(وَهِيَ) أَيِ الإِجَارَةُ (عَقْدٌ لَازِمٌ) مِنَ الطَّرَفَيْنِ، (فَإِنْ تَحَوَّلَ مُسْتَأْجِرٌ) مِنْ مُؤْجَرَةٍ (فِي أَثْنَاءِ المُدَّةِ بِلَا عُذْرٍ) مِنْ جِهَةِ المُؤْجِرِ: (فَعَلَيْهِ) أَيِ المُسْتَأْجِرِ (كُلُّ الأُجْرَةِ، وَإِنْ حَوَّلَهُ مَالِكٌ) قَبْلَ انْقِضَاءِ الإِجَارَةِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ).
(وَتَنْفَسِخُ) الإِجَارَةُ (بِتَلَفِ) كُلِّ (مَعْقُودٍ عَلَيْهِ) لِمَوْتِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ وَهَدْمِ دَارٍ قَبَضَهَا المُسْتَأْجِرُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ المَنْفَعَةَ زَالَتْ بِتَلَفِ المَعْقُودِ عَلَيْهِ، (وَ) تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ بِـ (مَوْتِ مُرْتَضِعٍ) أَوِ امْتِنَاعِهِ مِنَ الرَّضَاعِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الارْتِضَاعِ لِاخْتِلَافِ المُرْتَضِعِينَ فِيهِ، وَكَذَا إِنْ مَاتَتْ مُرْضِعَةٌ، (وَ) تَنْفَسِخُ بِـ (انْقِلَاعِ ضِرْسٍ) اكْتَرَى لِقَلْعِهِ (أَوْ بُرْئِهِ) لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ المَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ أَوِ امْتَنَعَ المُسْتَأْجِرُ مِنْ قَلْعِهِ؛ لَمْ يُجْبَرْ، (وَ) تَنْفَسِخُ بِـ (نَحْوِهِ)؛ أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ؛ كَاسْتِئْجَارِ طَبِيبٍ لِيُدَاوِيَهُ فَيْبَرَأُ.
(وَلَا يَضْمَنُ أَجِيرٌ خَاصٌّ مَا جَنَتْ يَدُهُ خَطَأً، وَلَا) يَضْمَنُ أَيْضًا (نَحْوُ حَجَّامٍ وَطَبِيبٍ وَبَيْطَارٍ) إِنْ (عُرِفَ حِذْقُهُمْ) أَيْ مَعْرِفَتُهُمْ صَنْعَتَهُمْ، وَشَرْطُهُ أَيْضًا: (إِنْ
[ ١١٣ ]
أَذِنَ فِيهِ مُكَلَّفٌ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِ، وَ) شَرْطُهُمْ أَيْضًا: أَنْ لَا يَتَجَاوَزُوا بِفِعْلِهِمْ مَحَلَّ القَطْعِ؛ بِأَنْ (لَمْ تَجْنِ أَيْدِيهِمْ).
(وَلَا) يَضْمَنُ أَيْضًا (رَاعٍ؛ مَا لَمْ يَتَعَدَّ، أَوْ يُفَرِّطْ).
(وَيَضْمَنُ) أَجِيرٌ (مُشْتَرَكٌ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ) مِنْ تَحْرِيقٍ وَسُقُوطٍ عَنْ دَابَّتِهِ وَانْقِطَاعِ حَبْلِهِ، وَ(لَا) يَضْمَنُ مَا تَلِفَ (مِنْ حِرْزِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) فِيمَا عَمِلَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَمَلَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهُ.
(وَ) الأَجِيرُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: (الْخَاصُّ)، وَهُوَ (مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالزَّمَنِ) بِأَنِ اسْتُؤْجِرَ بِسَنَتِهَا، وَصَلَاةِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ، (وَ) الثَّانِي: (الْمُشْتَرَكُ)، وَهُوَ مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ (بِالْعَمَلِ)، وَسُمِّي مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ يَتَقَبَّلُ أَعْمَالًا لِجَمَاعَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يَعْمَلُ لَهُمْ، فَيَشْتَرِكُونَ فِي نَفْعِهِ.
(وَتَجِبُ الأُجْرَةُ) فِي إِجَارَةِ عَيْنٍ (بِـ) نَفْسِ (الْعَقْدِ مَا لَمْ تُؤَجَّلْ).
(وَلَا ضَمَانَ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ) لِأَنَّ العَيْنَ المُسْتَأْجَرَةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، فَلَا يَضْمَنُهَا (إِلَّا بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ).
(وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيِ المُسْتَأْجِرِ بِيَمِينِهِ (فِي نَفْيِهِمَا) أَيْ نَفْيِ التَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطِ.