفَكَّ الحَجْرُ عَنْهُ بِلَا حُكْمٍ) بِفَكِّهِ، (وَأُعْطِيَ) مَنِ انْفَكَّ عَنْهُ الحَجْرُ (مَالَهُ) لِزَوَالِ عِلَّتِهِ، وَ(لَا) يَنْفَكُّ عَنْهُمُ الحَجْرَ، وَلَا يُعْطَوْنَ أَمْوَالَهُمْ (قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ تِلْكَ الشَّرْوطِ، وَهِي العَقْدُ وَالبُلُوغُ مَعَ الرُّشْدِ (بِحَالٍ) لِظَاهِرِ الآيَةِ.
(وَ) يَحْصُلُ (بُلُوغُ ذَكَرٍ) بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِمَّا (بِإِمْنَاءٍ)؛ بِاحْتِلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، (أَوْ) بِـ (تَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً)، وَهُوَ الثَّانِي، (أَوْ بِنَبَاتِ شَعْرٍ خَشِنٍ) أَيْ يَسْتَحِقُّ أَخْذَهُ بِالمُوسَى (حَوْلَ قُبُلِهِ).
(وَ) يَحْصُلُ بُلُوغُ (أُنْثَى بِذَلِكَ) أَيِ الثَّلَاثَةِ المَذْكُورَةِ، (وَ) تَزِيدُ عَلَى الذَّكَرِ (بِحَيْضٍ، وَحَمْلُهَا دَلِيلُ إِمْنَاءٍ)؛ لِإِجْرَاءِ اللهِ تَعَالَى العَادَةَ بِخَلْقِ الوَلَدِ مِنْ مَائِهِمَا، فَإِذَا وَلَدَتْ حُكِمَ بِبُلُوغِهَا مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ اليَقِينُ.
(وَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ بِمَا يَلِيقُ بِهِ، وَ) حَتَّى (يُؤْنَسَ رُشْدُهُ) أَيْ يُعْلَمَ.
(وَمَحَلُّهُ) أَيِ الاخْتِبَارِ (قَبْلَ بُلُوغٍ) بِلَائِقٍ بِهِ، (وَالرُّشْدُ هُنَا) أَيْ فِي هَذَا البَابِ: (إِصْلَاحُ المَالِ)، وَصَوْنُهُ عَمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ: فَوَلَدُ تَاجِرٍ (بِأَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ، فَلَا يُغْبَنَ غَالِبًا) غَبْنًا فَاحِشًا، (وَ) أَنْ (لَا يَبْذُلَ مَالَهُ فِي حَرَامٍ) كَخَمْرٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ (وَ) أَنْ لَا يَبْذُلَ مَالَهُ فِي (غَيْرِ فَائِدَةٍ) كَغِنَاءٍ.
(وَ) الصَّغِيرُ وَالبَالِغُ بِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ: (وَلِيُّهُمْ حَالَ الحَجْرِ: الأَبُ) الرَّشِيدُ
[ ١٠٦ ]
العَدْلُ، (ثُمَّ وَصِيُّهُ) أَيْ وَصِيُّ الأَبِ، (ثُمَّ الحَاكِمُ)؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ.
(وَلَا يَتَصَرَّفُ لَهُمْ) وَلِيُّهُمْ (إِلَّا بِالْأَحَظِّ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيِ الوَلِيِّ (بَعْدَ فَكِّ حَجْرٍ فِي) وُجُودِ (مَنْفَعَةٍ) كَدَعْوَى مَصْلَحَةٍ، (وَ) دَعْوَى (ضَرُورَةٍ) فِي بَيْعِ نَحْوِ عَقَارٍ، (وَ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي وُجُودِ (تَلَفٍ) وَ(لَا) يُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ (فِي دَفْعِ مَالٍ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (بَعْدَ رُشْدٍ إِلَّا مِنْ) وَلِيٍّ (مُتَبَرِّعٍ).
(وَيَتَعَلَّقُ دَيْنُ) قِنٍّ (مَأْذُونٍ لَهُ) فِي التِّجَارَةِ (بِذِمَّةِ سَيِّدٍ).
(وَ) يَتَعَلَّقُ (دَيْنُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ المَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِرَقَبَتِهِ كَاسْتِيدَاعِهِ، (وَ) كَمَا يَتَعَلَّقُ (أَرْشُ جِنَايَةِ قِنٍّ، وَقِيَمُ مَتْلَفَاتِهِ بِرَقَبَتِهِ) أَيِ القِنِّ، فَيَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِالأَقَلِّ مِنَ الدَّيْنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ، وَيُسَلِّمُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ.