(وَمَنْ عَلَّقَ طَلَاقًا وَنَحْوَهُ) كَعِتْقٍ (بِشَرْطٍ) مُتَقَدِّمٍ؛ كَـ: «إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ»، أَوْ مُتَأَخِّرٍ؛ كَـ: «أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ»: (لَمْ يَقَعْ حَتَّى يُوجَدَ) الشَّرْطُ، وَهُوَ دُخُولُ الدَّارِ، (فَلَوْ لَمْ يَلْفِظْ بِهِ) أَيْ بِالشَّرْطِ، (وَادَّعَاهُ) أَيِ الشَّرْطَ: (لَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا).
(وَلَا يَصِحُّ) التَّعْلِيقُ لِلطَّلَاقِ (إِلَّا مِنْ زَوْجٍ بِصَرِيحٍ، وَبِكِنَايَةٍ مَعَ قَصْدٍ).
(وَيَقْطَعُهُ) أَيِ التَّعْلِيقَ (فَصْلٌ) بَيْنَ شَرْطٍ وَحُكْمِهِ (بِتَسْبِيحٍ وَسُكُوتٍ)، وَ(لَا) يَقْطَعُهُ بِـ (كَلَامٍ مُنْتَظِمٍ) بَيْنَ شَرْطٍ وَجَوَابِهِ؛ (كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إِنْ قُمْتِ).
(وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ نَحْوُ «إِنْ» وَ«مَتَى» وَ«إِذَا»).
(وَإِنْ) عَلَّقَ بِالكَلَامِ؛ كَـ: «إِنْ (كَلَّمَتْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَحَقَّقِي»، أَوْ) زَجَرَهَا، فَقَالَ: («تَنَحَّيْ» وَنَحْوَهُ) كَـ: «مُرِّي»: (تَطْلُقُ).
(وَإِنْ) قَالَ لَهَا: «إِنْ (بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ»، فَقَالَتْ) لَهُ: («إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ) أَيِ الكَلَامِ (فَعَبْدِي حُرٌّ»؛ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، وَتَبْقَى يَمِينُهَا) مُعَلَّقَةً.
(وَإِنْ) قَالَ لَهَا: «إِنْ (خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي - وَنَحْوَهُ - فَأَنْتِ طَالِقٌ»، ثُمَّ أَذِنَ لَهَا، فَخَرَجَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ، أَوْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ تَعْلَمْ) بِإِذْنِهِ: (طَلَقَتْ).
(وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيِ الطَّلَاقَ (عَلَى مَشِيئَتِهَا) كَقَوْلِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ مَتَى شِئْتِ»: (تَطْلُقُ بِمَشِيئَتِهَا غَيْرَ مُكْرَهَةٍ، أَوْ) أَيْ وَإِنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ (بِمَشِيئَةِ اثْنَيْنِ) كَقَوْلِهِ: «إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ»: (فَبِمَشِيئَتِهِمَا كَذَلِكَ) أَيْ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ، (وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى مَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى) بِأَنْ قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ»: (تَطْلُقُ فِي الحَالِ).
[ ١٦٦ ]
(وَكَذَا عِتْقٌ) فِيمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ، لَكِنْ صَحَّ تَعْلِيقُ العِتْقِ بِالمَوْتِ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَدْخَلَ) بَعْضَ جَسَدِهِ (أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ جَسَدِهِ): لَمْ يَحْنَثْ، (أَوْ دَخَلَ طَاقَ البَابِ): لَمْ يَحْنَثْ، (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَلْبِسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَزْلِهَا: لَمْ يَحْنَثْ، (أَوْ) حَلَفَ: (لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الإِنَاءِ، فَشَرِبَ بَعْضَهُ: لَمْ يَحْنَثْ).
(وَ) إِنْ حَلَفَ (لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا: لَا يَبَرُّ إِلَّا بِفِعْلِهِ كُلِّهِ؛ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ) أَوْ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي فِعْلَ البَعْضِ، فَمَنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ؛ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَأْكُلَهُ كُلَّهُ، أَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ؛ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَدْخُلَهَا بِجُمْلَتِهِ.
(وَإِنْ فَعَلَ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا: حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعِتَاقٍ) فَقَطْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَقُّ آدَمِيٍّ، فَاسْتَوَى فِيهِمَا العَمْدُ وَغَيْرُهُ كَالإِتْلَافِ.
(وَيَنْفَعُ غَيْرَ ظَالِمٍ تَأَوُّلٌ بِيَمِينِهِ) وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ.
(وَمَنْ شَكَّ فِي طَلَاقٍ أَوْ) شَكَّ فِي (مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ) أَيِ الطَّلَاقِ: (لَمْ يَلْزَمْهُ، أَوْ) شَكَّ (فِي عَدَدِهِ) أَيِ الطَّلَاقِ الوَاقِعِ عَلَيْهِ: (رَجَعَ إِلَى اليَقِينِ) وَهُوَ الأَقَلُّ.
(وَإِنْ قَالَ لِمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ: «أَنْتِ طَالِقٌ»: طَلَقَتْ زَوْجَتُهُ) اعْتِبَارًا بِالقَصْدِ دُونَ الخِطَابِ، (لَا عَكْسُهَا)؛ بِأَنْ لَقِيَ امْرَأَتَهُ، فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً، فَقَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، أَوْ قَالَ: «تَنَحَّيْ يَا مُطَلَّقَةُ»: لَمْ تَطْلُقِ امْرَأَتُهُ.
(وَمَنْ أَوْقَعَ بِزَوْجَتِهِ كَلِمَةً) وَجَهِلَهَا (وَشَكَّ هَلْ هِيَ طَلَاقٌ أَوْ ظِهَارٌ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ).