وَالوَدِيعَةُ: المَالُ المَدْفُوعُ إِلَى مَنْ يَحْفَظُهُ بِلَا عِوَضٍ.
(وَيُسَنُّ قَبُولُ وَدِيعَةٍ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الأَمَانَةَ)، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ إِلَّا بِرِضَا رَبِّهَا.
(وَيَلْزَمُ) المُودَعَ (حِفْظُهَا) أَيِ الوَدِيعَةِ (فِي حِرْزِ مِثْلِهَا) عُرْفًا.
(وَإِنْ عَيَّنَهُ) أَيِ الحِرْزَ (رَبُّهَا) أَيِ الوَدِيعَةِ؛ بِأَنْ قَالَ: «احْفَظْهَا فِي هَذَا البَيْتِ»، (فَأَحْرَزَ) هَا (بِدُونِهِ) رُتْبَةً فَضَاعَتْ، (أَوْ تَعَدَّى) مُودَعٌ فِي الوَدِيعَةِ؛ بِأَنْ أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا أَوْ لِيَنْظُرَ إِلَيْهَا، (أَوْ فَرَّطَ) فِيهَا؛ بِأَنْ تَرَكَهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مَعَ غِشْيَانِ مَا الغَالِبُ مِنْهُ الهَلَاكُ بِمَكَانِهَا، (أَوْ قَطَعَ عَلَفَ دَابَّةٍ عَنْهَا) حَتَّى مَاتَتْ
[ ١١٩ ]
(بِغَيْرِ قَوْلٍ) لِمَالِكِهَا: (ضَمِنَ).
(وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُودَعٍ) بِيَمِينِهِ (فِي رَدِّهَا) أَيِ الوَدِيعَةِ (إِلَى رَبِّهَا أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ رَبِّهَا (بِإِذْنِهِ)؛ بِأَنْ قَالَ: «دَفَعْتُهَا لِفُلَانٍ بِإِذْنِكَ»، فَأَنْكَرَ المَالِكُ الإِذْنَ قَبْلَ قَوْلِ المُودَعِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَ(لَا) يُقْبَلُ قَوْلُ مُودَعٍ فِي رَدِّ الوَدِيعَةِ إِلَى (وَارِثِهِ) أَيْ وَارِثِ رَبِّهَا مِنْهُ؛ بِأَنْ قَالَ لِوَارِثِ رَبِّهَا: «دَفَعْتُهَا لَكَ»، وَأَنْكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ.
(وَ) يُقْبَلُ قَوْلُ مُودَعٍ (فِي تَلَفِهَا) أَيِ الوَدِيعَةِ بِيَمِينِهِ، (وَ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي (عَدَمِ تَفْرِيطٍ وَتَعَدٍّ) وَجِنَايَةٍ؛ لِأَنَّ الأَصْلَ بَرَاءَتُهُ، (وَ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا (فِي الإِذْنِ) بِأَنْ قَالَ المُودَعُ: «أَذِنْتَ لِي بِدَفْعِهَا لِفُلَانٍ، وَفَعَلْتُ»، فَأَنْكَرَ مُودِعُ الوَدِيعَةِ.
(وَإِنْ أَوْدَعَ اثْنَانِ) عِنْدَ أَحَدِهِمْ (مَكِيلًا، أَوْ) أَوْدَعَاهُ (مَوْزُونًا يُقْسَمُ) إِجْبَارًا، (فَطَلَبَ أَحْدُهُمَا نَصِيبَهُ لِغَيْبَةِ شَرِيكٍ أَوِ امْتِنَاعِهِ: سُلِّمَ إِلَيْهِ) أَيِ الطَّالِبِ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ مُمْكِنَةٌ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا غَبْنٍ.
(وَلِمُودَعٍ وَمُضَارِبٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ إِنْ غُصِبَتِ العَيْنُ) أَيِ الوَدِيعَةُ أَوْ مَالُ المُضَارَبَةِ أَوِ الرَّهْنُ أَوِ المُسْتَأْجَرَةُ: (الْمُطَالَبَةُ بِهَا) مِنْ غَاصِبِهِا.