(يُسَنُّ) النِّكَاحُ (مَعَ شَهْوَةٍ لِمَنْ) أَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ (لَمْ يَخَفِ الزِّنَا) وَلَوْ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنِ الإِنْفَاقِ.
(وَيَجِبُ) النِّكَاحُ (عَلَى مَنْ) أَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ (يَخَافُهُ) أَيِ الزِّنَى عِلْمًا أَوْ ظَنًّا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِعْفَافُ نَفْسِهِ، وَصَرْفُهَا عَنِ الحَرَامِ.
(وَيَسُنُّ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ حَسِيبَةٍ)؛ لِنَجَابَةِ وَلَدِهَا؛ فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَشْبَهَ أَهْلَهَا وَنَزَعَ إلَيْهِمْ؛ أَيْ أَتَى عَلَى صِفَتِهِمْ، (دَيِّنَةٍ) أَيْ ذَاتِ دِينٍ (أَجْنَبِيَّةٍ)؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا أَنْجَبُ، وَأَيْضًا لَا يَأْمَنُ مِنَ الفُرَاقِ، فَيُفْضِي إِلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ مَعَ القَرَابَةِ، (بِكْرٍ)؛ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَصْلَحَتُهُ فِي نِكَاحِ الثَّيِّبِ أَرْجَحَ، (وَلُودٍ)، وَتُعْرَفُ الوَلُودُ بِكَوْنِهَا مِنْ نِسَاءٍ يُعْرَفْنَ بِكَثْرَةِ الأَوْلَادِ.
(وَلِمُرِيدِ خِطْبَةِ اِمْرَأَةٍ - مَعَ) غَلَبَةِ (ظَنِّ إِجَابَةٍ -: نَظَرٌ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهَا غَالِبًا) كَوَجْهِ وَرَقَبَةٍ وَيَدٍ وَقَدَمٍ، وَيُكَرِّرُهُ، وَيَتَأَمَّلُ المَحَاسِنَ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ، (بِلَا خَلْوَةٍ إِنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ) أَيْ ثَوَرَانَهَا، وَكَذَا هِيَ إِنْ عَزَمَتْ عَلَى نِكَاحِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعْجِبُهَا مِنْهُ مَا يُعْجِبُهُ مِنْهَا.
(وَ) يُبَاحُ (لَهُ) أَيِ الرَّجُلِ (نَظَرُ ذَلِكَ) أَيْ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا (وَ) نَظَرُ (رَأْسٍ وَسَاقٍ) أَيْضًا (مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ)، وَهُنَّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا، (وَ) يُبَاحُ لِرَجُلٍ نَظَرُ وَجْهٍ وَرَقَبَةٍ وَيَدٍ وَقَدَمٍ وَرَأْسٍ وَسَاقٍ (مِنْ أَمَةٍ) مُسْتَامَةٍ؛ أَيْ مُعَرَّضَةٍ لِلْبَيْعِ يُرِيدُ شِرَاءَهَا.
[ ١٤٧ ]
(وَحَرُمَ تَصْرِيحٌ) - وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ النِّكَاحَ، لَا تَعْرِيضٌ - (بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ) بِائِنٍ؛ كَقَوْلِهِ: «أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ» وَنَحْوَهُ، وَهَذَا (عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ) كَالمَخْلُوعَةِ وَالمُطَلَّقَةِ دُونَ ثَلَاثٍ عَلَى عِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُهَا فِي عِدَّتِهَا.
(وَ) يَحْرُمُ (تَعْرِيضٌ) - وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّكَاحُ مَعَ احْتِمَال غَيْرِهِ - (بِخِطْبَةِ رَجْعِيَّةٍ) لِأَنَّها فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ.
(وَ) حَرُمَ (خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ) إِنْ (أُجِيبَ).
(وَسُنَّ عَقْدُهُ) أَيِ النِّكَاحِ (يَوْمَ الجُمُعَةِ مَسَاءً) لِأَنَّ فِيهِ سَاعَةَ إِجَابَةٍ (بَعْدَ خُطْبَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ)، وَهِيَ مَا رَوَاهُ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ: إنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يَضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ»، فَفَسَّرَهَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ - الآيَةَ -.